صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4476 | الإثنين 08 ديسمبر 2014م الموافق 17 ذي القعدة 1445هـ

الوصايا السبع للوزراء

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

دعا عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الوزراء إلى العمل ميدانيّاً، ليكونوا أقرب إلى واقع الأمور، لدى ترؤسه أول اجتماع لمجلس الوزراء عقب أداء الحكومة اليمين الدستورية أمام جلالته، وذلك بحضور رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.

وكما أوصى عاهل البلاد الوزراء بالعمل في الميدان، فإنّ هناك وصايا مهمّة بجانب هذه الوصيّة، وهي وصايا سبع، لو طبّقها كل وزير لكان بألف خير، وتبدأ الوصايا بالتالي:

1 - يا وزراء افتحوا مكاتبكم قبل الميدان للمواطنين، سواء موظّفين أو مراجعين، فمن تواضع لله رفعه، وفتح المكتب ليس صعباً عليكم، الَّا على أولئك الذين لا يريدون الانشغال بهموم الناس ومشكلاتهم عن البروتوكول والوجاهة، والمضحك أنّ المديرين الذين هم أقل منكم بدرجات لا يفتحون مكاتبهم أسوة بكم، وعليه تذكّروا قصّة رئيس صندوق التقاعد السابق، عندما اشتكى المراجعون من أحد المديرين، قام بخلع أبواب المديرين أجمعين حتى ينتبهوا إلى مصالح الناس وخدمتهم. إنّ توجيه الوكلاء والوكلاء المساعدين والمديرين ورؤساء الأقسام لفتح قلوبهم قبل مكاتبهم، حتّى تكتمل الدائرة، وبالتالي المواطن لن يذهب الى الوزير إذا كان الذين تحته من ذوي العدل والأمانة والاخلاص.

2 - لا تنسوا يا وزراء أنّ النعيم الذي تعيشون فيه من امتيازات ورواتب ومنح وجوازات دبلوماسية وميزانيات مخصّصة لكم وسفرات، كلّها من أموال الشعب، وعليه فاحترموا الشعب الذي أعطاكم هذه الامتيازات، وضعوه في الأولويات، فلقد وجدنا بعض الوزراء مشغولين بالسفرات والمؤتمرات والفعاليات عن أهم غرض وجدوا من أجله وهو خدمة المواطن.

3 - ليكن العدل أمامكم ونصب أعينكم، وخصوصاً أنّ كثيراً من الناس اشتكى من التمييز داخل الوزارات أو خارجها، فبعض الموظّفين يصلهم المركز إلى مكانهم من دون تعب ولا عناء، وبعضهم يستمر 40 عاماً ويخرج بدرجة موظّف بسيط، ولا تقولوا بأنّ ذاك متميّز وهذا لا، فالحظ وحب المدير أو الوكيل أو الوزير يدخل في الحسبة. أما بالنسبة للمراجعين، فبعضهم تتم معاملته في دقائق، وبعضهم ينتظر سنوات حتّى يحصل على التوقيع قبل القبول.

4 - وصيّة مهمّة لو أُخذت بعين الاعتبار لأصبحنا بألف خير، وهي قضيّة إبعاد مدراء مكاتب الوزراء عن إدارة الوزارات، والتحكّم في القرارات المصيرية، سواء للمواطن أو الموظّف، ويقولون والعهدة على الراوي إنّ هناك مدير إدارة أو مدير مكتب «برتبة وزير»، يعاني الوكلاء والوكلاء المساعدون والمديرون من جلجلته وبطشه وصوته العالي على صوتهم.

5 - يا سعادة الوزراء لا تتعالوا على أحد، فاليوم أنتم في المنصب، وغداً ستخرجون منه، وكما عوّدتنا الأيام يوم لك ويوم عليك، لا تنسوا أنّكم لستم أفضل من أي مواطن يخدم الدولة، بل أنتم في هذا المنصب لخدمتهم في الأساس وليس العكس. وللأسف الذي يحدث على أرض الواقع أنّ الموظّف أو المواطن في خدمة الوزير ومحاباته، ليس بشخصه ولكن بمنصبه.

6 - لا تستصغروا المشكلات الصغيرة، فهي تكبر مع الوقت وتدمّر الوزارة، ولنا في هذه المشكلات الشواهد الكثيرة، مثل المحاصصة والفئوية والتمييز وعدم العدالة في الدرجات والترقيات، فيكفي أن يرفع موظّف أو مواطن واحد يده عليكم وهو مظلوم فيهز عرش الرحمن.

7 - يا وزراء... ارحموا رئيس الوزراء، لأنّ النّاس أصبحت تلجأ له عندما تُغلق الأبواب في وجوههم وما أكثر الأبواب التي تُغلق، حتى يبت أمره بالتنفيذ، وما اختاركم رئيس الوزراء إلاّ لتعملوا على خدمة النّاس لا التضييق عليهم، لا جعلهم يبحثون عن قنوات للوصول إلى رئيس الوزراء.

بعد هذا كلّه نبارك لكم منصبكم الذي لا نعلم إن كان تكليفاً أم تكريماً بالنسبة إليكم، فبعضكم قد جعل الوزارة مرتعاً لتعيين الحاشية والأهل والأصدقاء، وتجاهل مصالح النّاس أجمع، ولم يتوقّف عند ذلك بل عزل الكفاءة والخبرة وأرسلها إلى التقاعد. وإلى الوزراء المكلّفين بالمنصب، رزقكم الله الخير، وأعطاكم على قدر نواياكم، فإن كانت نواياكم خدمة الوطن والمواطن فليبارك الله لكم، وإن كانت نواياكم لمضرّة المواطن، فندعو الله أن يبعدكم ويشغلكم بأنفسكم، فالله عادل وعليم.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/943164.html