صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4461 | الأحد 23 نوفمبر 2014م الموافق 09 ربيع الاول 1445هـ

بعد الانتخابات... ماذا تغيّر؟

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

بعد الانتخابات التي جرت السبت الماضي (22 نوفمبر 2014)، ماذا تغيّر يا ترى؟ فالمجلس النيابي القادم ليس لديه أي تحدّيات، لأنّ المجلس النيابي السابق موديل 2010 وضع النقاط على الحروف، وجعل المجلس الجديد عاجزاً عن ممارسة حرّيته في التشريع والاستجواب ومحاربة الفساد!

أوتعلمون أنّ أصواتنا ليست مهمّة جدّا، والسبب هو فشل المجلس القادم قبل أن يبدأ، ومهما حاول أعضاؤه ترقيع ما يستطيعون، لن يتم الترقيع إلاّ إذا أسقطوا تلك الحدود التي وضعها المجلس النيابي السابق على نفسه! فمحاسبة المفسدين لا تتم عبر مجلس ليس لديه صلاحيات، بل تتم عبر مجلس قوي كامل الصلاحيات، يحاسب ويحارب ويستجوب، وحتّى هذا الاستجواب سيستعصي على الأعضاء، بسبب الشرط المشين الذي وضعه الأعضاء السابقون!

انتخبنا أم لم ننتخب، ماذا سيتغيّر؟ هل سنستطيع استرداد أملاك الدولة؟ هل هناك منفذ لإرجاع أموال النفط التي تحدّث عنها المعاودة؟ هل فعلاً سنحاسب الوزراء على تجاوزاتهم؟ هل سنقدّم السرّاق إلى مقصلة الاستجواب؟ لا لن نستطيع، وهذا دليل ضعف لا قوّة، فالقوّة تكمن في إرجاع حقوق المواطن البحريني المغيّب.

نعم مغيّب، فاليوم صوّت من أجل الوطن أو من أجل الأهل أو خوفاً من العقاب (على قولة الشائعات!)، ولكن صوته هذا غير مسموع، وستُبدي لنا الأيّام مدى أهمّية هذا الصوت من عدم أهمّيته، لأنّنا استرخصنا صوتنا، فأعطيناه (للي يسوى واللي ما يسوى)، ولا يجب لوم أحد غير أنفسنا إذا ما شاهدنا العجب العجاب في الأيام القادمة.

أيضاً كيف لنا الفرح في هذه الانتخابات والأزمة مازالت موجودة، فهل تم حل الأزمة في البحرين؟ أم هناك أمورٌ لا نعلمها وسنتفاجأ بها بعد هذه الانتخابات؟ لا ندري، ولكنّنا ندري بأنّ البحرين مازالت تعاني الأمرّين في ظل وجود هذه الأزمة السياسية، فلا الحلول الأمنية نفعت ولا الحلول الحوارية نجحت، ولا ندري إلى ماذا ستؤول الأمور!

ما نريده اليوم ليس تسابقاً على كراسي البرلمان، بل ما نريده هو تعافي البحرين مما يحدث لها، ولا نعلم إلى أي مصير ستودي بنا هذه الأزمة، ولكننا حتماً نعلم بأنّ تأخّر الحل ليس في صالحنا، فنحن جميعاً متأثّرون مما يحدث حولنا، سواء رغبنا أم لم نرغب!

نصيحة إلى من سيعتلي كرسي البرلمان، أوّل المطالب التي يجب طرحها هو تعديل ذاك القانون الذي وضعه النوّاب السابقون، حيث أنّ من حق أي نائب برلماني في العالم استجواب الوزير لا استعطافه، وما شاهدناه كان أشبه بمسرحية غير مضحكة أبداً.

أيضاً نصيحتنا لهم هي العمل لإرجاع حقوق أملاك الدولة وأموال النفط، والعمل على نيل ثقة المواطن الذي ذهب أم لم يذهب ليصوّت، وهذا صعبٌ جداً في ظل التكبيل الذي رسمه النوّاب السابقون! فأنتم وصلتم للبرلمان، ومخجلٌ بعد كل الوعود التي قطعتموها أن يقال عنكم: «كأنّك يا بوزيد ما غزيت»!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/938858.html