صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4225 | الثلثاء 01 أبريل 2014م الموافق 17 ذي القعدة 1445هـ

288 يوماً من «الدجل السياسي»

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

دشن رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود في 14 يونيو/ حزيران 2013 بعد صلاة الجمعة في جامعٍ في الحد، عريضةً أطلق عليها وصف «الشعبية» من أجل «إسقاط» السفير الأميركي في البحرين.

مرّ على هذه العريضة منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا (الأربعاء 2 أبريل/ نيسان 2014) نحو 288 يوماً ولم تَرَ النور بعد.

الشارع البحريني ترقب من المحمود أن يباغت الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال زيارته العاصمة السعودية الرياض، حاملاً معه طيّات العريضة «الشعبية» التي وقع عليها الشعب البحريني لطرد السفير الأميركي في المنامة توماس كراجيسكي، إلا أن المحمود كالعادة، خيّب ظن الشارع فيه، وفي وعوده.

قبل شهر رمضان الكريم الماضي، وعند سؤاله عن عريضته، توقّع أن يتم الانتهاء منها خلال الشهر الكريم على أن ترفع إلى الرئيس الأميركي بعد الشهر الفضيل، على حد قوله، للاحتجاج على تدخلات وتجاوزات السفير في الشأن الداخلي البحريني.

في يوم الأربعاء (14 أغسطس/ آب 2013) زار المحمود مجالس مدينة حمد وأطلق تصريحاً «جميلاً» وثّقه الحساب الخاص للتجمع، وهو أن «العمل السياسي فرض عليه بحيث لا يؤخذ على حين غرّة»، وهو أمرٌ واضحٌ جداً، فالمحمود لم يكن له في السياسة شيء من قبل، وما قوله إنه فُرض عليه إلا حقيقة مطلقة واضحة.

في 23 أغسطس 2013، أكّد المحمود في خطبة الجمعة أيضاً أن «شعب الفاتح مستمر في التوقيع على رسالته للرئيس الأميركي وإدارته التي يطالب فيها بسحب السفير الأميركي في البحرين».

في 24 أغسطس 2013 ومن مجلس الدوي في المحرق، فجّر المحمود قنبلة خطيرة جداً، عندما أكّد أن «الإدارة الأميركية ومنذ أن أطلقنا العريضة الشعبية لطرد السفير الأميركي أخذت الموضوع على محمل الجد وأصدرت الأوامر للسفير بمحاولة منعها».

ورغم أن المحمود يسعى لطرد السفير الأميركي، إلا أنه قال في مجلس الدوي إن «السفير الأميركي قال لي بأنه ينفذ الأوامر من الإدارة الأميركية، والذي كان يصف شعب البحرين لهم بأنهم شعب ميت لا حراك له»، مؤكّداً أن العريضة ليس لطرد السفير الأميركي فقط بل تغيير السياسة الأميركية.

المحمود في أغسطس الماضي انتقل بالعريضة الشعبية من طلب طرد السفير الأميركي، إلى «السعي لتغيير السياسة الأميركية» بالكامل!

في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 سألت «الوسط» المحمود عن جديده بشأن العريضة الشعبية، فأكّد أنهم «مازالوا على موقفهم»، وأضاف: «الآن نرى أن الشعوب لابد أن تتحرك من أجل أن توصل صوتها، فالدبلوماسية لها طريقها وثوابتها ومتغيراتها، والشعوب لها طرقها التي توصل بها صوتها هذا. واليوم أثبتت الوقائع أن لأصوات الشعب مكانة في التعامل مع هذا الشعار».

ومنذ ذلك الوقت، الثالث من نوفمبر 2013، صمت المحمود عن الحديث عن عريضته الشعبية، وعن عددها، ومصيرها، وما آلت إليه.

ربما أفضل توقيت لطرح العريضة الشعبية لـ «طرد السفير الأميركي من البحرين، وتغيير السياسة الأميركية»، هي هذه الأيام، بعد زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وكذلك صدور تقرير المفتش العام بالخارجية الأميركية، والذي حذّر فيه من أداء السفير الأميركي في البحرين.

إن الفرصة أصبحت مؤاتيةً جداً للمحمود وشعب الفاتح للكشف عن العريضة الشعبية، وإرسالها بسرعة إلى الرئيس الأميركي، لتدعم بذلك موقف المفتش العام بالخارجية الأميركية.

إن الظروف أصبحت مهيأةً للردّ على المنتقدين والمشككين بوجود أصل العريضة، وكذلك للرد على القيادي السابق بتجمع الوحدة المحامي عبدالله هاشم الذي وصف عريضة المحمود بـ «الحمقاء» ودعاه ورفاقه إلى «التعقل».

من الخطأ أن يعتقد المحمود بأن الناس ستنسى عريضته الشعبية، وستغفر له زلّته السياسية، حتى وإن حاول إقناع قواعده بأن الهدف من العريضة قد بلغ الإدارة الأميركية، دون الحاجة لإرسال عريضته لها أو الكشف عنها.

الغريب أن المحمود عاد من جديد ليتحدّث عن العريضة الشعبية في (30 مارس/ آذار 2014)، وليؤكّد أن تجمعه أطلق عريضته الشعبية ضد السفير الأميركي في النصف الثاني من العام الماضي، دون أن يتحدّث عن موعد انتهائها، أو الكشف عن أرقامها، وعدد الموقّعين عليها، وكيف سيتم إرسالها، ومن سيسلمها ومن سيستلمها؟

ما يمكن أن نخلص إليه، هو أن شارع الفاتح يقع ضحية لـ«الدجل السياسي»، فلم تكن هناك عريضة، وإنّما ما حدث كله ضمن «الدغدغة السياسية» التي ينتهجها المحمود ورفاقه، في جل تصريحاتهم، ومواقفهم المتكررة.

288 يوماً مرت على عريضة المحمود، كافية للكشف عن حقيقة الكذب الذي يمارسه قيادات الفاتح على قواعدهم، إن كانت لهم قواعد أصلاً، يمكن أن توقّع على عريضة وصفها أحد قيادييهم بـ«الحمقاء»!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/872115.html