صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4248 | الخميس 24 أبريل 2014م الموافق 08 محرم 1446هـ

الشراكة في استراتيجية صون التنوع الحيوي لمغاصات اللؤلؤ في البحرين

الكاتب: شبر إبراهيم الوداعي - .

تنظيم ورشة العمل الوطنية الثالثة حول تطبيق نهج النظام الايكولوجي في المحافظة على مغاصات اللؤلؤ في مملكة البحرين، منعطف نوعي في استراتيجية خارطة الطريق للعمل البيئي، تجسد ثوابت نهج العمل الاستراتيجي في تنفيذ المشاريع البيئية والتنموية في إنجاز أهداف صون التنوع الحيوي ومعالم الإرث الانساني والبيئي في المناطق البحرية لمملكة البحرين.

يمكن قراءة مؤشرات البعد الاستراتيجي في مضمون الرؤية المحددة لمناهج عملها وفلسفة مبادرتها النوعية ومنهجية تقاسم الأدوار، وتكوين الشراكات لإنجاز مهام المشروع. ويتوجب القول ان ذلك يمثل الخصوصية المؤكدة في خطة المشروع حيث جرى وفق الأهداف الاستراتيجية للمشروع تبني منهج الشراكة في العمل التنفيذي والعمل على إشراك مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الحكومي والخاص في أعمال الورشة، وذلك يمثل توجهاً ايجابياً يمكن أن يعود بالفائدة على خطة تطوير العمل التنفيذي للمشروع. ويعتبر ذلك التوجه منجزاً مهماً يعتد به، ويمكن أن يسهم في تطوير مسارات العمل لإنجاز الأهداف الاستراتيجية للمشروع في صون التنوع الحيوي للهيرات وتحقيق استدامة نظامها البيئي.

مشروع تطبيق نهج النظام الايكولوجي على مغاصات اللؤلؤ يعتبر المشروع الأول من نوعه في المنطقة ومكملاً لمشروع طريق اللؤلؤ، حيث جرى وفق خطة منهجية لصون هذه الثروة البيئية والتراثية، بتشكيل لجنة وطنية من عدة وزارات برئاسة وزارة الثقافة التي قامت بإعداد ملف ترشيح الموقع لليونسكو، وعمل المجلس الأعلى للبيئة بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة- المكتب الاقليمي لغرب آسيا، بالإعداد لمشروع تطبيق نهج النظام الايكولوجي.

وجرى تنظيم الورشة الأولى في الفترة من 7-8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، بهدف تعريف الشركاء الوطنيين بنهج النظام البيئي وتطبيقاته في مجال صون الطبيعة، ووضع خارطة طريق لإعداد خطة الإدارة البيئية لمواقع المحار (الهيرات) الشمالية. وبالاتساق مع ذلك التوجه جرى العمل على تنظيم الورشة الثانية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، وتمحورت أهدافها في العمل على استعراض مخرجات الدراسة الإيكولوجية لنجوة بولثامة وهير بولثامة وهير شتية وهير بوعمامة، وتحديد نطاق الدراسات والمسوحات العلمية التي ستجرى لإعداد خطة الإدارة البيئية للمحمية المقترحة.

واستكمالا لعمل الورشتين جرى تنظيم ورشة العمل الثالثة في 18 مارس/ آذار 2014، وارتكزت منهجية أهدافها في العمل على استعراض مخرجات دراسة خدمات النظم الايكولوجية لنجوة بولثامة وهير بولثامة وهير شتية وهير بوعمامة، وإقرار خطة الإدارة البيئية المقترحة للمحمية.

الهدف الرئيس لمنهج الإدارة المقترح يتمثل في تثبيت الحالة الراهنة لصحة النظم البيئية في المواقع، ووفق ذلك الهدف يجري تحديد رؤية المشروع في أن تغدو نجوة بولثامه وهيرات بولثامه وشتيه وبوعمامه بحالة صحية، والحفاظ على إنتاجيتها وتنوعها البيولوجي، واستغلالها بشكل رشيد لتمكينها من المحافظة على خدماتها الايكولوجية والمنافع التي تقدمها للمجتمع في البحرين.

ووفق رؤية للمشروع ، جرى تحديد الأهداف الاستراتيجية في خفض حساسية المغاصات والحد من المخاطر الناجمة عن الأنشطة البشرية والظواهر الطبيعية، والعمل على حماية نظامها البيئي، واستعادة بنية ووظيفة النظم الإيكولوجية للمغاصات، بما يسهم في حماية التنوع البيولوجي، ويسمح باستخدامها على نحو مستدام.

وبالتوافق مع ذلك التوجه يجري تحديد اتجاهات الخطة المستقبلية للمشروع، وتتمثل في دراسة وتقييم الموارد الطبيعية في المحمية (يناير إلى أبريل 2014)، وإعداد الخطة التشغيلية (يونيو إلى سبتنمبر 2014)، وتنظيم الورشة الوطنية الرابعة (أكتوبر 2014)، والعمل على تشكيل لجنة وطنية لمتابعة وتنفيذ الخطة التشغيلية (نوفمبر 2014).

القائمون على هذا المشروع الحضاري أدركوا ضرورة الارتكاز على اتجاه منهجي مؤسس للتمكن من بناء خطة عمل علمية للمشروع يمكنها قراءة ومعالجة الواقع البيئي بشكل دقيق، وتحديد الأسس في توصيف الحلول وإعادة تأهيل النظام البيئي للهيرات، وتلبية الاحتياجات الرئيسة لإنجاز الأهداف الاستراتيجية التنموية والبيئية للمملكة، وتستجيب لمتطلبات أهداف التنمية المستدامة وفق المشروع الدولي البيئي التي تؤكد بشكل رئيس القيمة الحضارية والانسانية لجهود العمل البيئي والتنموي في البحرين.

وقد جرى اعتماد منهج التقييم كوسيلة رئيسة في إعداد وتنفيذ المشروع، وذلك بهدف تحديد خصائص النظم الإيكولوجية المهمة والتصنيف الدقيق للضغوط والعوامل الاجتماعية والاقتصادية، وتقييم الخدمات البيئية وتحديد أولويات النظم الواجب حمايتها وإجراء مسح للشركاء.

ينبغي القول إن أهداف المشروع تتوافق بشكل منهجي مع محاور الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين- 2030 التي تشكل مدخلاً مهماً لدراسة علاقة البعد الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من جانب، والتنوع الحيوي من جانب آخر، كثروة بيئية مهمة ومقوم رئيس في المنظور الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، ومصدر متجدد للاقتصاد الوطني وسلة غذائية متجددة لأجيال الحاضر والمستقبل. وتكتسب معالجة جدلية التداخل في العلاقة بين تلك العناصر بعداً مهماً للتمكن من طرح المرئيات والمقترحات العلمية وتشخيص الاتجاهات العملية في إمكانية الاستفادة من التنوع الحيوي في المشاريع الاستثمارية وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يتوافق وأهداف التنمية المستدامة، وحصر الطرق المنهجية لاستدامة هذه الثروة البيئية والانسانية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/879366.html