صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4453 | السبت 15 نوفمبر 2014م الموافق 06 ربيع الاول 1444هـ

فريق الاعتقال التعسفي بالأمم المتحدة يطالب بالإفراج عن الأميركي الميدان وتعويضه... وعائلته تؤكد سوء حالته الصحية

طالب فريق الأمم المتحدة الخاص بالاعتقال التعسفي حكومة البحرين، بالإفراج عن الأميركي المعتقل في البحرين تقي الميدان، والمحكوم بالسجن 10 أعوام بتهمة الاعتداء على شرطي، داعياً إلى تصحيح وضع الميدان وذلك بالإفراج الفوري عنه، ومنحه «تعويضاً كافياً عن الأذى الذي تعرض له خلال فترة احتجازه التعسفي، عملاً بالفقرة 5 من المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

وقرر الفريق في تقرير صادر عنه بشأن المعتقل الميدان، أن يحيل ادعاءات تعرضه للتعذيب والمعاملة السيئة إلى لجنة مناهضة التعذيب وإلى المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب؟

ورأى أن «حرمان تقي الميدان (26 عاماً) من حريته إجراء تعسفي، يشكل انتهاكاً للمواد 5 و9 و10 و11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللمواد 7 و9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويندرج ضمن الفئة الثالثة من فئات الاحتجاز التعسفي التي يستند إليها الفريق العامل لدى النظر في القضايا المعروضة عليه».

وذكّر الفريق بدعوة مجلس حقوق الإنسان جميع الدول إلى أن «تتعاون مع الفريق العامل، وأن تراعي آراءه، وأن تتخذ، عند الاقتضاء، خطوات مناسبة لتصحيح وضع الأشخاص المحرومين من حريتهم تعسفاً، وأن تطلع الفريق العامل على الخطوات التي اتخذتها. وبروح من التعاون، يطلب الفريق العامل من الحكومة أن تقدم إليه معلومات أوفى، لدى طلبها في المستقبل».

وفي التقرير فصّل الفريق الخاص بالاحتجاز التعسفي الظروف التي مرت بالأميركي الميدان، مستنداً في معلوماته على أحد المصادر، وبيّن أن «تقي الميدان مواطن أميركي. ولد في نيوهيفن، ولاية كونيكتيكات، لمواطن (أب) سعودي ومواطنة (أم) بحرينية. وانتقل إلى المملكة العربية السعودية مع أبويه عندما كان عمره أربعة أعوام، ثم إلى البحرين مع أمه بعد فترة من الزمن. ويقيم الميدان عادة مع أمه في السنابس في البحرين».

وأوضح أنه «في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2012، ونحو الساعة الثانية صباحاً، دخل بيت الميدان سبعة رجال مقنعين يرتدون لباساً مدنياً ورجل يرتدي زي ضابط أمن وألقوا القبض عليه دون إظهار مذكرة توقيف. ولم يعرف أولئك الرجال عن أنفسهم ولم يخبروا أسرته عن المكان الذي سيأخذونه إليه».

وأضاف «اقتاد أولئك الرجال الميدان إلى التحقيقات الجنائية، حيث احتجز 22 ساعة. ويفيد المصدر بأن الميدان تعرض للتعذيب من قبل عناصر التحقيقات الجنائية أثناء احتجازه. فقد عصبوا عينيه وأجبروه على الوقوف على رجل واحدة فترات طويلة، رغم أنه يعاني من مشكلة في العمود الفقري تسبب له ألماً عندما يقف فترة طويلة ورغم أنه أعرب مراراً عن شعوره بالألم. وضربه عناصر المديرية على طرفي ظهره الأعلى والأسفل وعلى كتفيه وصدره، ما تسبب له في ألم شديد. ووجهوا له ضربات قوية على وجهه ورأسه وهو معصوب العينين. وسب عناصر المديرية الميدان ودينه وعرضه، وهدّدوه بأن يغتصبوه ووالدته. وحرم من الذهاب إلى المرحاض خلال فترة احتجازه. ولم تُتح له إمكانية الاتصال بمحامٍ ولم يسمح له إلا بمكالمة هاتفية قصيرة إلى والدته لإخبارها بمكان احتجازه دامت أقل من دقيقة».

وتابع الفريق في تقريره أنه «أثناء احتجازه في التحقيقات الجنائية، أجبر على الاعتراف في تسجيل بالفيديو بأنه اعتدى على شرطي بالحجارة. وبحسب المصدر، يؤكد الميدان أن ذلك الاعتراف مزيّف وأنه انتزع منه تحت التعذيب».

وأردف قائلاً: «في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2012، نُقل الميدان إلى سجن الحوض الجاف حيث تعرض مرات عديدة للضرب على رأسه من قبل موظفي السجن. ورفض هؤلاء الموظفون علاج مشكلة عموده الفقري وأجبروه على النوم على مرتبة تابعة للسجن تسببت له في ألم شديد. كما رفضوا علاج الميدان من قرحة المعدة، التي ساءت بعد حبسه. وأساء موظفو السجن معاملة الميدان، الذي ولد في الولايات المتحدة الأميركية، فكانوا ينعتونه بأنه «أوباما» ومن الديانة اليهودية».

وأفاد بأن «الميدان احتُجز في سجن الحوض الجاف مدة سنة تقريباً قبل محاكمته. وفي 24 سبتمبر/ أيلول 2013، حُكم عليه بالحبس 10 سنوات بتهمة الاعتداء على شرطي، وذلك، حسبما زُعم، دون أي أدلة تثبت جرمه. ويجزم المصدر أنه لم يتعرف أي من الشهود على الميدان ولم تستطع هيئة الادعاء تقديم أي دليل مادي على أنه كان موجوداً في مسرح الجريمة. ودليلها الوحيد هو اعترافه المسجل بالفيديو، الذي يؤكد أنه انتزع منه تحت التعذيب. وبالإضافة إلى ذلك، تمكّن وأمه من تقديم أدلة ذات مصداقية على أنه كان في البيت لحظة وقوع الجريمة التي زُعم ارتكابها».

- ونقل الميدان، بعد محاكمته، من سجن الحوض الجاف إلى سجن جو المركزي، حيث يتعرض، حسبما أفيد به، لمزيد من الإيذاء والمعاملة السيئة. وهو يجبر على النوم على الأرض، رغم مشكلة العمود الفقري التي يعاني منها، ولايزال محروماً من الحصول على العلاج اللازم لها ولقرحة المعدة. ولايزال حتى الآن في سجن جو المركزي».

واسترتسل الفريق في تقريره «يقول المصدر إن اعتقال الميدان تعسفي، إذ اعتقله أفراد الشرطة دون تقديم مذكرة توقيف أو إخباره بالتهم الموجهة إليه، خلافاً لأحكام المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما يجادل المصدر بأن حق الميدان في محاكمة عادلة الذي تكفله المادة 14 من العهد، قد انتهك لأن المحكمة اعتمدت على أدلة غير كافية وغير مناسبة، بما في ذلك اعتراف الميدان الزائف المنتزع تحت التعذيب، وتجاهلت كل الأدلة الأخرى التي تثبت العكس. وبالتالي، ويجزم المصدر بأن احتجازه يندرج ضمن الفئتين الثانية والثالثة من فئات الاحتجاز التعسفي التي يستند إليها الفريق العامل لدى النظر في القضايا المعروضة عليه».

وأورد الفريق رداً من حكومة البحرين مؤرخاً في 11 فبراير/ شباط 2014، والذي جاء فيه «إن الميدان اعتقل مع آخرين بتهمة التجمع غير القانوني، بنية الاعتداء على الأشخاص والممتلكات وتعريض حياة عناصر الشرطة للخطر بمحاولة حرق مركباتهم. وأنه جرى استنطاق الميدان في 7 أكتوبر 2012، قبل أن تحكم عليه محكمة الجنايات بعقوبة الحبس 10 سنوات».

وأكد الفريق أن الحكومة «لم تقدم في ردِّها، أي توضيح أو تبرير لهذه الانتهاكات الخطيرة، ولا سيما لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وللعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين انضمّت إليهما، واللذين يفرضان التزامات محددة فيما يتعلق بتلك المسائل. كما أشار المصدر إلى ذلك، تلزم المادتان 12 و15 من الاتفاقية الدولة الطرف فعلاً بأن تأمر بإجراء تحقيق فوري ونزيه في ادعاءات التعرض للتعذيب وبأن تكفل ألا تستعمل أي أقوال يدلى بها جراء التعرض للتعذيب كأدلة في أي إجراءات.

إلى ذلك، قالت عائلة الأميركي الميدان إن وضعه الصحي سيء جداً، إذ إنه يعاني من اعوجاج في الظهر وآلام في المفاصل، إلى جانب مشكلات صحية أخرى في القولون العصبي والمعدة، في الوقت الذي لم يُعرض على طبيب مختص، بحسب قول العائلة.

وذكرت العائلة أنها سلّمت السفارة الأميركية نسخة من التقرير الصادر عن الفريق الخاص بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، ومن المقرر أن تلتقي مع مسئولين في السفارة خلال الأسبوع الجاري.

وأشارت إلى أنها تزور ابنها مرة واحدة كل شهر، في حين أن بعض المعتقلين والمحكومين يحصلون على زيارتين كل شهر.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/936412.html