صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4217 | الإثنين 24 مارس 2014م الموافق 13 ربيع الاول 1445هـ

وماذا عن العسكريين؟

الكاتب: مريم أبو إدريس - comments@alwasatnews.com

تناولت الأخبار في اليومين الماضيين الاتفاق حول إرجاع المفصولين بسبب الأحداث التي شهدتها البلاد منذ العام 2011، والذين كانت أعدادهم بالآلاف في حملة انتقام لم تشهد لها البحرين مثيلاً، في أسوأ الحالات والأوضاع التي مرّت بها سابقاً.

الاتفاقية الثلاثية التي وقعها أطراف الإنتاج (وزارة العمل، وغرفة تجارة وصناعة البحرين، والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين) نصّت على إعادة 165 مفصولاً، 25 منهم من القطاع العام، و22 مفصولاً بسبب الأحكام القضائية الصادرة بحقهم، فيما يتوزع الباقون بين الشركات الكبرى والقطاع الخاص، مع تحديد مهلة لا تتجاوز الشهر لإعادة مفصولي شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) إلى وظائفهم، تنتهي في 10 أبريل المقبل، على أن يناقش مجلس إدارة منظمة العمل الدولية في دورته المنعقدة حالياً في جنيف الاتفاقية الثلاثية البحرينية التي تم بموجبها سحب الشكوى المقدمة من 12 منظمة عمالية ضد البحرين.

لقد غاب عن القائمة والاتفاق بل وحتى النقاش، موضوع العسكريين الذين فصلوا من أعمالهم على خلفية الأحداث السياسية، وهو أمر ليس خافياً على أحد، فجميعهم ينتمون لمكوّن اجتماعي واحد، وجميعهم دون استثناء تم اعتقالهم ومحاكمتهم في فترة السلامة الوطنية بتهم وقضايا كانت رائجة آنذاك، وأسقطها وصول السيد بسيوني ولجنته في تقرير «لجنة تقصي الحقائق»، ورغم ذلك استمرت محاكمة العسكريين بتهم أخرى رغم افتقار الأدلة الكافية لإدانة تستحق السجن والطرد من الخدمة التي يصبح العسكري بموجب هذا القرار غير مستحق للتقاعد أو مكافأة نهاية الخدمة.

لقد غاب العسكريون عن الاتفاقية الثلاثية لوضعهم المتفرد في القضية التي تركوا بها وحدهم ليواجهوا مصيرهم بعد تدهور الأوضاع، رغم أن أغلبهم التزم بالحضور والعمل خصوصاً من كانوا في وظائف لا علاقة لها بمواجهة المحتجين. إن القوانين يجب ألا تقيد أحداً من السعي نحو عدالة شاملة للجميع، وأن العودة إلى تقرير بسيوني الذي صادقت عليه الجهات العليا، يؤكد وقوع انتهاكات للمنتسبين للسلك العسكري ممن يتبعون طائفةً محدّدة حوكموا وتلقوا صفعات الانتقام، لا لجرم اقترفوه بل لوشايةٍ أو تشفٍ لا أكثر، وأن الاستبعاد الذي حدث لمكوّن محدّد من السلك الأمني لا يمكن اعتباره أقل من تصفية مذهبية في أحد القطاعات العامة المهمة التابعة للدولة.

نتفهم عدم قدرة الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين من الضغط نحو إعادة مفصولي القطاع العسكري لافتقارهم لنقابة تمثلهم، ولكون السلك العسكري له خصوصيته التي تميّزه عن غيره من القطاعات، ولكن لا يجب أن تغيب إنسانياً معاناة العسكريين الذين توقفت بهم الحياة مذ ذاك، ومايزال الكثيرون منهم ينتظرون الحصول على ما يخوّلهم العمل في وظيفة أخرى، وهو الأمر الذي بات معلقاً لقائمة تطول من العسكريين المسرّحين من أعمالهم.

إن حل مشكلة العمال المفصولين يجب أن تعني إنهاء هذا الملف الإنساني المعقد في تاريخ البحرين عبر حل شامل لجميع القضايا المتعلقة بالفصل العنصري، بما فيه فصل العسكريين الذي حدث في فترة سابقة يمكن تصنيفها كأسوأ ما مرت به البلاد، حيث سيادة الانتقام وتنامي عادة الوشاية والتسلق وحصاد الغنائم التي جاءت على حساب آخرين من المفترض أنهم شركاء الوطن.

لا نتوقع إعادتهم لأعمالهم، ولكن على الأقل الدفع نحو صرف مستحقاتهم المالية وتيسير إنهاء إجراءات نهاية الخدمة حتى يتمكّنوا من البدء من جديد في وظائف أخرى تحفظ كرامتهم وتسيّر حياتهم وحياة عوائلهم.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/869560.html