صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4433 | الأحد 26 أكتوبر 2014م الموافق 15 ربيع الاول 1445هـ

بحرينيو الشتات

الكاتب: منصور الجمري - editor@alwasatnews.com

أثار انتباهي وجود حساب على «الانستغرام» يحمل عنوان «البحارنة في لنجة»، والصور التي تنشر عن بندر لنجة (الواقعة على الساحل الشرقي للخليج) توضح أن أشكال الناس هناك وملبسهم مطابقٌ لما تراه في قرى البحرين. ولقد التقيت بمن زار «بندر لنجة» على الساحل الإيراني، وذكر أن ملابس ومأكل ولهجات وأسماء الأهالي هناك جميعها تنتمي إلى البحرين، وستلتقي بمن يقول لك إنه في الأصل من أبوصيبع أو توبلي أو أية منطقة مشابهة أخرى. كما أن أسماءهم تنتهي بالتوبلي، والفردان، والقلاف، وآل عباس، والحداد، والصفار، والنجار، وآل رحمة، والمديفع، والسماهيجي، وآل رضي، وغيرها من الأسماء التي تُدلل على أصل العائلة.

وحتى أسماء المساجد والحسينيات في بندر لنجة تحمل صفات أهل البحرين، كما تورد ذلك المصادر التي توثق التراث، مثلاً «مسجد السيد عبدالقاهر البحراني»، «مسجد الشيخ علي الستري البحراني»، «مسجد بن عباس»، «حسينية شروف النسائية»، «حسينية الحداد»، إلخ.

الذين هاجروا إلى هناك (من البحرين) يشيرون إلى أن تواجدهم يعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي، وأن خروجهم من البحرين كان لأسباب سياسية، وبعضهم هاجر لاحقاً من بندر لنجة واستقر في دبي في مطلع القرن العشرين، وذلك عندما اضمحلت مكانة ميناء «لنجة»، وانتقلت حركته التجارية إلى دبي بعد ذلك.

مجتمعات الشتات عموماً تتماسك عبر الحنين إلى الوطن الأم، وكثير ممن يعيشون في الشتات (من أي بلد كانوا) يبقون على هوياتهم، وعدد غير قليل منهم قد ينشط في المعارضة السياسية المتعلقة بالوطن الأم. ومن المؤسف جدّاً أن نرى عودة البحرينيين المعارضين إلى العيش في الشتات والمهجر؛ بسبب الأحداث السياسية منذ مطلع العام 2011.

وعليه، فإنَّ لدينا حاليّاً عدة أنواع من المعارضات، فهناك معارضة تتمثل في الجمعيات السياسية المرخصة، ومعارضة داخل السجون، ومعارضة في المهجر. والأخيرة توضح أن لها نهجاً مختلفاً؛ لأن حياة المهجر تؤثر بصورة مختلفة على من يعيش حالة الشتات، ففي حين استقر من ذهب إلى بندر لنجة ولم يبقَ له من البحرين إلا الذكرى والسرد التاريخي الموروث، فإننا نرى أن من يسلك طريق المعارضة في بلدان المهجر حاليّاً (مثل أوروبا وأميركا واستراليا وغيرها) يستطيع التأثير على الواقع السياسي سلباً او إيجاباً؛ لأنه يجد أمامه سياقات مختلفة للعمل السياسي. إِنَّ ما نأمله لبلادنا هو أن نرى الوئام يعم الجميع، وأن الوطن يستفيد من كل الطاقات عبر عملية سياسية جامعة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/931465.html