صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4217 | الإثنين 24 مارس 2014م الموافق 16 شعبان 1445هـ

«الاتفاقية الثلاثية» وبداية تصحيح الخطأ

الكاتب: قاسم حسين - Kassim.Hussain@alwasatnews.com

من المتوقع أن يكون وزير العمل قد وقّع أمس (الاثنين) على سحب «الشكوى العمالية» المرفوعة من 12 منظمة عمالية ضد حكومة البحرين.

الشكوى لم تأتِ من فراغ، وإنما استجابة لنداء الضمير العالمي العمالي، بسبب الانتهاكات الكبرى التي طالت عمال البحرين كعقوباتٍ على مواقف سياسية سلمية لم يشبها عنفٌ أو تخريبٌ.

سحب الشكوى العمالية من جنيف، جاء على اثر اتفاق ثلاثي (وزارة العمل، غرفة التجارة، والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين)، ويلزم الحكومة بإعادة 165 مفصولاً، 25 مفصولاً منهم من القطاع العام.

توقيع الوزير على سحب الدعوى، فضلاً عمّا يترتب عليه من التزامات، يكشف أن الرواية الرسمية التي دأب المسئولون على ترديدها طوال عامين ونصف العام، لم تكن صحيحةً على الإطلاق. فقد اكتشفنا أن هناك 165 مفصولاً لم يتم إعادتهم لأعمالهم حتى الآن، بينما كانت التصريحات الرسمية تؤكّد طوال الفترة الماضية، على انتهاء القضية، وأن الملف قد أغلق.

العدد الإجمالي للمفصولين بلغ 6 آلاف مواطن بحريني، وهو عددٌ ضخمٌ جداً مقارنة بعدد السكان. كما أنه حتى بمعايير الاجراءات التعسفية، لم نقرأ أنه حدث قط، فصل مثل هذا العدد في أي من البلدان العربية ذات الكثافة السكانية، دفعة واحدة، وخلال شهر واحد أو شهرين، بما فيها تلك البلدان التي هبّت عليها رياح الربيع العربي.

هذا العدد المتبقي، 165، ليس صغيراً، فهو يعني 165 عائلة، لو احتسبنا متوسط أفرادها خمسة (الزوجان وثلاثة أطفال)، لكنا أمام أكثر من 800 شخص، عوقبوا بشكل جماعي، وتدهور مستوى معيشتهم، وتعرّضوا لمعاناة نفسية، وضائقة مالية، دامت ثلاث سنوات، بسبب مشاركة رب الأسرة في مسيرةٍ سلميةٍ أيام الحراك السياسي الذي لم يستمر لأكثر من شهر واحد في مطلع العام 2011.

هذا الملف الإنساني الضخم، احتاج إلى ثلاث سنوات لحلحلته، بضغوطاتٍ دولية وإحراجاتٍ في الهيئات العالمية كالمنظمات الحقوقية والعمالية، ولم تكن الحلحلة عن اقتناعٍ داخلي كما يبدو. ولم يقتصر الفصل على المؤسسات الحكومية، بل شمل الشركات الكبرى، مثل شركات الألمنيوم والاتصالات والطيران وتكرير النفط، فضلاً عن قطاع المال والبنوك وشركات القطاع الخاص التي يفترض أنها لا تتدخل في السياسة، وليس للسياسة عليها سلطان، وفق مبدأ التجارة الحرة والليبرالية الجديدة، فاكتشفنا أنها خاضعةٌ للتدخلات السياسية.

الفصل إذاً شمل أهم القطاعات الاقتصادية والصناعية، وشمل مختلف الوظائف والمهن، إلا أن الأطباء والمعلمين والعمال، كانوا أكثر تغطية إعلامية، إما بسبب غرابة قضاياهم، أو لقدرتهم على توصيلها للعالم كشواهد على ما حصل من انتهاكات لحقوق الانسان. وإذا كانت خبرة الطبقة العمالية المتراكمة ونضالاتها الطويلة، أفادتها في إبراز قضيتها للعالم، فإن الأطباء والمعلمين استفادوا من وسائل التواصل الاجتماعي، ومخاطبة العالم بلغةٍ معاصرةٍ، مستفيدين من غرابة قضيتهم التي يستقبلها العالم الخارجي باعتبارها أموراً غريبةً وصعبةً على الإدراك.

هذا التحليل، (النظرة الغرائبية لقضية الفصل الجماعي من العمل وقطع الأرزاق) يلتقي معنا فيه وكيل وزارة العمل، صباح الدوسري، حين أجاب على سؤال لصحيفة محلية قبل يومين: «هل سجلت الوزارة فصل أي بحريني من دولة قطر»؟ بقوله: «ليس هنالك أي حالة فصل لبحريني في قطر لحد الآن، وأعتقد أن ليس هنالك حكومة حكيمة تقوم بقطع أرزاق ناس ليس لديهم ذنب، إن ثمة خلافاً نشب بيني وبينك على سبيل المثال ما دخل أولادنا في الأمر».

البحرينيون ينتظرون تنفيذ بنود الاتفاقية ورؤية استحقاقاتها على أرض الواقع، وطيّ هذا الملف غير الإنساني الذي لوّث سمعة البحرين.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/869561.html