صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4406 | الإثنين 29 سبتمبر 2014م الموافق 18 ربيع الاول 1445هـ

المؤبد وإسقاط الجنسية لـ 9 بحرينيين بينهم 3 أشقاء

في ثاني حكم قضائي من نوعه خلال أسابيع، أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة أمس الإثنين (29 سبتمبر/ أيلول 2014) حكماً يقضي بالسجن المؤبد بحق 9 بحرينيين وإسقاط الجنسية عنهم و «ذلك بعد إدانتهم جميعاً في قضية تهريب أسلحة ومتفجرات عبر البحر»، كما قضت بحق 3 منهم بالإضافة إلى عقوبة السجن المؤبد بالسجن 3 سنوات عن «تهمة التعدي على أفراد قوات الأمن العام».


في ثاني حكم من نوعه خلال أسابيع... القضاء يُسقط جنسية 9 بحرينيين ويحكم عليهم بالسجن المؤبد

الوسط - محرر الشئون المحلية

في ثاني حكمٍ قضائيٍ من نوعه، بعد صدور التعديل على أحكام قانون الجنسية البحرينية، صرح المحامي العام بالنيابة الكلية أحمد محمد الحمادي بأن المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة أصدرت أمس الاثنين (29 سبتمبر/ أيلول 2014) حكماً يقضي بالسجن المؤبد بحق 9 بحرينيين وإسقاط الجنسية عنهم و “ذلك بعد إدانتهم جميعاً في قضية تهريب أسلحة ومتفجرات عبر البحر، كما قضت بحق 3 منهم بالإضافة إلى عقوبة السجن المؤبد بالسجن 3 سنوات عن تهمة التعدي على أفراد قوات الأمن العام”.

والمواطنون الذين اسقطت جنسيتهم اغلبهم من قرية “القرية”، وهم: جاسم أحمد عبدالله أحمد (38 عاماً - القرية)، حسين أحمد طاهر عبدالوهاب (42 عاماً – داركليب)، سيدعلي شبر شرف شبر (38 عاماً - توبلي)، عقيل عبدالرسول محمد أحمد (36 عاماً - القرية)، حسين مهدي محمد إبراهيم (39 عاماً - مقابة)، علي صباح عبدالمحسن محمد (23 عاماً - القرية)، سيدجعفر شبر شرف شبر (24 عاماً - توبلي)، عبدالمحسن صباح عبدالمحسن محمد (36 عاماً - القرية)، محمد جواد صباح عبدالمحسن (42 عاماً - القرية).

تفاصيل القضية بحسب «النيابة»

وتشير معلومات النيابة العامة الى أن تفاصيل الواقعة تعود لتاريخ (28 ديسمبر/ كانون الأول 2013)، حيث تلقت النيابة العامة بلاغاً من الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية مفاده قيام أحد المتهمين المتواجد خارج البلاد بالتخطيط لارتكاب عمليات إرهابية تتمثل في إحداث تفجيرات تستهدف المنشآت الحيوية وقد عمل ذلك المتهم على استقطاب عدد من الأشخاص، وتشكيل جماعة منظمة تعمل على تهريب الأسلحة والمتفجرات بأنواعها إلى المملكة، وتنفيذ التكليفات بارتكاب العمليات الإرهابية.

وقالت النيابة العامة “تنفيذاً لهذا المخطط فقد نجح ذلك المتهم في استقطاب عدد من الأشخاص داخل البحرين للانضمام إلى الجماعة، وقام بتسفيرهم تباعاً إلى إيران لتلقي التدريب على استخدام الأسلحة والمتفجرات والفنون القتالية ومهارات الملاحة البحرية، وكيفية تهريب الأسلحة والذخائر والمتفجرات إلى البحرين وإخفائها. وإن عناصر تلك الجماعة قد تمكنوا بالفعل من تهريب شحنة من الأسلحة والمتفجرات إلى المملكة وإخفائها، ومن خلال متابعة تحركات عناصر الجماعة الإرهابية؛ تم ضبط اثنين من عناصرها، بعد أن رُصدا وهما يستقلان قارباً، ويتسلمان الأسلحة والذخائر والمتفجرات المزمع تهريبها إلى داخل البلاد من أحد المراكب في عُرض البحر. كما تم ضبط ثلاثة متهمين آخرين من أعضاء الجماعة”.

وأضافت “على إثر ذلك انتقلت النيابة على الفور لإجراء معاينة للقارب المستخدم في الواقعة وما ضبط فيه من مضبوطات، وقد ثبت من معاينة المضبوطات أنها عبارة عن كميات كبيرة من المتفجرات والصواعق والأسلحة النارية كما ضبط أثناء تفتيش مساكن بعض المتهمين وموقعين لتخزين الأسلحة والمتفجرات تم تحديدهما؛ على مواد متفجرة وأسلحة وذخائر متنوعة وأدوات مختلفة تستخدم في صناعة المواد المتفجرة. وباستجواب المتهمين المضبوطين اعترفوا بالانضمام إلى الجماعة لغرض تنفيذ مخططاتهم نحو ارتكاب عمليات إرهابية تحت مسوّغ ديني وشرعي من وجهة نظرهم، وبناء على فتاوى شرعية بحسب ما أفهمتهم قيادات الجماعة. وكذلك بسفرهم إلى إيران، وتلقيهم تدريبات هناك على أيدي عناصر إيرانية في معسكرات الحرس الثوري الإيراني بمواقع متفرقة بإيران، وبتلقيهم مبالغ مالية على أثر التدريب. كما اشتملت الاعترافات في جانبٍ منها على تفصيل كامل لتسلم المتفجرات والأسلحة والذخائر والمعدات المضبوطة من مركب بطاقم عراقي في عرض البحر ومن خلال تتبع إحداثيات أُعطيت لهم للوصول إلى ذلك المركب. كما بيَّنت التحقيقات كيفية تقسيم مهمات عناصر الجماعة، من حيث جمع المعلومات وتحديد الأماكن المستهدفة وكيفية نقل الأسلحة والمتفجرات والقنابل وتنفيذ العمليات”.

ووجهت النيابة إليهم تهم “التخابر مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية بقصد ارتكاب أعمال عدائية ضد مملكة البحرين. وتأسيس وإدارة جماعة الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع المؤسسات والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحقوق والحريات العامة والخاصة والإضرار بالوحدة الوطنية، والتدريب على استعمال الأسلحة والذخائر والمفرقعات وعلى تهريبها بقصد ارتكاب جرائم إرهابية، وإمداد جماعة بأموال مع العلم بأغراضها وبممارستها نشاطاً إرهابياً”.

قضيتان سابقتان

وفي (6 أغسطس/ آب 2014)، قضت المحكمة ذاتها، بإسقاط الجنسية البحرينية عن تسعة بحرينيين آخرين في “قضية التخابر مع الحرس الثوري الإيراني وتشكيل تنظيم إرهابي وتهريب أسلحة إلى داخل البحرين”. وأصدرت المحكمة حينها أحكاماً بسجن المتهمين مدداً تتراوح ما بين 5 و15 عاماً، فيما برّأت متهماً واحداً. وتضم القائمة السابقة للمسقطة جنسيتهم كلاً من: حامد جعفر محمد (30 عاماً)، محكوم بالسجن 15 سنة وإسقاط الجنسية، وعلي رياض حميد علي صنقور (34 عاماً)، محكوم بالسجن 15 عاماً وإسقاط الجنسية، وحسين جاسم عيسى البناء (23 عاماً)، محكوم بالسجن 22 عاماً وإسقاط الجنسية، وعلي حسن آدم قاهر (25 عاماً)، محكوم بالسجن 7 سنوات وإسقاط الجنسية، وعلي أحمد العصفور (25 عاماً)، محكوم بالسجن 7 سنوات وإسقاط الجنسية، نضال علي محمد عيسى (30 عاماً)، محكوم بالسجن 15 سنة وإسقاط الجنسية، وسيدهاشم رضي حسن ماجد (22 عاماً)، محكوم بالسجن 7 سنوات وإسقاط الجنسية، ومحمد عباس إبراهيم مهدي (25 عاماً)، محكوم بالسجن 7 سنوات وإسقاط الجنسية، وجلال علي محمد علي (21 عاماً)، محكوم بالسجن 7 سنوات.

وبحسب التعديلات الجديدة للقوانين التي صدرت مع نهاية الفصل التشريعي الثالث للبرلمان، فإن عدد البحرينيين الذين اسقطت عنهم الجنسية يبلغ 18 شخصاً، اضافة الى 31 مواطنا اسقطت عنهم الجنسية في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 قبل اصدار التعديلات بينهم نائبان سابقان هما جواد فيروز، وجلال فيروز، ورجال دين بينهم حسين ميرزا عبدالباقي (الشيخ حسين النجاتي)، وخالد حميد منصور سند (الشيخ محمد سند)، وعلوي سعيد شرف (سيدعلوي البلادي) والمحامي تيمور كريمي، إضافة إلى معارضين وناشطين بينهم سعيد الشهابي، وعبدالهادي خلف، وعبدالرؤوف الشايب، وعلي حسن مشيمع، وعباس عمران وآخرين ضمن قائمة من 31 شخصاً بينهم امرأة واحدة هي مريم سيدإبراهيم حسين رضا.

اعتراض قانوني

وكانت مصادر قانونية قالت لـ «الوسط»، إن النيابة العامة أحالت مؤخراً جميع الأشخاص المسقطة جنسياتهم (قائمة الـ31 مواطناً المسقطة جنسياتهم في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012) من الموجودين في البحرين إلى المحكمة الصغرى الجنائية بتهمة مخالفة قانون الهجرة والإقامة. وأضافت المصادر أن هؤلاء المواطنين أصبحوا الآن «بدون جنسية» ويواجهون عذاب «الإبعاد» أو العيش في وطنهم «غرباء».

وأشار القانونيون الى ان سحب الجنسية مخالف للاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الملزم لمحاكم البحرين بحكم قانون رقم (56) لسنة 2006، الذي ينص في مادته 12 بشكل لا لبس فيه على أنه: «لا يجوز حرمان أحد، تعسفا، من حق الدخول إلى بلده»، وقد فسرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وهي الجهة القانونية الدولية الوحيدة المخولة بالتفسير النهائي للعهد الدولي، المادة 12 على أنها تعني أنه لا يمكن لأي دولة أن تحظر أو تنفي مواطنيها على أساس القوانين المحلية القمعية. كما ان الحق في الجنسية هو حق أساسي تحميه المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على انه “لكل فرد حق التمتع بجنسية ما” و “لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها”.

كما ان البحرين - بحسب الرأي القانوني المعارض - تتجاوز الحدود التي تطرحها باقي الدول، بما في ذلك الكويت وبريطانيا وغيرهما من الدول التي تقتصر في اجراءاتها على المجنسين وليس على اهالي البلد الذي ليس لهم أي موطن اخر ولم يعرفوا أي وطن غير بلدهم، وهو ما أشار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مقال نشرته وزارة الخارجية في 17 أغسطس 2014 «وهنا في بريطانيا استحدثنا مؤخرا صلاحيات أشد، من خلال قانون الهجرة، لسحب جنسية المتجنسين البريطانيين إذا كان هناك شك بتورطهم في نشاطات إرهابية»، وهذا يوضح أن هذا النوع من الاجراء يطبق على المتجنسين من الذين يحملون السلاح ضد البلد الذي جنسهم واحتضنهم، وهذا لا ينطبق على أي حالة من الحالات التي سحبت منها الجنسية في البحرين.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/924793.html