صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4439 | السبت 01 نوفمبر 2014م الموافق 08 ربيع الثاني 1440هـ

الصورة الثانية لفهم مسببات أزمة البحرين

الكاتب: يعقوب سيادي - comments@alwasatnews.com

أصبح من الضروري اليوم، التمحيص في جميع ممارسات وإجراءات السلطات الثلاث، عبر إخضاع التصرفات والقرارات والأحكام، في جميع مستوياتها، الحاكمية التنفيذية والقضائية والتشريعية، للقانون الدولي، وذلك من بعد إيلائها الثقة سابقاً لتصل الحال بالوطن إلى الإنقسام شطرين، في الطرف الحكومي ومواليه، في الطائفة وفي السياسة، الذين يقذفون الآخرين، في الطائفة وفي السياسة، بالخيانة الوطنية، والإرتباط بالخارج، إلى درجة أن تسحب الحكومة بقرارها عبر وزير الداخلية، ومن خلال مرسوم يتجاوز القضاء، جنسية 31 مواطناً من الطرف الآخر، بآلية غريبة على الأعراف القانونية، فتسلب الحكومة من القضاء سلطته، لتحكم بدلاً وبعيداً عنه، بإيقاع عقوبة سحب الجنسية، وتتبعه بفتوى «وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء».

كان ذلك في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، بالتصرف حسب الأهواء لتكييف نصوص القانون، الذي لم يشر بخصوص ذلك من حيث الإجراء، لغاية يوليو/ تموز 2014، كما سنذكر لاحقاً، عدا إيكال الحق بالجواز لعظمة الحاكم، البند (ج) من المادة (10) من قانون الجنسية البحرينية لعام 1963، وهو ذات البند من ذات المادة الذي إستند عليه وزير الداخلية، ليقرّر وينفذ إسقاط الجنسية عن المواطنين الواحد والثلاثين.

فالنص هو «يجوز بأمر عظمة الحاكم إسقاط الجنسية من كل من يتمتع بها في الحالات الآتية: أ-...، ب-...، ج-إذا تسبب في الإضرار بأمن الدولة».

ولفهم تبييت سوء النية وتجاوز القانون المحلي لدى السلطة، يتوجب الانتباه إلى أن القانون أجاز لعظمة الحاكم إجازة مشروطة، بالتسبب في الإضرار بأمن الدولة، لكي يصدر أمره بإسقاط الجنسية، إلا أن ذلك لابد يحتاج للمعلومة المثبتة اليقينية، ضد أي كان في تسببه في الإضرار بأمن الدولة، لكي يصدر الأمر بإسقاط الجنسية عنه، وذلك ما تقتضيه الإجراءات بالحكم القضائي البات، ليتوفر لعظمة الحاكم اليقين الذي اشترطه القانون، وذلك من خلال محاكمة عادلة يتوفر فيها حق الدفاع للمتهم، برفع الدعوى ضده أولاً، من قبل الادعاء العام، ومثوله أو وكيله القانوني، أمام القضاء للدفاع ضد الإتهام، في جميع مراحل التقاضي، وفقط في حال إستنفاد ذلك والحكم عليه بأنه «تسبب في الإضرار بأمن الدولة»، يتم رفع أوراق الحكم لعظمة الحاكم لإصدار أمره، الحاسم للموضوع بتنفيذ إسقاط الجنسية أو عدمه.

أما أن تنقلب الحال إلى الضد، فتقوم السلطة التنفيذية، أولاً بتنفيذ أحكام، بسحب الجنسيات، ثم تقول للمتضررين من المواطنين الأصيلين سواءً بالولادة في البحرين المرتبطة بالسلالة، أو مواطنتهم التي اكتسبوها حسب القانون، وعيشهم وعائلاتهم في البحرين بأبوة وبنوة، والمثبتة بالوثائق الثبوتية وشهادة الثقات، وتقول لهم لاحقا: «على المتضرر اللجوء للقضاء»، في محاكاة واقعية، بأن تعدم الحكومة مواطناً، وفي ذات الوقت، تقر له بعد إعدامه أن يلجأ أو ذويه إلى القضاء! بمثل ما جرى على أكثر من مئة شهيد، بين قتل في الشارع أو بين جدران سجون التعذيب، فهذا أمر جلل يستحق التوقف عنده ملياً، واتخاذ موقف الضمير الإنساني.

نحن لسنا في وارد الحديث عن القضاء، ولكن الإنسان خطـّاء، لذا تنتظم المحاكم في درجات، تنقض وتصوِّب عاليتها، أحكام دانيتها. ومهما سمت درجة الإنسان الفرد، فلن تخرج عن الطبيعة الخطّاءة، لذا يُقوِّم الجمع رأي الفرد، بالمتابعة والتقييم والدرس والتحليل، وما لنا هنا إلا التساؤل، الذي نرجو جوابه: هل كانت قضية المسقطة جنسياتهم، وهي ليست قضية سحب الجنسية من متجنس وليست قضية فقد للجنسية، بل هل فعل إسقاطٍ لجنسيتهم، التي في أصلها صفة لصيقة لولادتهم، وهل كانت نهاية قضيتهم نتيجة إخفاق المحامين، أم نتيجة فهم سائد لدى القضاة، لنص البند (ج) من المادة (10) من قانون الجنسية لعام 1963، كما هو النص القائم بتاريخ بدء التقاضي، بما يجعلهم يحكمون بالمطلق بأن إسقاط الجنسية حقٌ منوطٌ بعظمة الحاكم، دون النظر في مسوغ القرار ودوافعه، أي دون شرط إثبات الصفة الجرمية المتصلة بالإضرار بأمن الدولة، على المسقطة جنسيتهم.

ولنا أيضاً تساؤل، نتمنى على المسئولين جوابه: كيف يصادف في 7 يوليو 2014، أن يصدر تعديل لقانون الجنسية، ليرصد التعديل ذات الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية، في تاريخ 6 نوفمبر 2012، الفارق 18 شهراً، وكأن الإجراء تم تطبيقه وهو في طور المشروع أو المقترح، أو أن تعديل القانون جاء ليجعل إجراءات وزارة الداخلية السابقة على التعديل هي القدوة التي استجاب لها مجلسا الشورى والنواب، ليختما به فصلهما التشريعي الثالث، إمعاناً في الإستجابة للتوجيهات الحكومية من بعد جلسة المجلس الوطني غير الاعتيادية.

ولنا أيضاً تساؤل: كيف يتم الحكم على جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، أكبر جمعية سياسية في البلاد، والتي لا يجرح اختلافنا الجزئي معها كما الآخرين، دفاعنا عن حقها في الدفاع، ووجوب سماع المحكمة دفاعها هذا، قبل إصدار حكمها، كما أعلنته هيئة الدفاع عن الجمعية من المحامين.

وصورة أخرى لفهم مسببات أزمة البحرين، إذا منح القانون عظمة الحاكم، جواز إسقاط الجنسية عن المواطنين، لأسبابٍ عدّدها القانون، ومن دون الصلة بالحكم القضائي، فلماذا لا تكون إجراءات وزارة الداخلية، بمثابة مجرد التنفيذ المبني على أمر عظمة الحاكم بإسقاط الجنسية عن المواطنين، والمرقم والمنشور في الجريدة الرسمية، ليكتسب شرعيته القانونية؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/933075.html