صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4413 | الإثنين 06 أكتوبر 2014م الموافق 19 رجب 1442هـ

«تويتر البحريني» بلا جنحان... ومغردون: الاعتقالات تدفع البحرينيين للأسماء المستعارة

توالت مؤخراً، حملة اعتقالات في صفوف مغردين بحرينيين، بتهم تباينت ما بين قذف وتشهير، وإهانة شخص موضع تمجيد لدى أهل ملة.

فيما يرى مغردون ومدونون بحرينيون، أن الحملة الرسمية تستهدف في المقام الأول السيطرة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، الذي أصبح بحسب قولهم: «معرضاً لخسارة جنحانه»، في إشارة لاحتمالية نجاح الحملة في تقييد حرية المغردين وتقنين عمل الموقع.

هنا، يشير المغرد فيصل هيات إلى أن المغردين البحرينيين، وبعد تجربة تجاوزت الثلاثة أعوام، «وصلوا لمرحلة من النضج»، قبل أن يستدرك ليؤكد ضرورة التوازن بين ثنائية الحق والمسئولية، وصولاً لأن يمارس المغرد حقه في التعبير من دون الإساءة لأحد.

وفي إطار الحديث عن التأثيرات المتوقعة لحملة الاعتقالات على نشاط المغردين البحرينيين، يعتقد المدون محمود اليوسف أن التأثيرات بدت واضحة، وتمثلت بحسب قوله في «وجود كمية من الخوف في صفوفهم، ونحن نرى ذلك جلياً، بحيث أن المغردين لم يعودوا يغردون كما كانوا عليه في السابق، وعلينا أن نعترف بلجوء العديد منهم للأسماء المستعارة»، إلا أنه عاد ليعتبر أن التأثيرات ستكون مؤقتة، ولن تلبث لتتراجع نظراً للبدائل الكثيرة المتاحة أمام مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.


مغردون: الاعتقالات تدفع البحرينيين للأسماء المستعارة

«تويتر البحريني» بلا جنحان... هل تنجح المهمة؟

الوسط - محمد العلوي

توالت مؤخراً، حملة اعتقالات في صفوف مغردين بحرينيين، بتهم تباينت ما بين قذف وتشهير، وإهانة شخص موضع تمجيد لدى أهل ملة.

فيما يرى مغردون ومدونون بحرينيون، أن الحملة الرسمية تستهدف في المقام الأول السيطرة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، والذي أصبح بحسب قولهم “معرضاً لخسارة جنحانه”، في إشارة لاحتمالية نجاح الحملة في تقييد حرية المغردين وتقنين عمل الموقع.

هنا، يشير المغرد فيصل هيات إلى أن المغردين البحرينيين، وبعد تجربة تجاوزت الثلاثة أعوام، وصلوا لمرحلة من النضج، قبل أن يستدرك ليؤكد على ضرورة التوازن بين ثنائية الحق والمسئولية، وصولاً لأن يمارس المغرد حقه في التعبير دون الإساءة لأحد.

ويوضح ذلك بالقول: “على المغرد واجب يتمثل في معرفة ما يقال وما لا يقال، هذا من جانب، ومن جانب آخر علينا أن نلفت الانتباه إلى أن الحقوق المؤكدة يجب أن لا تتأثر بالملاحقة أو الاعتقال، طالما كان المرء مقتنعاً بمشروعية هذا الحق، وكان ممتلكاً لكافة الأدوات والإثباتات في حال توجيهه اتهام لشخصية معينة”.

وينوه هيات، الذي يمتهن النقد الساخر، عبر حسابه على موقعي “تويتر” و”يوتيوب”، بحرصه على فصل المشاعر الشخصية عن الواقع الذي يتطلب النقد.

خوف المغردين

وفي إطار الحديث عن التأثيرات المتوقعة لحملة الاعتقالات على نشاط المغردين البحرينيين، يعتقد المدون محمود اليوسف أن التأثيرات بدت واضحة، وتمثلت بحسب قوله في “وجود كمية من الخوف في صفوفهم، ونحن نرى ذلك جلياً، بحيث أن المغردين لم يعودوا يغردون كما كانوا عليه في السابق، وعلينا أن نعترف بلجوء العديد منهم للأسماء المستعارة”، إلا أنه عاد ليعتبر أن التأثيرات ستكون مؤقتة، ولن تلبث لتتراجع نظراً للبدائل الكثيرة المتاحة أمام مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

بدوره، يظهر هيات تفهماً للجوء بعض المغردين للأسماء المستعارة عوضاً عن أسمائهم الحقيقية، وهو يرجع ذلك للخوف من التأثيرات التي “قد تكلف المغرد حريته”، في ظل إجراءات رسمية تسعى لتضييق الخناق على حرية الرأي والتعبير.

ويعتقد أن تراجع نشاط “تويتر” في البحرين، مرهون بموقف الأسماء البارزة من المغردين، “ففي حال تقلص نشاط هؤلاء بعد الإفراج، فإن نشاط البقية سيتأثر أيضاً”.

بين الترشيد والإطلاق

تتباين الآراء، بين من يرى أن التقنين ضرورة لتحد من الفوضى التي قد تنجم عن سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وبين من يرى أن ما لدينا من قوانين يكفي، ولا حاجة لقوانين جديدة.

في السياق ذاته، يرى هيات أن “المسألة أخلاقية في المقام الأول، وهي ترتبط بعدالة المطالب وبما يحثنا عليه ديننا قبل أي شئ آخر”، لافتاً إلى أن المغرد يمكنه اللجوء للأسلوب الساخر بدلاً عن الأساليب الأخرى المنبوذة، مردفاً حديثه هذا بمطالبة المغردين البحرينيين بالانتقال لمرحلة جديدة في التعاطي مع موقع “تويتر”، “يمارس فيها المغرد حقه ولكن بذكاء وأخلاقية”، على حد تعبيره.

ويرفض هيات اعتبار ذلك موافقة ضمنية منه على الإجراءات التي اتخذت بحق عدد من المغردين، موضحاً “أننا نؤكد على ضرورة تمسك الناس بحقها في حرية التعبير، ولكن وفق المبادئ الأخلاقية المشرعة في الدين قبل القانون”، معتبراً في الوقت نفسه أن القانون “يعاني من خلل في التطبيق، حيث يغض الطرف عن البعض ويغلظ العقوبة على البعض الأخر لدواعٍ طائفية وسياسية”.

ويضيف “سنبقى بحاجة لتقنين، مادام البعض يخلط بين النقد والسب، إلا أنني أطالب بالتقنين المؤجل، وحتى تتوفر ضمانات التنفيذ العادل للقانون عوضاً عن الانتقائية”.

من جانبه، يقول اليوسف: إن موقع “تويتر” يوفر للسلطات ومن دون عناء وتوجيه، معرفة آراء مواطنيها، وهو أمر من شأنه أن يساعدها على اتخاذ القرارات الأكثر صواباً، مشيداً في هذا الإطار بالحساب الشخصي لوزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة على موقع “تويتر”، “والذي “يتواصل عبره الوزير مع الناس ويتفاعل دون حواجز”، معتبراً أن ذلك مثال جيد لطريقة تعامل أصحاب القرار مع الناس.

ويتساءل: في حال لجأت أي سلطة لتخويف الناس من التعبير عن أفكارها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فأين ستعبر عن رأيها؟

ولا يرى اليوسف حاجة لتقنين عمل هذه المواقع، منطلقاً في ذلك من قناعة مفادها “أن التقنين لن يمنع الأفكار”، ومبيناً أن الرقابة الذاتية تكفي لمعالجة ذلك، أما من يمارس الفوضى والإزعاج “فسيتراجع للخلف بشكل تلقائي ولن يحظوا بأعداد كبيرة من المتابعين، وسيبقى صوتهم عديم التأثير”.

السيطرة على «تويتر»

يكاد يجمع المغردون على وجود نية رسمية للسيطرة على موقع “تويتر”، وهذا بالضبط ما تسعى لتحقيقه حملة الاعتقالات الأخيرة، حسب قولهم. ويفصح هيات عن موقف معارض لتقييد حرية الإنسان بسبب التعبير عن رأيه، ويطالب في هذا السياق بمساواة المغردين بالصحفيين، “على اعتبار أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يمثل وجهاً من أوجه صحافة المواطن”، وهو في ذلك يشدد على أن تكون العقوبات مالية في أشد الأحوال.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/926461.html