صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4406 | الإثنين 29 سبتمبر 2014م الموافق 10 ربيع الاول 1445هـ

قال إن الجماعات الإرهابية الطائفية كالقاعدة وداعش وحزب الله

وزير الخارجية: المنطقة تسودها حالة من عدم الاستقرار والإرهاب الدموي

قال وزير الخارجية الشيخ خالد بن احمد بن محمد آل خليفة، في كلمة مملكة البحرين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 69، إن المنطقة التي نعيش فيها تمر اليوم بمرحلة بالغة الصعوبة، إن لم تكن الأصعب في تاريخها الحديث، حيث تسودها حالة من عدم الاستقرار والفوضى والتوتر والإرهاب الدموي الوحشي، الذي لم يسبق له مثيل في وقتنا المعاصر، وساهمت في ظهوره عدة عوامل وتحديات.

وجاء في كلمته، امس الاثنين (29 سبتمبر/ ايلول 2014)، ان أبرز التحديات يتمثل في التالي:

التحدي الأول، هو الظهور المتزايد للجماعات الإرهابية، الذي اخذ أبعاداً مختلفة في عالميته وانتماءاته، واستشرى في منطقتنا بصورة أكثر وحشية وضراوة، فأصبحت تلك الجماعات لا تستهدف حياة الأفراد فحسب، بل زادت أيضاً في ممارساتها اللا إنسانية من القتل الجماعي، وقطع الرؤوس علانية واضطهاد الأقليات العرقية والدينية، وتشريدهم وهدم موروثهم الحضاري والثقافي، وسلب ممتلكاتهم وحرياتهم الدينية، والهجوم على مدن بأسرها وإعلان الحرب على دول ذات سيادة في المحيط الإقليمي والدولي، غير مكترثة بتعاليم دين أو فطرة إنسانية سليمة، تعايشت فيها وعليها الحضارات الإنسانية عبر العصور، ومنها حضارتنا العربية الإسلامية، على أسس من قيم التسامح والمساواة والاعتدال، والحفاظ على التراث المتنوع، ثم تأتي تلك الجماعات الإرهابية الطائفية، كالقاعدة وداعش وحزب الله الإرهابي وامتداداته ونظائره، عن طريق تجنيد المقاتلين من الشرق والغرب، للقيام بأعمال إرهابية شنيعة يقتل فيها الكبير والصغير، وتسبى النساء وتهجر العوائل، وتنتهك الحرمات، بهدف تقويض الأمن وإشاعة الفوضى وإسقاط الدول.

وعليه فإن التصدي للجماعات الإرهابية يستوجب علينا العمل معا في ثلاثة محاور رئيسية: أولها المحور الأمني والعسكري، حيث تفاقم خطر تلك الجماعات الإرهابية بحصولها على أسلحة ثقيلة، استطاعت من خلالها الاستيلاء على مدن بأكملها وتمركزت فيها، فأصبحت ملاذاً لها، لانطلاق عملياتها الإرهابية، التي تهدد استقرار وأمن منطقتنا. ومن هنا انطلقت مسؤولياتنا المشتركة مع الدول الشقيقة والحليفة للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي حيث ساهم سلاحنا الجوي بالتعاون مع تلك الدول باستهداف بعض مواقع هذا التنظيم، وإن المملكة ترحب بقرار مجلس الأمن 2178 الصادر في 24 سبتمبر 2014، الذي ركز على تجنيد المقاتلين الأجانب، وفي هذا السياق نؤكد مواصلتنا للمراقبة الدقيقة للحدود والمنافذ ومنع اتصال مواطني المملكة بالجماعات الإرهابية، أو الانضمام إليها، واعتقال كل من يثبت انتماؤه إلى أي منها فور عودته إلى البلاد وإحالته إلى القضاء.

أما المحور الثاني فهو محاربة الفكر الأيديولوجي الذي يحرف الفطرة الإنسانية ويشوه تعاليم الدين الإسلامي الحنيف عن جوهرها، ويسيء إلى مبادئها. وهنا تكمن أهمية دور رجال الدين والعلماء المسلمين في التصدي لهذا الفكر الضال، وإننا ندعو المراكز و المؤسسات الدينية الإسلامية والعلماء المسلمين في شتى أنحاء العالم، لمواصلة نبذ وتجريم تلك الأفكار التي لا تتصل بجوهر الدين الإسلامي بأي صلة.

أما المحور الثالث فهو المحور المالي الذي يعتبر الشريان المغذي لتلك الجماعات الإرهابية بما يمكنها من شراء السلاح والذمم وإغراء بعض الشباب من أصحاب النفوس الضعيفة، وعلى هذا الأساس فقدت أعلنت مملكة البحرين عن نيتها استضافة مؤتمر دولي رفيع المستوى خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، سيخصص لبحث تمويل الإرهاب وسبل مكافحته وتجفيف منابعه، إيماناً منها بأن إيقاف تمويل الجماعات الإرهابية هو نصف المعركة لهزيمتهم والقضاء عليهم.

أما التحدي الثاني، الذي يهدد أمن واستقرار منطقتنا، فيتمثل في الأطماع السياسية والسعي نحو الهيمنة وبسط النفوذ، وعدم احترام سيادة الدول والتدخل في شئونها الداخلية، والذي عانت منه جميع دول المنطقة دون استثناء، عن طريق تصدير ثورات الفتنة والفوضى وتدريب الإرهابيين، ما يعد انتهاكاً للقوانين الدولية، وخرقاً لمبادئ الأمم المتحدة، ويعبر عن فكر أيديولوجي تجاوزه العصر، في بعده السياسي، أو في تحديه للقيم والمبادئ التي كرستها المواثيق الدولية المتعددة. ويمثل استخدام الأدوات الإعلامية وخاصة القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تستغل لتشويه الحقائق، وإثارة القلاقل في دول المنطقة، أحد وجوه هذا التدخل.

ويهمنا الإشارة هنا، إلى ما تتعرض له الجمهورية اليمنية الشقيقة، التي ما أن تتقدم خطوة نحو الاستقرار، حتى تنطلق الجماعات الإرهابية المرتبطة خارجياً، نحو أهدافها الإجرامية لزعزعة الأمن والاستقرار فيها.

وتؤكد مملكة البحرين دعمها للرئيس عبد ربه منصور هادي وللجهود التي يبذلها لإنجاح التوافق الوطني، الذي تم التوصل إليه عبر حوار وطني شامل شاركت فيه مختلف أطراف المجتمع اليمني، وساهمت في إرساء دعائمه المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

أما بالنسبة لسورية الشقيقة، فالصراع فيها يزداد كل عام حدةً وتعقيداً، ويدفع المدنيون العزل الثمن غالياً، بأرواحهم وممتلكاتهم وكرامتهم. ومن الجانب الإنساني، فإننا نؤكد ضرورة إزالة العوائق كافة أمام إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين واللاجئين السوريين، وفقاً لقرارات مجلس الأمن الخاصة بالمساعدات الإنسانية.

ونكرر الدعوة إلى جعل الشرق الأوسط، بما فيه منطقة الخليج العربي، منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وبخاصة السلاح النووي. ومن هذا المبدأ، نؤيد جهود مجموعة (5+1) مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، للتوصل إلى حل سريع لملف البرنامج النووي الإيراني وفقا لأحكام معاهدة عدم الانتشار واتفاقية السلامة النووية، بما يضمن الاستفادة من التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية التي هي حق طبيعي للدول كافة في إطار الضمانات الدولية.

أما بالنسبة لاحتلال الجمهورية الإسلامية الإيرانية للجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، التابعة للإمارات العربية المتحدة الشقيقة، فإن مملكة البحرين تؤكد مجدداً على مواقفها الثابتة في رفض هذا الاحتلال، وتدعو إيران للاستجابة إلى مساعي الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

إننا ومن خلال النهج الإصلاحي الراسخ الذي يقوده جلالة الملك، سنواصل مسيرة الإصلاح والتنمية الحقيقية، وإرساء دعائم سيادة القانون والتعددية والمشاركة السياسية الفعالة، متطلعين إلى الانتخابات النيابية والبلدية الرابعة التي ستجرى في 22 نوفمبر القادم، لتعزيز ما تم تحقيقه من إنجازات والبناء لمستقبل أفضل.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/924808.html