صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4311 | الخميس 26 يونيو 2014م الموافق 22 جمادى الأولى 1445هـ

البيئة البحرية في استراتيجية العمل البيئي لدولة الإمارات

الكاتب: شبر إبراهيم الوداعي - .

البيئة البحرية ركيزة رئيسة في سلم اهتمامات دولة الامارات التنموية والبيئية، حيث سعت منذ إنشائها إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات القانونية والإدارية المتمثلة في إنشاء لجنة حماية البيئة، ووضع الخطط العملية لصون التنوع الحيوي، ومكافحة حالات التلوث في المياه البحرية. وجرى اتخاذ تلك الاجراءات بتوجيه ومتابعة المغفور له بإذن الله المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، مؤسس مدرسة العمل البيئي والذي غدت أفكاره منارة للتخطيط البيئي في دولة الامارات.

وفي إطار ذلك النهج تشكلت الإدارة البيئية في الدولة، ووفق السياسات الموجهة للعمل البيئي تم إقرار الاستراتيجية الوطنية للبيئة وإصدار القانون رقم 24 لسنة 1999 بشأن حماية البيئة وتنميتها. والقانون في الفصل الثاني «حماية البيئة البحرية» من الباب الثاني «حماية البيئة المائية» يتضمن منظومة من القواعد القانونية التي يجري بموجبها تصنيف المخالفات في البيئة البحرية، وحظر رمي المواد الخطيرة والمخلفات وممارسة الأنشطة البشرية غير الرشيدة التي تتسبب في تلويث بيئات المناطق البحرية والتأثير السلبي على توازن نظامها الطبيعي.

ويجري بموجب القواعد المحددة في الباب الثامن «العقوبات» فرض إجراءات عقابية على المخالفين لأحكامه، حيث يجري تحديد مستوياتها بما يتناسب ومستوى الضرر الذي تحدثه المخالفة على نظام البيئة البحرية. وتتراوح بين فرض العقوبة الإدارية والاقتصادية والغرامة المادية والسجن والإعدام في حالة إغراق النفايات الخطرة في البيئة البحرية.

وبالارتكاز على المبادئ القانونية والإدارية للقانون البيئي والثوابت المحددة في الاستراتيجية الوطنية للبيئة بشأن صون التنوع الحيوي والحفاظ على الثروة البحرية، جرى العمل على إنشاء منظومة من المحميات الطبيعية البحرية، تمثلت في محمية أبوطينة وجزيرة السمالية ومروح في أبوظبي، ومحمية راس الخور وجبل علي في دبي، ومحمية ضدنا والعقة والبدية والفقيت في الفجيرة، ومحمية الجزيرة الحمراء وخور الرمس في رأس الخيمة، ومحمية أشجار القرم في كلباء، وجزيرة صير بونعير في الشارقة.

وتمثل تلك المحميات دلالة على ثوابت التوجه الممنهج لسياسة العمل البيئي في دولة الإمارات للحفاظ على التنوع الحيوي في نظم البيئة البحرية لتوفير المقومات الرئيسة للعيش الكريم، وصون الحقوق البيئية للأجيال.

ويشكل الوعي الاجتماعي البيئي ركيزة مهمة في استراتيجية العمل لصون التنوع الحيوي في البيئة البحرية، ووجد مكانه في مبادئ خطة عمل الاستراتيجية الوطنية للبيئة، كما أكد حضوره في خطط الإدارات البيئية في الإمارات، وتمثل ذلك في الفعاليات والمناشط البيئية التي يجري تنظيمها في المناسبات البيئية العالمية والاقليمية والوطنية، وكذلك في المعارض البيئية التي تنظمها المؤسسات التعليمية والتربوية والمواقع الاجتماعية والمراكز التجارية، بهدف نشر ثقافة العلاقة السليمة مع نظم البيئة البحرية.

وبالاتساق مع الأهداف الاستراتيجية لتنمية السلوك البيئي الرشيد في العلاقة مع نظم البيئة البحرية، تشهد الإمارات برامج متنوعة من أهمها حملة التوعية البيئية للحفاظ على بيئات المناطق البحرية والساحلية التي تنظمها هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، إلى جانب البرامج التي سعت إلى تنفيذها وزارة البيئة والمياه وهيئة البيئة في أبوظبي وبلدية دبي والفجيرة والسلطات البيئية المختصة الأخرى.

وبالتزامن مع تفاعل العمل المؤسسي الحكومي في الشأن البيئي، نشطت مجموعة من القطاع الاجتماعي المهتم بقضايا البيئة التي برزت في خضم الأحداث البيئية التي تصاعدت بوتيرة عالية في مرحلة تسعينيات القرن الماضي، وتركت آثارها السلبية بشكل مباشر على مكونات نظم البيئة البحرية، والتي من أهمها «مجموعة عمل الإمارات للبيئة»، و»جمعية أصدقاء البيئة» و»جمعية الإمارات للغوص» و»مجموعة الإمارات للبيئة البحرية»، ولاحقاً «جمعية الإمارات للحياة الفطرية».

وتركت منظومة عمل تلك المنظمات أثرها الإيجابي في تحفيز الثقافة البيئية السليمة لقطاعات متنوعة من المجتمع في علاقتها مع النظم البيئية بشكل عام والبيئة البحرية بشكل خاص. ومجموعة الإمارات للبيئة البحرية من منظمات المجتمع المدني المهمة الناشطة في مجال الحفاظ على البيئة البحرية، وكان لها جهودها المشهودة في إبراز الأهمية البيئية للجزر في الإمارات، وتنفيذ المشاريع البيئية ذات الطابع التنموي والمتمثلة في إنزال المشدات البحرية لتنمية مخزون الثروة السمكية وإجراء الدراسات الميدانية في المياه البحرية والساحلية للجزر، والمساهمة في دعم خطط الدولة في شأن صون التنوع الحيوي، والحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض وتحفيز الوعي الاجتماعي بأهمية التفاعل الايجابي لحماية مكونات البيئة البحرية.

كما أن جمعية الإمارات للغوص اطلعت بدور مهم في تفعيل جهود العمل الهادفة لتوعية قطاعات المجتمع بأهمية الحفاظ على البيئة البحرية، وتمثل ذلك من خلال تنظيم المهرجانات البحرية وحملات التنظيف في المناطق البحرية، إلى جانب تنظيم البرامج الخاصة بالغوص في المناطق البحرية ذات الأهمية البيئية لتسليط الضوء على ضرورة العمل لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها والحفاظ على تنوعها الحيوي.

ولتعزيز مسيرة العمل الاستراتيجي لصون التنوع الحيوي لبيئات المناطق البحرية والساحلية، من الطبيعي أن تجري مراجعة وتحديث متواصل لخطط العمل البيئي وتفعيل آليات التنسيق الاتحادية في الشأن البيئي.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/899160.html