صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4461 | الأحد 23 نوفمبر 2014م الموافق 12 شعبان 1445هـ

تمخض «مارد» تجمع الوحدة فولد «فأراً»

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

قال رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود في (19 يناير/ كانون الثاني 2014) عبر صحيفة محلية إن «تجمع الفاتح وجد ليبقى»، وأنه «استجابة لنداء من التقوا بالفاتح، وبحيث يمثل هذه اللحمة الوطنية الموجودة بالمجتمع من جميع الأقطاب والمذاهب والأديان، بالنسبة إلى البحريني يعتبر التجمع مكسباً كبيراً جدّاً»!

تصريحات المحمود السابقة عن تجمعه، «وليد الفزعة»، كانت مثار سخرية، واستهزاء من قبل مختلف أطياف البحرين؛ لأنها كانت مدركة حقيقة ذلك «الكيان الطائفي» الذي وثَّقت وثيقتُه السياسية ذلك التوصيف الحقيقي له ولوجوده.

لم تكن النتائج التي أعلنت فجر أمس الأحد (23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) بشكل مبدئي، وصباح يوم أمس بشكل نهائي للانتخابات النيابية والبلدية في البحرين تشكل صدمة لأحد من تيار المعارضة الواسع في البحرين، بقدر ما كانت قد عرَّت حقيقة كيانات مزيَّفة وتجمع «فزعة» اقتات على مصالح ومطالب أبناء الشعب البحرين، وتلاعب بعواطفهم، واستفاد من «فزعتهم طائفيّاً» ليحقق لقياداته مكاسب شخصية.

نعم قال التيار الموالي في البحرين، أو ما يحلو لهم تسمية أنفسهم بـ «تيار الفاتح»، كلمته عبر صناديق الاقتراع، بأن «تجمع الوحدة» ورئيسه عبداللطيف المحمود وقياداته السياسية لا تمثله، ولا تحمل رايته، ولا تعبِّر عن مواقفه ولا توجهاته، ولا حتى مطالبه، قالها عبر صناديق الاقتراع عندما حسم أمره، وأقصى جميع مترشحي تجمع الوحدة ومن الجولة الأولى، وهو ما يشكل فضيحة سياسية كبرى للكيان الذي صدع رؤوسنا بأنه ممثل شعب البحرين بسنته، وشيعته، وبهرَته، ويهوده، ومسيحييه، وهندوسه، واللادينيين فيه، وحتى الليبراليين وغيرهم.

«تجمع الوحدة»، الذي يقوده عبداللطيف المحمود، خاض المعترك الانتخابي في دوائر «الموالاة» بسبعة مترشحين للمجلس النيابي، ومثلهم للمجالس البلدية، وجمع من الأصوات في الانتخابات النيابية (4662 صوتاً)، وهو ما يعكس الحجم الحقيقي للتجمع وبنسبة (1.3 في المئة فقط من الكتلة الانتخابية البالغة 349 ألفاً و713 ناخباً)، وهذا الرقم بحد ذاته يشكل فضيحة مدوية لتجمع يعتقد في عقله اللاواعي أنه يمتلك قاعدة شعبية تصل إلى 450 ألف مواطن تجمعوا في مسجد الفاتح خلال أحداث فبراير/ شباط 2011، وأن أعضاء جمعيته بلغوا 300 ألف مواطن، لكن ما أفصحت عنه صناديق الانتخابات، وعلى رغم ذلك الكم الكبير من ذوي الأصول الأجنبية الذين شاركوا أيضاً في التصويت، كشفت أن هذا التجمع لا يمثل أحداً أبداً من الشارع البحريني، سوى قلة قليلة جدّاً صوّتت له وكشفت عن الحجم الحقيقي لـ «كيان طائفي»، لا يستحق أن يكون له وجود بين أهل وشعب البحرين.

نعم أدرك التيار الموالي أن «تجمع الوحدة» ليس كياناً سياسيّاً يمكن أن يحمل همه، بل هو كيان ولد «طائفيّاً» واسترزق على ذلك منذ العام 2011، وما هو إلا «ريموت كنترول» بيد السلطة تحركه كيفما تشاء، وها هي تتخلص منه بعد أن أصبح ورقة محترقة لا قيمة لها ولا ثقل.

لقد عجز المكون السني أو «ائتلاف الفاتح الكبير» في توحيد صفوفه، أو إعلان قائمة موحدة للانتخابات، ودخوله في صراع داخلي، وضّحه النائب السلفي السابق الشيخ عادل المعاودة بكلمات بسيطة جدّاً، عندما تحدث عن «تقاسم الكعكة»، و«صراع المصالح». وهو أمرٌ تحدّثنا عنه من قبل كثيراً، بخصوص ظهور «متسلقين» يريدون الوصول إلى مقاعد البرلمان على ظهر «فزعة»، أو «مارد» لم يكن موجوداً في الحقيقة، وإنما اصطنعته السلطة لضرب تحرك المعارضة، عبر أدوات «طائفية» من خلال «استخدام مكوّن لضرب مكوّن آخر».

ومع ذلك العجز، إلا أن المكون السني وبعد أن استوعب المشهد السياسي، أوضح خياراته أيضاً، واستبعد من الواجهة السياسية كيانات وليدة نتيجة فزعة طائفية.

خير دليل على ذلك ما قاله الكوميديان منصور «صنقيمة» عبر مقاطعه الساخرة، والكثير منها الهادفة، في رسالة من شخصية موالية لها حضورها بين التيار السني عن تجمع الوحدة، بشأن جمع تجمع الوحدة تبرعات من المواطنين لدعمهم في الانتخابات، وحديثه عن الأراضي والعقارات التي حصل عليها قياديو ذلك التجمع.

الشارع الموالي السني (شارع الفاتح الكبير) أدرك ولو متاخراً أن القيادات السياسية الطارئة على ساحته بعد أحداث 2011، ما كانت إلا «ثلة من المتمصلحين»، همهم الحصول على المكاسب الشخصية، ولذلك ليس غريباً أن نشهد هذا الكيان الذي وُلد بالفزعة، يتشرذم ويتمزق ويتفكك مع أول اختبار حقيقي له ومباشر، يكشف زيف ادعاءاته بتمثيله شعب البحرين.

أصبحت الحقيقة واضحة ومدعمة بالأرقام بعيداً عن «الهراء» الذي اعتدنا عليه من المحمود وقيادات تجمعه عن كونهم ممثلين لشعب البحرين، فأرقام صناديق الاقتراع حسمت الأمر، وأكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن تجمع الوحدة «تخمض طائفيّاً» ثلاث سنوات، فولد «صفراً» وأصبح كياناً بلا قيمة سياسية في مكونه السني، وبات على قيادته الانعزال، والابتعاد عن الحديث عن تمثيلهم الشعب وخزعبلات «ماردهم» الذي لم يخرج من قمقمه.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/938863.html