صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4270 | الجمعة 16 مايو 2014م الموافق 06 رمضان 1444هـ

القهر الـ 66!

الكاتب: سوسن دهنيم - Sawsan.Dahneem@alwasatnews.com

ما إن يشير التقويم الميلادي في كل عام إلى تاريخ الخامس عشر من مايو، حتى تتجدد التنهُّدات، ونشير دون وعي منا إلى قلوبنا حيث جرحنا العربي الذي لن يبرأ مادام الوضع العربي على ما هو عليه. الجراح العربية كثيرة، وربما ننشغل في كل مرة عن إحصائها بسبب ميلاد جرح جديد يكون أكبر من استيعابنا، وأكبر من أن تحمله قلوبنا المجبولة على الصبر، وخصوصاً خلال الأعوام الأخيرة التي شهدت كثيراً من التفكك والاقتتال بين العرب أنفسهم، بل بين أبناء الدولة الواحدة، حتى بات الدم العربي رخيصاً عند أبناء العمومة والإخوة قبل غيرهم. كل هذه الجراح لا تمنع أن الجرح الأكبر مازال موجوداً ننكأه بأيدينا في كل مرة يظهر علينا من الشاشة طفل فلسطيني موجوع صوَّرته عدسة أحدنا في زيارة خاطفة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد الكثير من الانتظار والمذلة في محطات التفتيش وفي المعابر، وفي كل مرة نداريه بأيدينا أيضاً حين ندَّعي أننا دعاة سلام مع عدوّنا ونمدّ له أيدينا قبل أن يمدّ لنا يده الملطخة بدماء الأبرياء من الفلسطينين والعرب لنصافحه ونطمئنه أن بيننا وبينه اتفاقيات سلام واتفاقيات عبودية واتفاقيات نسيان حق، واتفاقيات صداقة، لنثبت للعالم أن نوايانا سلمية وأننا نحب العالم كما نحب أنفسنا، حتى وإن اضطرنا الأمر لبيع مزيد من الأراضي لأعدائنا.

نعم، لا أخجل أن أقول إن لي عدواً يدعى الدولة الإسرائيلية غير الشرعية، التي أمعنت في صهيونيتها وأقامت دولتها على أنقاض جثث الأبرياء، وحرمتني كما حرمت غيري من الصلاة في القدس وزيارة قبلتنا الأولى ومد يد العون لأبناء غزة كلما ضيّقت عليهم الخناق وأجبرتهم على العيش في سجن وهم طلقاء مجازاً.

وفي كل مرة يرسل لي أحد الأصدقاء من الفلسطينيين دعوة للمشاركة في مهرجان شعري أو فني، أصاب بالحسرة الشديدة، وخصوصاً بعد كل التصريحات التي يطلقها الداعون إلى مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني في كل البلدان: بأن كل زيارة للأراضي المحتلة هو نوع من التطبيع، حتى صار مجرد الحلم بزيارة أرضنا العربية يتطلب تصريحاً، فزيارة غزة على سبيل المثال تتطلب جهداً كبيراً وتصريحات كثيرة، الأمر الذي أجهض لي محاولتين مدروستين بكثير من السعادة والأمل، الأولى كانت لإقامة فعاليات ثقافية منها مسرحية ومعرض مجاني للكتاب وأمسيتين موسيقية وشعرية، والثاني لغرض إنساني لا دخل له بالثقافة بل بالإنسانية البحتة، فحُرِمْتُ من تحقيق حلمي الذي أشركتُ به شباباً من مختلف الدول العربية، كنا نخطط وندبر ونحلم معاً بكل هذي الفعاليات التي سنقيمها وبكل هذه الخدمات التي سنقدمها بكل الحب لإخوتنا في غزة، حرمنا من تحقيق أهدافنا ونحن العرب الذين نملك الحق في زيارة غزة أكثر من غيرنا.

وها هو عام جديد يمر والفلسطينيون مهجّرون ومنكوبون في كل دول العالم، بعضهم مازال يحتفظ بمفتاح بيته فيما ابتلع اليأس مفاتيح آخرين، وإلى أن نعود: كل عام وجرحنا العربي بخير!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/886180.html