صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4290 | الخميس 05 يونيو 2014م الموافق 28 جمادى الآخرة 1441هـ

ساحة الشرفاء... وإن عدتم عُدنا!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

قرأنا في الصحف المحلية ما قاله عضو مجلس بلدي المحرق عن الدائرة الأولى (البسيتين) محمد المطوع، إنه توجد نية حكومية لطمس (ساحة الشرفاء) من خلال إنشاء مركز شبابي تابع للمؤسسة العامة للشباب والرياضة. وأضاف المطوع خلال جلسة المجلس الاعتيادية أمس الأول الأربعاء (4 يونيو/ حزيران 2014)، أن الساحة كانت درعاً وحماية للوطن خلال محنة العام 2011، ووقفت سدّاً منيعاً ضد العملية الانقلابية، ورغم هذا نحن نقول: إن عدتم عدنا مئة مرة!

ولا نعلم سبب تصريح عضو مجلس البلدي لجملة «إن عدتم عدنا مئة مرّة»، أهي للمعارضة؟! أهي للحكومة؟! أم لمن بالضّبط؟! وإن كانت الحكومة تنوي إنشاء مركز شبابي على أرضها، فهل يقصد أنّ الأهالي سيعودون للتجمّع، حتى لا تقوم الحكومة بلمسها، وبالتالي تكون معلماً للتاريخ!

نحن نستغرب من عضو مجلس بلدي المحرّق أو أي مواطن عدم الاستفادة من أي أرض خالية في البحرين، إن كان للمصلحة العامة، وإن كان الحصول عليها بغرض الإصلاح بالطرق القانونية الصحيحة، ولا نقبل من أحد التحريض على عدم الاستفادة منها في مشاريع تنموية تعود بالنفع على الأهالي!

كذلك صرّح العضو بأنّه بعد انتهاء كل الحاجة من هذه الساحة والتجمعات التي كانت تشهدها لحماية الوطن أصبحت الحكومة تنظر إليها بعين المخالفة، وهي التي كانت بمثابة درع لها في وقت المحنة. وتصريح كهذا خطير جدّاً عندما ينبع من عضو مجلس بلدي منتخب، فنحن لا نعتقد بأنّ الحكومة تنسى مواقف الناس، ولكننا كنا ننتظر تصريحه في شأن ما قامت به بلدية المحرق في (17 مارس/ آذار 2014) بخطوة غير مسبوقة، بإزالة خيم ولافتات احتوت على عبارات تحريضية ضد فئات وشخصيات بحرينية ودبلوماسية، وذلك بعد أكثر من 3 سنوات من الاستعراض المستمر في مكان عام!

ساحة الشرفاء سيُنشأ عليها ما يُنشأ، ولن تكون للأبد ساحة، فدوّار اللؤلؤة تحوّل في ليلة وضحاها إلى تقاطع الفاروق، فلماذا العجب من تحويل الساحة إلى مركز يستفيد منه الناس؟! وهل نسي عضو مجلس بلدي المحرّق أنّ الدنيا لا تبقى على حالها، وأنّ الساحة مجرّد أرض غير مهمّة، المهم هو من كان فوقها وما عمل من أجل البحرين.

من كان فوق ساحة الشرفاء وما عمل من أجل البحرين؟! سؤال نكتب فيه ألف مقال، فالبعض يظن أنّ سياسة التخوين والعبارات البذيئة في حق الآخرين، والتأجيج الطائفي البشع، هو الذي نجّى الوطن من الفئة الضالة، وهم لا يعلمون أنّهم خلقوا مأساة نضيفها إلى المآسي الموجودة في البحرين. ولو كانت الساحة هي التي حمت البحرين، لماذا يا تُرى الحكومة تدخل في حوار مع المعارضة؟! أليست هي المعارضة ذاتها التي قيل عنها أبشع ما قيل؟! أليست المعارضة هي ذاتها التي تحمل صفات التخوين وولاية الفقيه؟! فكيف ينقلب الوضع إلى الحوار والمصالحة مع من لا يجب معهم الحوار والمصالحة؟!

نعتقد بأنّ الاستقرار الذي نطمح إليه هو ذاته الذي تطمح إليه الحكومة، ولا يتأتي الاستقرار ولا الإصلاح ولا المصالحة عن طريق التأجيج والتخوين والتأزيم، بل يتأتّى من خلال زرع صفات «المواطن الجيّد - The good citizen)، وطمس كل ما يذكّرنا بالتأجيج والتخوين لمكوّن رئيسي في المجتمع البحريني، عندها سنبدأ في تجربة فريدة من نوعها، يحضر إليها القاصي والداني للاستفادة وتعديل أوضاع بلدانهم. وجمعة مباركة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/892691.html