صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4232 | الثلثاء 08 أبريل 2014م الموافق 12 ربيع الاول 1440هـ

«الكراهية» أسلوبٌ لتغييب حرية الفكر والفرد العربي

الكاتب: ريم خليفة - Reem.khalifa@alwasatnews.com

الكثيرون أصبحوا مهتمين في السنوات الثلاث الأخيرة بتحليل الوضع القائم في مجتمعاتنا العربية التي تعجز حتى الآن عن تحقيق حلم «الحرية» لعوامل وأسباب عديدة.

وقد نجحت الأنظمة السياسية بالمنطقة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية في استخدام الحرب الإعلامية حتى وإن كان نجاحاً غير دائم، أسلوباً لتقسيم المجتمع وإلهائه في تناحرات تنتهي إلى جعل «الكراهية» قاعدةً في الطرح، بل وسلوكاً متأصلاً عند فئة تحاول نشر هذه الثقافة على أكبر مستوى ممكن من المجتمع.

وللتصدي للكراهية من جماعاتها، فإن ذلك لا يأتي إلا من خلال التسامح الحقيقي، والحب وإشاعة ثقافة الحوار وتقبل الآخر. ولكن الكراهية تصبح ظاهرةً مرَضيةً عندما تتحوّل إلى حالة مجتمعية عامة، فعندها لا يمكن التحكم فيها، ولهذا من الضروري العمل على محاربة الشعور بالكراهية تجاه الآخرين بغض النظر عن جنسهم وعرقهم ودينهم وطائفتهم، من أجل تغليب لغة التسامح والعيش المشترك. والاختلاف أيضاً لا يعني بالضرورة «كراهية»، وإنّما يجب أن يظل التسامح وسيلةً أساسيةً للتعامل من أجل استمرار التعايش في المجتمع.

إن وجود ثقافة التسامح في مقابل الكراهية، ضروري للمجتمعات، كما أن للحرية دوراً مهماً في المجتمعات العربية التي يغيب فيها هذا الجانب بصورته الحقيقية، بل ويفسّر بحسب الدور الذي يريد أي نظام سياسي أن يطرحه بشكلٍ يخدم مصالحه لا مصلحة المواطن.

كما أن وجود ثقافة تسعى إلى مواجهة الكراهية وخطاباتها في ظلّ مقاومة الأصوات المطالبة بالحرية في المنطقة العربية، هي مسألة لن تستغرق زمناً طويلاً، لكون تقلبات المناخ السياسي كثيرة، كما أن نظرة المجتمعات للأمور تغيّرت، خصوصاً بعدما بدأت تنادي بضرورة الاعتراف بوجود الآخر وقبول التعددية واحترام حرية الرأي والإبداع، وعدم الاعتداء على المقدسات والممتلكات الدينية والتراثية والحضارية. فالتراث الإنساني هو تراثٌ مشتركٌ يملكه العالم بأسره وليس شعب أو بلد بعينه.

ويكفي أن نرى كيف أن التاريخ من مشرقه إلى مغربه، يحظى بكثير من الأحداث والقصص التي أشارت في حقب تاريخية مختلفة إلى سوء ثقافة «الكراهية»، تحت مسميات كثيرة من أجل تغييب حرية الفكر والفرد معاً في المجتمع. فتمّ حرق الكتب والمكتبات ودور السينما من أجل بث الرعب في النفوس، وحدث ذلك بسبب غياب ثقافة الحوار التي تعد سلاحاً قوياً لمواجهة الكراهية.

إن ما هو موجود حالياً في الحالة العربية التي مازالت تقاوم الرأي الآخر وعدم تقبل وجود الآخر، يستعرض حالات إما مرضية أو انتهازية، تحمل من الأفكار السلبية التي تستمر مع الإنسان تجاه شخص أو بلد أو جماعة أو قضية، ولكنها قد تكون مؤقتة، تختفي مع زوال الحدث الذي تسبّب بها يمكن تجاوزه بسهولة، أو ربما تكون دائمةً، وهنا مكمن الخطر الذي يجب مواجهته والتصدي له بكل الوسائل الممكنة.

وحتى الآن لا يملك أي نظام سياسي عربي القدرة على الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبها، فتلك جرأةٌ تحتاج إلى تسامح وتنازل مع الآخرين. كما لا توجد حتى الآن القدرة على الاستماع للشارع العربي، فلو تسامح النظام العربي مع نفسه، فإن ذلك النظام الذي كان مكروهاً، سيصبح محبوباً بين شعبه، لأن الاحتقان قد اختفى ويصبح مضرب المثل. ولكن هذا لن يحدث طالما وسائل القمع مستمرة في خطٍ موازٍ مع جماعات الكراهية وخطاباتها ضد مطالب الحرية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/874286.html