صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4480 | الجمعة 12 ديسمبر 2014م الموافق 16 ذي القعدة 1441هـ

مستنقعات أبو جرجور... بيئة نادرة تهددها المصانع والبنادق

بالقرب من الساحل الجنوبي الشرقي للبحرين وبين منطقة عسكر وأبو جرجور تمتد مساحة خضراء يصل طولها إلى ما يزيد على الـ 400 متر، تبدأ من أسوار محطة أبو جرجور وتنتهي بشارع الملك حمد. إنها «مستنقعات أبو جرجور» ويسميها البعض «بحيرة عسكر»، هذه المساحة الخضراء هي منطقة عشبية تشكلت فوق برك المياه الموجودة هناك والمتصلة بالبحر. تعتبر بيئة نادرة في البحرين ومثالية لحياة فطرية وللطيور المقيمة منها والمهاجرة.

وعلى طول هذا المستنقع تسمع أصوات العديد من الطيور والتي رصدت «الوسط» منها ما يزيد على الـ 30 نوعاً، لكنك لا تراها إلا من بعيد وسرعان ما تفر هرباً وخوفاً.

مستنقعات أبو جرجور يهددها خطران رئيسيان يمسان سلامة الحياة الفطرية فيها، الخطر الأول هو وجودها وسط منطقة صناعية ما يجعلها عرضة لمخلفات المصانع من جهة، ومن جهة أخرى يجعلها عرضة للاستيلاء لإقامة منشآت صناعية عليها. الخطر الثاني - والذي يجعل الطيور تفر هرباً عند رؤية البشر هناك - هو خطر الصيادين.


مستنقعات أبو جرجور تستغيث «البيئة» من شر المصانع والبنادق

عسكر - عبدالله حسن

بالقرب من الساحل الجنوبي الشرقي للبحرين وبين منطقة عسكر وأبو جرجور تمتد مساحة خضراء يصل طولها إلى ما يزيد على الـ 400 متر، تبدأ من أسوار محطة أبو جرجور وتنتهي بشارع الملك حمد. إنها «مستنقعات أبو جرجور» ويسميها البعض «بحيرة عسكر»، هذه المساحة الخضراء هي منطقة عشبية تشكلت فوق برك المياه الموجودة هناك والمتصلة بالبحر. تعتبر بيئة نادرة في البحرين ومثالية لحياة فطرية وللطيور المقيمة منها والمهاجرة. وعلى طول هذا المستنقع تسمع أصوات العديد من الطيور والتي رصدنا منها ما يزيد على الـ 30 نوعاً، لكنك لا تراها إلا من بعيد وسرعان ما تفر هرباً وخوفاً. ليس ذلك لعدم اعتيادها رؤية البشر، بل لأن رؤيتهم باتت مقرونة بصوت البندقية.

مستنقعات أبو جرجور يهددها خطران رئيسيان يمسان سلامة الحياة الفطرية فيها، الخطر الأول هو وجودها وسط منطقة صناعية ما يجعلها عرضة لمخلفات المصانع من جهة ومن جهة أخرى يجعلها عرضة للاستيلاء لإقامة منشآت صناعية عليها. الخطر الثاني والذي يجعل الطيور تفر هرباً عند رؤية البشر هناك هو خطر الصيادين.

تفاعل البيئة مع الموضوع

«الوسط» زارت المنطقة ورصدت فيها حالة الإهمال وعمليات قنص الطيور وتركها وسط المستنقعات - في إشارة واضحة لكون هذا الصيد فقط للتسلية - وقامت بتوثيق ذلك بالصور وإرسالها للرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة محمد بن دينة الذي علق على موضوع الصيد بالقول: «يعد صيد الطيور البرية أو الحيوانات الأخرى بأية وسيلة جريمة يعاقب عليها القانون، والمنع والعقوبة يتمان في ضوء السند القانوني للمرسوم رقم 2 لسنة 1995 والقرار الوزاري رقم 2 لسنة 2005 لحماية الحياة الفطرية ومنع اصطياد أنواعها. من هذا المنطلق، ينسق المجلس الأعلى للبيئة مع الحرس الوطني ودورياته التي تجوب المناطق البرية لإيقاف ومساءلة من يثبت تورطه باستهداف وصيد الطيور وسائر الأنواع الفطرية». منوهاً: «يدعو المجلس الأعلى للبيئة الجمهور الكريم - عبر جريدتكم الغراء - إلى التعاون معه بالإبلاغ عن أية مخالفة قد تحدث بعيداً عن رقابة الجهات المعنية عبر الرقم المجاني للخط الساخن 80001112، مع جزيل الشكر سلفاً على تفعيل مبدأ الشراكة المجتمعية الذي تتكامل به جهودنا لتحقيق أهداف المجتمع والدولة بمساعدة الجمهور الكريم».

للوهلة الأولى تعتقد أن هذه المنطقة خارج حسابات «البيئة» لسبب عدم وجود ما يشير إلى الاهتمام بها أو حمايتها، إلا أن بن دينة نفى ذلك قائلاً: «المنطقة المذكورة مرصودة من قبل البيئة. وتم إدراجها تحت تصنيف «بيئة المستنقعات»، وتشمل عدة مناطق، هي بحيرة اللوزي، ووادي البحير، ومنطقة الكسّارات القريبة من منطقة حفيرة، وهذه الأخيرة تعد امتداداً للمنطقة موضع الاستفسار. هذه البيئات نادرة في مملكة البحرين نظراً لشح المياه العذبة وهي بيئات مهمة للطيور المقيمة والمهاجرة، حيث توفر البحيرات لها المياه وإصبعيات السمك «العفاطي» كغذاء». مبيناً: هذه البيئات تنكمش لعوامل طبيعية وبشرية عديدة، ويتعامل المجلس الأعلى للبيئة مع مستنقع أبو جرجور كملاذ طبيعي للطيور والكائنات الفطرية على مقربة من المناطق الصناعية. هذه المنطقة تم رصدها من قبل المجلس على فترات متباعدة. ويعمل المجلس الأعلى للبيئة بالتنسيق مع وزارة شئون البلديات والتخطيط العمراني على حفظ واستدامة هذه المساحات، ومن المساعي المتخذة أيضاً تعزيز تدابير الحماية لبحيرة اللوزي من العوامل المؤثرة سلباً على قيمتها الفطرية.

مجلسا النواب والبلدي لم يسعيا لحماية هذه المستنقعات

مجلس النواب والمجلس البلدي لم يأتيا قطعاً على هذه المنطقة ولم يسعيا لحمايتها وتصنيفها كمحمية طبيعية والتعامل معها على هذا الأساس، وهذا ما أكده لـ «الوسط» عضو مجلس الشورى (النائب السابق) خميس الرميحي إذ قال: «أتحدث معكم أولاً كمواطن من أهالي هذه المنطقة ومن ثم كنائب سابق وأقول أنه للأسف لم يتم التطرق لهذه المستنقعات في المجلسين. فاللجنة المختصة بمتابعة الشأن البيئي بمجلس النواب في الفترة السابقة والتي لم أكن يوماً عضواً فيها لم تسعَ يوماً لإيجاد تشريع يحمي هذه المستنقعات. لذلك، أرى أن هذه المنطقة البيئية مهمولة وسط منطقة صناعية، وعمليات الصيد التي تجري فيها هي مخالفة ومرفوضة ودليل على مستوى الإهمال والتجاهل. وكم كنت أتمنى أن يتم التطرق لهذه المنطقة سابقاً والسعي لحمايتها. لذا أعول كثيراً على المجلس النيابي القادم أن يلتفت لها، فهي تشكل ملجأً للعديد من الطيور المقيمة والمهاجرة وتعتبر بيئة مثالية لتغذيتهم وتكاثرهم لذلك يجب إيجاد تشريع لحمايتها والحفاظ عليها».

شاهد عيان:

صوت البنادق يرعبنا

كما يرعب الطيور»

أحد شهود العيان والذي رافق «الوسط» لهذه المستنقعات عبر عن استيائه وتخوفه من عمليات الصيد قائلاً: «أحب أن أتواجد هنا لالتقاط صور الطيور بسبب تواجد أنواع كثيرة منها وهذا التنوع لا تجده في أي مكان في البحرين، إلا أن صوت البنادق يرعبني كما يرعبها. أخشى أن يصيبني الطلق وخاصة أننا كمصورين للطيور أحياناً نحتاج للتخفي كي نقترب منها لتصويرها. كما أن أصحاب البنادق لا يسمحون لأحد أن يدخل هذه المنطقة، وغالباً ما يوقفونك ويسألونك ماذا تريد؟ وبعيداً عن حقنا في التواجد هنا وتصوير الطيور فللبيئة حق ينبغي على الجهات المعنية أن تتكفل به».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/944231.html