صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4423 | الخميس 16 أكتوبر 2014م الموافق 15 ربيع الاول 1445هـ

في فيلم بحريني قصير... زينب: أنا «إنسانة» وروحي ليست معاقة

تترقب وأنت تشاهده أن تمضي دقائقه الست، لتسأل نفسك، ما المختلف في هذا الفيلم في حياة الطفلة زينب، فهي تبدو كسائر الأطفال، إلا أنك تتفاجأ في آخر دقيقة منه، إنه يروي قصة عفوية لفتاة تعاني من «متلازمة داون»، وكل ما أرادت أن توصله إلى الناس عبر هذا الفيلم هو إنني «إنسانة» وروحي ليست معاقة، لدي ذات أحاسيسكم ونفس مشاعركم.

الفيلم الذي يحمل اسم “إنسانة”، حصد جائزة التميز (Award of Merit) في مسابقة أفلام قصيرة في مدينة سان دييغو في الولايات المتحدة، كما حصل على المركز الأول في مسابقة (Snse) للعام الجاري في البحرين.

وفي حديثه إلى “الوسط”، قال مخرج الفيلم سيد هاشم شرف: إن “فيلم إنسانة في البداية تم إعداده لمسابقة محلية في البحرين عن المعاقين، فأحببنا أن نشارك فيها، والطاقم القائم على العمل كله هم أربعة فقط”.

وأضاف شرف “بدأ العمل في البداية في البحث عن طفل يعاني من متلازمة داون، وهنا بدأت الصعوبة؛ لأننا كنا نريد مواصفات محددة، وكانت الطفلة زينب هي من وقع عليها الاختيار، والفكرة بنيت على أننا كنا نريد للناس أن يعيشوا بأحاسيسهم مكان هذا المعاق، ليدركوا مشاعره وأفكاره”.

وأردف “الرسالة المهمة التي أردنا أن يؤديها هذا الفيلم هي أن هذا المعاق قد يكون معاقاً جسديّاً لكنه ليس معاقاً روحيّاً، فهو عند ما يجرح يبكي ويتألم، وزينب هنا هي إنسانة، قبل أن تكون معاقة”.

وتابع “الفكرة قامت على أننا ثبتنا كاميرا لمدة أسبوعين في ملابس الطفلة، بعد أن ذهبنا إلى خياط وفصلنا أربع أو خمس بدلات، وفيها جيب لتثبيت الكاميرا، ودربنا العائلة على تثبيتها، حيث إننا في البداية جلسنا مع الأهل وأوصلنا إليهم الفكرة”.

وأكمل “المشهد الذي أثار استغرابنا كثيراً كان في الجزء المتعلق بذهابها إلى البقالة للشراء، حيث إنني طلبت من أخيها أن تنزل زينب لوحدها، وانصدمنا من نظرة الناس إليها، وكل الأحداث كانت حقيقية وعفوية، ولم يكن يعلم أحد أننا كنا نقوم بالتصوير، والذي صدمنا فيه أن هناك من كانوا لا يتعاملون معها كإنسانة، بل كانوا ينظرون إليها كأنها معاقة ومختلفة عنهم”.

وأفاد شرف “بعد تسلمنا الفيلم واجهنا صعوبة في المونتاج، أولاً لأن حجم التصوير كان طويلاً، وكان علينا اختيار الأجزاء الأكثر تأثيراً، وثانياً أن الكاتب كان يكتب على إحساس مجهول، ولذلك كانت الكاتبة متواجدة مع الطفلة، لتتابع معها الأحداث أولاً بأول”.

وختم المخرج “بعد ذلك فكرت في إرسالها إلى الخارج إلى أربع مسابقات خارجية، اثنتان في الولايات المتحدة وسويسريا والهند، والحمد لله أنني فزت بجائزة التميز في إحدى هذه المسابقات في الولايات المتحدة الأميركية”.

أما الفيلم، فيبدأ بسرد الطفلة ليوميات من حياتها، وتقول فيه: “هنا أعيش وهذا حينا، وهؤلاء هم جيراننا، عليّ أن أعود، ها هو والدي، كم أحبك بابا، تدللني تخاف عليّ وأحيانا توبخني، لا يهم بابا يكفي أنك نور حياتي”.

وتردف الطفلة زينب “علي لا أستلطفه كثيراً، لكنه الوحيد من أبناء حينا الذي يلعب معي، أخي الأصغر يستفزني كثيراً، يعاند يراوغ، لكنني أشعر أنه الأقرب إليّ”.

تذهب مع أخيها، وهنا تسأله: “إلى أين ستأخذني، سلاحف؟، أتقزز منها تذكرني بأنواع البشر الذين لا تكاد تسمع صوتهم، إلا أن في باطنهم هموماً”.

وفي مكان آخر تتحدث زينب “هنا عالم أجمل، تعالي أيتها العصافير سأسر لك بشيء، لا تحزني فلا يقصدون حبسنا، فأنت كأنا، ألا ترين كيف يهتمون بنا، سيثقون بنا يوماً وسنتحرر، أنت وأنا”.

وفي المطبخ تتحدث “لستم أقوى مني ولا أكثر جرأة، ربما أخاف قليلاً لكنني جريئة، وأملك من المواهب ما لا تملكون، قليلاً من الطحين وقليلا من السكر، مع كم بيضة، نخلطهم معاً ثم نسكب الماء، (وتخاطب أخاها): اووه ابتعد عني لأكمل الكعكة”.

وتواصل الطفلة زينب سردها “وأقرأ القران، الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، شكرا لك ربي، شكرا لك”.

وعلى شاطئ البحر تتكلم “كم أحبك أيتها الرملات أيتها الموجة، خذي أمنياتي وابعثيها لله، وقولي له إنني احمل الكثير من الأمنيات، أن ألعب، وألهو وأكبر”.

وفي الشارع وفي طريقها إلى البقالة تقول: “لم يعد هناك أمان، لا تثقوا بأي أحد، ابتعدوا عن طريقي، لا أدري لِمَ يرمقوني بهذه النظرات، ألم ترَ جميلة من قبل، هيا ابتعدوا، دعوني أكمل مهمتي، ترى هل انتمي إليهم؟”.

وفي ختام مشاهد الفيلم القصير الذي لا تزيد مدته على ست دقائق تخاطب زينب المشاهدين قائلة: “لا تخافوا، أنا بخير، اطمئنوا وتفاءلوا وارضوا بما كتب الله لكم، ثقوا بأنفسكم وتعاملوا بإنسانيتكم، لا تكرهوا أحداً، وحينما تقتربوا مني لا تنظروا إلى ملامح وجهي، فأنا كأنتم، أنا إنسانة”.

ويشير الفيلم في نهايته إلى أنه “تم تصوير هذا الفيلم بواسطة كاميرا خفية في ثياب الطفلة المعاقة دون علمها، وبالتعاون مع أهلها لتصور حياة الطفلة ومعاملة البشر الحقيقية لهذه الإنسانة”.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/928933.html