صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4391 | الأحد 14 سبتمبر 2014م الموافق 19 ذي القعدة 1444هـ

الناجيان البحرينيان من فيضان إقليم كشمير يرويان لـ «الوسط» تفاصيل محنتهما

شاءت الأقدار أن تتحول رحلة الشابين عادل التيتون وحسين مهدي السياحية إلى إقليم جامو وكشمير بالشطر الهندي إلى كابوس حقيقي عاش فيه الاثنان 6 أيام مرعبة، قبل أن يلوح لهما الأمل من جديد ويتمكنا من العودة إلى البحرين، مساء السبت (13 سبتمبر/ أيلول 2014)، وقد روى الشابان لـ “الوسط” تفاصيل الرحلة التي لم تكن تشبه ما يصبوان إليه فيها، وكانت البداية مع الشاب عادل التيتون.

رحلة من نوع آخر

اتخذ الشاب عادل التيتون مع رفيق دربه حسين مهدي قراراً بالسفر في رحلة سياحية إلى إقليم كشمير بالشطر الهندي، ومن لا يعرف كشمير وهو الإقليم الأكثر جمالاً من بين جميع المناطق هناك.

وعمد التيتون لتخليص إجراءات السفر المتفق عليه، ولم يتوقع وصديقه أن تتحول تلك الرحلة السياحية إلى رحلة من نوع آخر، رحلة كاد أن يدفع وصديقه حياتهما ثمناً لها.

وقال الشاب عادل التيتون: “أثناء الرحلة كان الطقس غير مستقر هناك، ولم نتوقع أن تتفاقم المشكلة، لذا فضلنا المكوث على أمل أن يتحسن الطقس تدريجياً”.

وأضاف “قبل وقوع الكارثة تأكدنا من برنامج الطقس في الهاتف واكتشفنا أن الأمطار ستتوقف في اليوم التالي، إلا أن المفاجأة كانت أن السيول بدأت بمداهمة المنطقة تدريجياً، وما لبثت أن حاصرتنا السيول بشكل غير متوقع”.

وتابع التيتون “اضطررت مع صديقي للعودة إلى الفندق، والذي بدوره غمرته المياه بسرعة، الأمر الذي دعا القائمين عليه إلى الطلب منا الصعود للطابق الأعلى لضمان سلامتنا، وبالفعل قمنا بالصعود عندما غمرت مياه الفيضان قرابة طابق ونصف الطابق من الفندق”. وأضاف “انتابني في تلك اللحظات الشعور بالشوق لأهلي وعائلتي هنا بالبحرين، وكنت أدعو في قلبي الله أن يلهمنا الصبر والقوة في مواجهة هذا الخوف، إنه الإحساس المرعب الذي كان يسيطر عليّ حينها”.

الكشميريون طوق نجاة

وقال الشاب حسين مهدي وهو يغالب دموعه: “لطف الله وعنايته ومن ثم اهتمام الكشميريين الذين كانوا بمثابة طوق النجاة لنا، حيث إنهم لم يفارقونا ولا للحظة طوال 6 أيام قضيناها ونحن نصارع من أجل البقاء”.

وأضاف “اضطررنا للتنقل مع الموظفين بالفندق والخروج من النافذة عبر لوح خشبي للوصول إلى مبنى آخر ومنه إلى آخر، وهكذا حتى وصلنا إلى أحد المواقع الذي قمنا بالمكوث فيه لوهلة زمنية، وقد حالفنا الحظ مرة أخرى عندما لم نجلس فيه طويلاً، كونه قد غُمر بالسيول حتى أصبح لا يُرى، ولم يبقَ أمامنا إلا الإيمان بالله وحده وهو الطوق والقوة والأمل”.

وتابع مهدي “روادني إحساس بأنه لا مناص من التعايش مع تلك الكارثة، وقد يتغلب علينا الأمر مرة ولكننا حتماً سنهزمه مرات، ولماذا نخاف والله هو الجسر الذي نعبر من خلاله للنجاة”.

التيتون: بدأ صديقي ببيع هاتفه لتوفير بعض المال

بدأ الوقت يتلاشي كما هو الحال مع المال، إذ لم يتمكن عادل التيتون وصديقه حسين مهدي غير أن يقوما بالبدء ببيع ما بحوزتهما لعل وعسى أن يتمكنا من توفير بعض المال لهما خلال تلك الأيام العصيبة على كليهما.

وقال الشاب عادل التيتون: “بعد هدوء حذر واستمرار هدير السيول، كان لابد لنا من اتخاذ قرار نتمكن خلاله من مواجهة الصعاب، فقرر حينها صديقي حسين أن يبادر ببيع هاتفه وذلك لتوفير بعض المال، لعل وعسى أن نستطيع به الوصول لمنطقة آمنة، وخصوصاً مع وجود بوادر إيجابية بدأت تلوح في الأفق لنا”.

ويتفق معه في ذلك حسين مهدي: “كنت أقطع مسافات بشكل يومي لأبحث عن مخرج من هذه الأزمة، لذا كان لابد لي من بيع ما بحوزتي لأتمكن من توفير بعض المال إلينا”.

وأضاف “ومع كل ذلك مازال الأمل يرافقنا والشوق يعترينا لأفراد عائلتنا وأصدقائنا، لذا كان لنا أن نسعى ونتقدم، حتى تمكنّا فعلياً من الوصول لإحدى النقاط التي يقوم الجيش من خلالها بنقل المحاصرين إثر الفيضان”.

ويكمل الشاب عادل التيتون “قام الجيش بنقلنا عبر طائرات كبيرة إلى دلهي، ومن هناك قمنا بالاتصال بالسفارة ومنها تم نقلنا إلى البحرين بعد إنهاء الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات”.

وأضاف “بعد وصولنا لبر الأمان لم نتوقع وجود تفاعل كبير من قبل المواطنين والسفارة، بل صدمنا من التقارير وعمليات البحث عنا، ولا نملك إلا أن نشكر الجميع”.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/920616.html