صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4224 | الإثنين 31 مارس 2014م الموافق 17 جمادى الأولى 1445هـ

ساعة الأرض... هل تكفي الأرضَ ساعةٌ؟

الكاتب: سليم مصطفى بودبوس - slim.boudabous@alwasatnews.com

يُعدُّ يوم الأرض العالميّ من أكبر الفعاليات العالمية لارتباطها بالمفاهيم والسياسات الخضراء وحماية البيئة؛ حيث يجري الاحتفال به عادةً في آخر يوم سبت من شهر مارس/ آذار كل سنة منذ إقراره. وككل سنة لا تتخلف البحرين عن إقامة الفعاليات التوعوية والتحسيسية به.

ويأتي إحياؤه هذا العام بالتزامن مع إطلاق محافظة العاصمة مشروع «العاصمة الخضراء» الذي يهدف إلى تشجيع المشاريع الصديقة للبيئة، وتعزيز مفاهيم السياسات الخضراء بين أهالي العاصمة. هذا المشروع الرائد (العاصمة الخضراء) يستند إلى مبادئ التنمية المستدامة، ويهدف إلى تعزيز المفاهيم الخضراء في المجتمع، كما يسعى إلى الإسهام في التنمية والتطوير بشرط المحافظة على مساحات نظيفة وخضراء وصديقة للبيئة.

وللتعبير عن وعيها بهذا اليوم ومساندتها عواصم العالم، أطفأت المباني الرئيسية في المنامة مساء السبت 29 مارس 2014 أنوارها، كما في نيويورك ومانهاتن وريو دي جانيرو وبرلين، حيث أضاء أناس شموعاً ووضعوها فوق الرصيف. وكذلك في موسكو وفي أثينا والإمارات، وفي آلاف من المدن والبلدات من نيوزيلندا إلى نيويورك، مروراً بالوطن العربي.

ومثّل إطفاء الأنوار خلال ما يسمّى بساعة الأرض حدثاً عالمياً عظيماً، عبّر عن اشتراك الدول والشعوب في الإحساس بالمخاطر التي تهدّد كوكب الأرض، وفي التعبير عن هذا الوعي المشترك والرغبة في المحافظة على الكوكب واستدامة الحياة فيه للأجيال اللاحقة. و»ساعة الأرض» تؤكّد أنّ الاستغناء عن الطاقة الكهربائية لبعض الوقت سيساهم في جعل العالم مكاناً أفضل؛ ذلك أنّ الاستهلاك غير المبرّر للطاقة الكهربائية يساهم بشكل كبير في التأثير سلباً على البيئة.

إن «ساعة الأرض» حدثٌ بيئيٌ يوحّد العالم، رغم ما يشوبه من انشقاق وتصدع، بغاية توعية المواطنين بتوفير استهلاك الطاقة، ورفع الوعي بظاهرة الاحتباس الحراري، والمشاركة الإيجابية للمجتمعات في حماية البيئة من خلال إطفاء الأضواء والأجهزة الإلكترونية غير الضرورية لمدة ساعة واحدة. وبذلك حقّق يوم الأرض أحد أبرز أهدافه، ألا وهو توحيد الشعوب في مهمة حماية الكوكب ولفت الانتباه إلى خطر التغير المناخي والانبعاث الحراري الذي تسببه مصادر الطاقة.

ويقف وراء «ساعة الأرض» هذه، «الصندوق الدولي للطبيعة»، وهو أكبر جماعة مستقلة تعمل في مجال الحفاظ على البيئة. وقد أُسِّس الصندوق عام 1961 تحت اسم «الصندوق الدولي للحياة الفطرية»، وقد بلغ عدد الأفراد الذين يقدّمون الدعم لهذا الصندوق في أوائل القرن الحادي والعشرين حوالي خمسة ملايين شخص من جميع أنحاء العالم. والمقر الرئيسي للصندوق في سويسرا، ومن أهدافه المحافظة على تعدّد أنواع الحيوانات والنباتات، وأنواع أنظمة البيئة، وكذلك التأكيد على الاستخدام المتزن لمصادر الطبيعة المتجددة، وتشجيع الأعمال التي تقلل التلوث، فضلاً عن معالجة الضرر الذي حلّ بنوعية البيئة الطبيعية.

ويتولَّى الصندوق الدولي للطبيعة إنشاء مشاريع للعمل مع السكان المحليين ودعم أهداف المحافظة على البيئة، وتحديد وإدارة المناطق المحمية، حيث تتوزع نشاطاته في نحو 100 دولة. ويشجّع الصندوق الشعور بأهمية الحفاظ على البيئة في مجال التربية من خلال العمل مع السكان المحليين والمعلمين وإنتاج سلسلة من المطبوعات ووسائل (معينات) التدريس.

وإذا كان الحفاظ على الكوكب هاجساً عالمياً، فإن الحفاظ على الكيانات الجزريّة أيضاً استولى على اهتمام العالم في أكثر من مناسبة، فكثيرٌ من الدّول الجزريّة الصّغيرة النّامية تمثّل «كيانات ساحليّة بصفة كلّيّة أو غالبة. ونظراً إلى صغر حجم الإيكولوجيّة الجزريّة وعزلتها وهشاشتها فإنّ تنوّعها البيولوجيّ الشّهير يُعَدُّ من أكثر النّظم الأيكولوجيّة في العالم تعرّضاً للخطر. وهذا يقتضي إيلاء اهتمام خاصّ لدى السّعي إلى تحقيق التّنمية لحماية البيئة ومصادر رزق السّكّان، ويستلزم أيضاً، الإدارة المتكاملة للموارد»، وذلك كما ورد في «تقرير المؤتمر العالميّ المعنيّ بالتّنمية المستدامة للدّول الجزريّة الصّغيرة النّامية» والصادر عن الأمم المتّحدة سنة 1994.

وللحفاظ على بيئة نظيفة وحماية كوكب الأرض عموماً، والدول الجزرية خصوصاً، من المخاطر المهددة، يغدو من الأهمية بمكان تنمية شراكات استراتيجية مع مختلف القطاعات الحيوية لدورها في تنفيذ مبادرات وبرامج تسهم في الحفاظ على البيئة، بالإضافة إلى المشاركة الإيجابية للمجتمع وتضافر كافة الجهود لحماية البيئة. ويمكن للمدارس الحكومية والخاصة والجامعات الحكومية والخاصة، والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، أن تلعب دوراً كبيراً في تنشئة الأجيال القادمة على مبادئ الاستدامة والحفاظ على البيئة.

غير أنّ ساعةً واحدةً لا تكفي للحفاظ على الكوكب من مخاطر التغيّر المناخي والانحباس الحراري بسبب الاستخدام المفرط للطاقة، رغم أهمية الفعالية في التوعية. ومن ثمّة فإن الاستهلاك الرشيد للطاقة يجب أن يتحوّل إلى سلوك يوميّ، ينشأ عليه الأطفال ويتربّى عليه الشباب، ويكون فيه الكبار والراشدون قدوةً حتى يتحوّل الحفاظ على الطاقة من فعاليةٍ ظرفيةٍ إلى حياة يومية. كما أن التفكير في مصادر جديدة للطاقة صديقة للبيئة من الحلول الإبتكارية التي لا يجب أن تغيب عن الجميع... من صانع القرار إلى المواطن العاديّ.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/871774.html