صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4461 | الأحد 23 نوفمبر 2014م الموافق 19 ذي القعدة 1444هـ

ملاحظات على الانتخابات!

الكاتب: قاسم حسين - Kassim.Hussain@alwasatnews.com

انتهت الانتخابات البرلمانية عند الساعة العاشرة من مساء السبت (22 نوفمبر 2014)، ولكن لم ولن ينتهي الجدل حولها لفترة طويلة مقبلة، حيث ستظل تؤثّر على حياة الناس، للسنوات الأربع المقبلة.

الانتخابات السابقة كانت تشهد غالباً منافسة بين كتل وتيارات، دينية وغير دينية، أما هذه الانتخابات، فقد شهدت منافسة بين أفرادٍ تدعمهم عوائل وأصدقاء في الكثير من المناطق، وتمت الإطاحة بما تبقى من كتل دينية (سنية تحديداً)، فالسلطة لا يعجبها كثيراًً وجود «كتل»، حتى لو كانت من الموالاة، قد تجتمع يوماًً على أهداف مشتركة، وتحب اللعب مع «المستقلين». ولذلك - وكما تشير الأرقام الأولية - لم يفز من المنبر الإسلامي (تنظيم الإخوان المسلمين) غير 1 من مجموع 5 مرشحين، ومن الأصالة (سلف) فاز 1 من مجموع 6 مرشحين. كانت أقرب إلى عملية «صنفرة» أو «تصفير».

أما الكارثة الكبرى فحلّت بتجمع «الوحدة الوطنية» الذي قدّم سبعة مرشحين، فلم يفز منهم أحد، رغم كل حركاته الاستعراضية وكثرة ثرثرته في الصحف. وهو ما يثبت ما كنّا نكرّره بشأن الجماعات الوظيفية التي تستخدمها الأنظمة لأداء دورٍ معيّن، لضرب آخرين عادةً، ثم تتخلّص منها في أكبر حاويةٍ بأقرب محطة قطار.

إنها جماعاتٌ أو «أفراد» أشبه بالكومبارس الذي يتم استخدامه لأداء دور هامشي أو لقطات معينة في فيلم ما، ثم يتخلّص منه المخرج حتى قبل انتهاء التصوير. ومشكلة هذا الكومبارس الذي نفخ فيه بعضهم وأسماه «المارد الأكبر»، تقمّص شخصية البطل وعاش الدور وصدّّق اللعبة حتى بعد عرض الفيلم في دور السينما! كان ممثلاً فاشلاً، ضعيف القدرات والإمكانات الفنية، من النوع الذي يندمج في الدور حتى بعد عودته إلى المنزل!

أحد محاور الجدل في هذه الانتخابات، نسبة المشاركة، فقد كانت نقطة مركزية لعملية المغالبة بين السلطة والمعارضة. وقد أسمته وكالة (أ ف ب) بـ «حرب أرقام» في تقريرها أمس (الأحد) عن الانتخابات. فالسلطة أعربت مسبقاً عن أمنيتها، على لسان المتحدثة باسمها، بأن نسبة المشاركة ستكون 60 في المئة. ووكالة «بنا» الرسمية ألقت برقمٍ مقارب (64 في المئة) من الساعات الأولى للانتخابات. وهناك واقع سكاني على الأرض لا يمكن القفز عليه، حتى الآن على الأقل، رغم كل ما يُقال ويُكتب عن تأثير التجنيس. فليس كل من تجنّسه سيأتمر بأمرك ويصوّت لمن تريد، هذا إذا ذهب إلى مراكز الاقتراع، ومستقبلاً سيصوّت لممثليه بمجرد تمكّنه واستكمال تمكينه على حساب المكوّنين الأصليين «القديمين».

المعارضة من جانبها تحدّت أن تتجاوز نسبة المشاركة الثلاثين في المئة، وهو ما طرحه علي سلمان في المؤتمر الصحافي المشترك مع ممثلي جمعيات المعارضة، في الثانية ظهراً، أي بعد ست ساعات من بدء عملية الانتخاب. ويبدو أن هناك مرونةً أبداها الطرفان، في التعامل مع الأرقام، فالسلطة تواضعت قليلاً وأعلنت على لسان وزير العدل أن النسبة 51 في المئة، بينما رفعت المعارضة سقف النسبة قليلاً، إلى 37 في المئة. وكلا الرقمين موضع مراجعةٍ، وإن كانا يؤكدان معاً أن النسبة تدلّ على تراجع المشاركة بنسبة كبيرة قياساً بانتخابات 2006 و2010.

كان واضحاًً في هذه الانتخابات، أن المشاركة في مناطق المعارضة كانت متدنية، وكان هناك إقبالٌ كبيرٌ في مناطق الموالاة، بحسب التعريف المتداول. وبعض المراسلين الأجانب رصدوا في تقاريرهم الخبرية هذه الظاهرة، وأجروا مقارنةً ميدانية بين أوضاع هذه المناطق يوم الانتخابات، مدعّمة بالصور ولقطات الفيديو.

في هذه الانتخابات، سُجّلت ظاهرة تحدث لأول مرة، وهي الإعادة في 34 دائرة انتخابية، ولم تحسم النتيجة إلا في 6 دوائر، وأكثرها في مناطق المعارضة، ويفسّر ذلك ضعف الإقبال، وتقارب النتائج، وتدني نسبة الأصوات، حيث يتنافس عددٌ من المرشحين على بضع مئات من الناخبين، ولم يحصل بعضهم أكثر من 90 صوتاًً، وهو ما سيقدح في درجة تمثيلهم لـ «الشعب» أو حتى للمنطقة التي يتكلمون باسمها، وسيبقى يمثّل عقدةَ نقصٍ تلازمهم طوال بقائهم في البرلمان، كما كان الحال مع نواب الانتخابات التكميلية في العام 2011.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/938861.html