صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4431 | الجمعة 24 أكتوبر 2014م الموافق 15 محرم 1446هـ

التمييز في توجيه الاتهامات

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

يعد التحقيق مع رئيس شورى جمعية الوفاق سيد جميل كاظم بشأن تغريدة له عن المال السياسي في الانتخابات سابقة جديدة تنتهجها السلطة التي من وجهة نظرها رأت أن التغريدة تمسها، وربما تتهمها.

يوم الخميس (23 أكتوبر/ تشرين الأول 2014) صرح المحامي العام بالنيابة الكلية نايف يوسف عن تلقي النيابة العامة بلاغاً من وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بصفته رئيس اللجنة العليا للانتخابات عن قيام أحد الأشخاص المنتمي لإحدى الجمعيات السياسية بنشر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تتضمن عبارات تمس بسلامة العملية الانتخابية ونزاهتها بادعائه دفع مبالغ مالية للمترشحين من أجل دفعهم لخوض الانتخابات المقرر إجراؤها الشهر القادم دون أن يقدم دليلاً واحداً على صحة مايدعيه حول حقيقة المال السياسي”.

سبق ذلك التحقيق مهلة مدتها أسبوع من اللجنة العليا للانتخابات للسيد جميل كاظم لإثبات صحة “ادعاءاته” والتي تحدث فيها عن ما وصفه بمزاد سياسي ودفع 100 ألف دينار لمترشحين ليخوضوا غمار المعترك الانتخابي في دوائر المعارضة.

تغريدة السيد جميل واضحة ونصت على التالي: “عروض المزاد السياسي ومن المال السياسي في الشارع المعارض بلغت 100 ألف دينار من أموال الشعب المظلوم لمن يرشح في الانتخابات القادمة!”، والتغريدة واضحة لم يتهم فيها أحداً بشكل مباشر بتقديم تلك العروض.

منذ العام 2002 وفي موسم الانتخابات يزداد حديث الشارع العام والصحافة المحلية عن “المال السياسي” في الانتخابات، سواء كان ذلك ترشحاً أو تصويتاً، وكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن ذلك بل تفننت صحف محلية في صياغة أخبار “مجهولة”، والتي لا يمكن التحقق منها عن شراء أصوات، وطلب أموال مقابل تصويت، ولم نسمع جهة رسمية تحركت وطالبت تلك الصحف وغيرهم وأمهلتهم مدة محددة لإثبات صحة ادعاءاتهم كونها أيضاً تمس بسلامة العملية الانتخابية، فالسرقة واحدة سواء كانت لدينار أو 100 ألف دينار، والتلاعب واحد.

لن نذهب بعيداً، فالحديث عن التلاعب بالانتخابات والدفع بالمترشحين والتوجيهات والأوامر كانت مثار حديث السياسيين قبل المغردين، وعلى سبيل المثال فإن محامياً محسوباً على “تيار الفاتح الكبير” أكثر المشككين والمؤكدين لذلك، وله جملة تغريدات تتحدث في ذات السياق وأشكال مختلفة منها: “منصب رئيس مجلس النواب يتوارثه الصالحون من نواب السيادة الذين تشترى لهم الأصوات الراسخون في العلم وعلى الكراسي 16 عاماً من الرخاء”، فهذه التغريدة تتحدث عن شراء أصوات لنواب معينين والإشارة واضحة للمتهم بالشراء رغم عدم ذكره المبلغ.

تغريدة أخرى للمحامي ذاته أكد فيها أن وجود “حالة دفع وتشجيع للترشح غير مسبوقة مما دفع نوعاً من الناس لا يمكن أن يتحرك إلا بأمر إلى الترشح لتشكل المشهد المأساوي”، وهي بحد ذاتها أيضاً مس بسلامة العملية الانتخابية وتشكيك بنزاهتها.

هذه التغريدات جديدة وليست قديمة، ومع ذلك لم يُمهل أسبوعاً لإثبات ذلك، ولم يستدع للتحقيق، ولم يتهم بمس سلامة العملية الانتخابية.

قبل أيام كتب كاتب في صحيفة محلية مقالاً بعنوان “تجاوزات مُضرّة بالعملية الانتخابية”، تحدث فيها بوضوح وسأل اللجنة العليا للانتخابات عن كيفية تعاملها “مع من امتهن شراء ذمم الناس، وبدأ بتوزيع الأموال والثلاجات والغسالات و”ماجلة” البيت؟!، ومع ذلك لم تسأله اللجنة عن ادعاءاته، ولم تطالبه بالإثبات ولم تمهله أسبوعاً للرد عليها فضلاً عن أنها لم تحله إلى النيابة العامة بدعوى “المس بسلامة العملية الانتخابية”.

في السادس عشر من سبتمبر/ أيلول 2014 تحدثت صحيفة محلية عن “سماسرة الانتخابات” وعن ارتفاع أسعار الصوت الانتخابي والذي بلغ 100 دينار “كاش” أو مكيف من نوع “سبلت”.

وأشارت الصحيفة “شبه الرسمية” نقلاً عن مرشحَين للانتخابات النيابية إلى أن بعض “السماسرة” طلبوا مبالغ مادية وصلت إلى 100 دينار عن الصوت الواحد، وأنه ومنذ إعلان ترشحهما للانتخابات النيابية، تواصل معهم البعض من الأهالي لـ”الجلوس والتحضير” مبكراً للانتخابات، والذي شهد حساباً للأصوات، وما يمكن لـ”السماسرة” أن يمنحوه لهم وكم ستكون التكلفة.

وحول أبرز الدوائر التي تشهد “بيعاً” للأصوات، يتناقل المغردون بدء تلك العمليات في أولى المحرق التي تشهد أكثر من 13 مرشحاً حتى الآن (وقت كتابة الخبر)، وثالثة ورابعة وثامنة الوسطى، إضافة إلى دوائر أخرى في المحرق والعاصمة، في ما لم تتبلور الصورة حتى الآن في المحافظة الجنوبية، نظراً لما قد تشهده من تعديل في الدوائر الانتخابية، وذلك بحسب الصحيفة، ومع ذلك لم تتحرك السلطة لإمهال تلك الصحيفة ومترشحَيها للكشف عن تلك التلاعبات والسماسرة الذين يسيئون أيضاً للعملية الانتخابية في البحرين.

ما استعرضناه عينات بسيطة جداً، من حديث الشارع العام عن الانتخابات، وهو حديث سياسي مباح للجميع، وانتقاد مسموح به من سنوات، ولكن الغريب فيه استهداف قيادات المعارضة والتحقيق معهم بشأن حديث يؤكده قيادات وكتاب الموالاة بشكل يومي.

ويبقى السؤال، ألا يعد تجاهل كل من تحدث عن المال السياسي في الانتخابات من قبل الموالاة واستهداف المعارضين، جزءاً من التمييز الذي تعيشه البحرين، وجزءاً من الكيل بمكيالين، وجزءاً من القفز على القانون والتلاعب بنصوصه، وتوظيفهم وفق متطلبات سياسية وأجندات مكشوفة.

ننتظر الرد من معالي رئيس اللجنة العليا للانتخابات وزير العدل على جملة التناقضات، والكيل بمكيالين، وعدم المساواة في تطبيق القانون على الجميع، إن كان القانون يجرم الحديث عن المال السياسي في البحرين، وهل سنشهد استدعاءات وتحقيق مع جملة من “الموالين” بشأن حديثهم عن المال السياسي في الانتخابات، أم أن القلم قد رفع عنهم؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/931002.html