صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4485 | الأربعاء 17 ديسمبر 2014م الموافق 05 رجب 1444هـ

أكد أنه أول مترشح قاطع الانتخابات

قاهري: الطبّاخ مهنة «كشخة»... و«الإنستغرام» قادني للشهرة

أضحى برنامج «الإنستغرام» أداةً ساعدت في إبراز العديد من المواهب والهوايات لشخصيات مجتمعية عديدة؛ وخلال البحث في البرنامج يبرز لنا المحامي والطباخ البحريني أحمد قاهري، الذي جمع بين فن إتقان الطبخ ومهنة الدفاع عن الموكلين في المحاكم.

فمن كُتب القانون والتفاسير والأحكام ينتقل قاهري إلى عالم المطبخ حيث البهارات و مقادير طهي الطعام.

يقول قاهري إن العامل المشترك بين المطبخ والمحكمة هو عملية البحث، «فكما تبحث في الكتب لتفسير القوانين والأحكام لصالح موكلك فإنك أيضاً تبحث في الكتب والمصادر لتقديم ألذ وأطيب ما يؤكل».

ويبدو أن المحامي أحمد قاهري شق طريقه للشهرة الخارجية ليس عن طريق الدفاع عن الموكلين أمام منصات المحاكم، وإنما عن طريق تقديم ألذ الطبخات؛ فقد شارك قاهري في العديد من المسابقات والعروض الخارجية الخاصة بتقديم الطبخات.

وللتو قد عاد من الرياض تزامناً مع إقامة دورة «خليجي 22» إذ شارك قاهري في تقديم عروض للطبخ، وكما يقول فإنه «أول مترشح نيابي يُقاطع الانتخابات لوجوده في الرياض يوم الانتخابات».

يحكي قاهري لـ «الوسط» بداية تشابك أنامل يديه مع مقادير إعداد الطبخات، راجعاً بذاكرته إلى العام 1982، إذ يقول: «أنا من مواليد الكويت، وفي العام 1985 رجع والداي إلى البحرين، وكنت قد أنهيت دراسة الثانوية في العام 1982، حيث توجهت إلى أميركا، وكنت يساري الأفكار، وتركتُ أميركا وتوجهت إلى الاتحاد السوفياتي، ودرست القانون هناك، وتزوجت في أوكرانيا في كييف. وبرجوعي للبحرين لم يكن يُسمح بدخول زوجاتنا، وحجز آنذاك أمن الدولة البحريني جواز سفري، وبعد سنة تم منحي الجواز فتوجهت إلى الكويت مجدداً، وكنت حينها أحاول جلب أسرتي المتمثلة في زوجتي وولدي إلى البحرين، إلا أن الجهات لم تكن تمنحني (فيزا/ تأشيرة) الدخول، فمكثت في الكويت إلى حين غزوها من قبل العراق».

ويُضيف «في الغزو رجعت إلى البحرين، بعدها انهار الاتحاد السوفياتي وحصلت العلاقات الدولية، وتم منحي (فيزا/ تأشيرة) للعودة للبحرين، وقد اشتغلت في عدة أعمال بعدها توجهت للمحاماة».

ويُرجع قاهري سبب إتقانه الطبخ إلى فترة دراسته في الخارج، إذ يوضح «عادةً أي طالب يدرس بالخارج يتعلم الطبخ، ولأن لدي مشكلة تتمثل في أنني لا أتناول أي طعام، أخذت من أمي وعمتي عند توجهي إلى أميركا الوصفات، وبدأت أطبخ لنفسي. واحتفظت بتلك الوصفات طيلة سنوات الدراسة، ولأني تزوجت من أوكرانيا، ولكون وجباتهم تختلف عما نتناوله الأمر الذي اضطرني لمواصلة الطبخ».

حُب قاهري وتولعه منذ صغره بالتعارف ومراسلة الأصدقاء عبر المجلات، جعله من أوائل مستخدمي برامج التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثات، إلى أن انتشر تطبيق برنامج «الإنستغرام» في الهواتف المحمولة.

يُشير الطباخ قاهري إلى أن «ابن شقيقي هو أول من عرّفني على برنامج الإنستغرام، وأُعجبت بفكرته، فكونت لي حساباً تحت اسم «طباخ بحريني»، وبدأت بعرض جميع الطبخات التي أقوم بطهيها، كما كنت أعد مذكرات ضمن برنامج في الهاتف أسميته «يوميات محامي» أذكر فيه بأسلوبٍ ساخر وكوميدي القصص الواقعية التي تحدث في المحاكم».

يعتبر قاهري أن دخوله عالم الطبخ بدأ كحاجةٍ ملحة ومن ثم هواية إلى أن تحول إلى شبه «بزنز» بفضل برامج التواصل الاجتماعي، إذ يقول: «يعود ذلك بفضل برنامج الأسر المنتجة، وهي فكرة جميلة، تساعدك من خلالها وزارة التنمية ويتم منحك قروض، وتمارس نشاطك بشكلٍ رسمي ولكن من المنزل. وقد استفدت من هذا المشروع، واشتغلت من المنزل، حيث أقوم بإعداد الوجبات وأبيعها على الناس».

ويُرجع المحامي والطباخ أحمد قاهري بداية شهرته في المجتمع المحلي إلى «مشاركتي في حديقة المزارعين التي نظمتها بلدية الشمالية، إذ كان عدد الزوار يصل إلى 10 آلاف زائر، ومن هناك تلقيت دعوةً من مجموعة من الشباب إلى الطبخ من ذلك الموقع بالتعاون معهم، فوافقت وبدأنا في إعداد وجبات «الريوق» لمرتادي السوق».

ويواصل قاهري سرده لتفاصيل تجربته «من هناك تعرف المجتمع البحريني عليّ، وكان «الإنستغرام» ينشط في المجتمع، وكنتُ حينها معروفٌ لدى الوسط العائلي بتمكني من الطبخ فكنت أتعهد بإعداد الوجبات في المناسبات، ومن ثم بدأت أشارك في تجمعات ومسابقات الطهي الخارجية».

وبخصوص تلك المشاركات يقول: «شاركت في القاهرة خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، في برنامج the taste وهو برنامج أميركي مشهور عبارة عن مسابقة طبخ. وقد اشترت شركة عربية حق الإنتاج، وصورنا البرنامج في القاهرة، ومن المفترض أن يُبث شهر ديسمبر/ كانون الأول عبر محطات عربية كثيرة».

قاهري الذي جمع بين عالمي القانون والطبخ حاول جاهداً الدخول إلى العالم السياسي، إذ شارك في المعترك الانتخابي الأخير في البحرين، إلا أنه لم يحالفه الحظ.

ويُبين في هذا الجانب: «عند مشاركتي في تصوير البرنامج في القاهرة، كان قد بدأ التسجيل للترشح للانتخابات النيابية، فاضطررت للخروج من المسابقة والرجوع للبحرين وسجلت ترشحي لانتخابات البرلمان، إلى أن جاءتني دعوة من الرياض للمشاركة في مهرجان الطبخ الخليجي الذي تزامن مع دورة «خليجي 22»، ومن هناك قدمت عروضاً في المجمعات التجارية. والمضحك أنني أول مترشح يُقاطع الانتخابات، إذ لم أصوت لنفسي لارتباطي بتقديم العروض هناك، وكانت حصيلة ما جمعته من أصوات في الانتخابات 86 صوتاً».

ويُرجع سبب ترشحه للانتخابات إلى قوله: «في قناعتي الشخصية أنه في حال قدرتك على خدمة الناس في أي موقع عليك بالمبادرة؛ وصحيحٌ أن البرلمان وظيفته التشريع والرقابة، ولكن إذا لم تتحقق هاتين الوظيفتين بإمكانك أن تخدم الناس من مواضع أخرى من داخل البرلمان، وهذا هو سبب ترشحي رغم احترامي للآراء الأخرى».

لم يتردد المحامي أحمد قاهري في أن يُفصح عن أمنيته عند بلوغه سن التقاعد، وهي فتح مطعم صغير يزاول فيه نشاطه الذي أحبه، إذ يرى قاهري نفسه في الطبخ أكثر من المحاماة بحسب قوله.

ويُقارن قاهري بين مهنتي الطبخ والمحاماة فيصف الطبخ بأنه «فن مثله كأي فنٍ آخر، والطبخ فن وإحساس وذوق ونفس. أما مهنة المحاماة فتشعرك أنك مسئولٌ عن شخص غالباً يكون مصيره بيدك، على الرغم من أنك لست أنت من تصدر الحكم بحقه».

أما العامل المشترك بين الطبخ والمحاماة، بحسب وجهة نظره هو «عملية البحث والتخطيط، فلإعداد وجبة شهية تحتاج للتخطيط والبحث، وكذلك مهنة المحاماة، فللدفاع عن موكلك أنت بحاجة لأن تبحث في بعض التفاسير وكتب القانون».

ويعتقد أحمد قاهري أن المرأة متطفلة على مهنة الطبخ مبرراً ذلك الاعتقاد إلى أن «عملية الطبخ في الأصل كانت تحتاج إلى مجهود وقوة بدنية، من مثل تكسير الأخشاب، وكان (الجدر) كبير، ويحتاج لحمله قوة ومدى تحمل، والمرأة لم تكن تستطيع القيام بذلك العمل، بل كان الرجل من يقوم به، إلى أن تسهلت الأمور وبدأ دخول المرأة في عالم الطهي».

متساءلاً: «لماذا نجد أفضل الطباخين ومصممي الأزياء والمكياج هم من فئة الرجال؟».

وينفي قاهري في حديثه مواجهته أية صعوبات في عمله وجمعه بين مهنة المحاماة وهواية الطبخ، عدا سخرية الناس ونظرتهم الدونية للمهنة؛ فيقول في هذا الخصوص: «لا توجد صعوبات غير «طنازة» الناس، فالناس دائماً ما تُحقّر المهن؛ إلا أن اليوم بدأت الأفكار تختلف، لأن المجتمع تطور. فالطباخ اليوم مدخوله المالي عالٍ، وصار وصف مهنة الطباخ من المهن «الكشخة»، ومحط أنظار كالمحامي والدكتور».

مشيراً إلى أن «للبرامج التلفزيونية وبرامج التواصل الاجتماعي دورٌ في تغيير نمط تفكير المجتمع، إلا أنه لا تزال هناك فئة لا تزال «تتطنز» وتقول عني مثلاً «طباخ مرشح روحه للبرلمان». ولم يُخفِ قاهري استهزاء بعض زملائه المحامين منه، فيبين «يسخرون مني فيسمونني بالمحامي الطباخ، ولكن هذا مصدر سعادة بالنسبة لي لأن أكون مصدر فرح للناس، فأنا بطبعي رجلٌ مرح».

ويرى المحامي قاهري أن «الناس تُقيّم الإنسان الناجح بمدى حسابه في البنك ومدخوله من عمله، بينما أرى من وجهة نظري أنها فكرة خاطئة، فالنجاح يعني الإبداع في العمل بغض النظر عن المدخول المادي، ودليلنا هم أشهر رسامي العالم الذين ماتوا وهم فقراء، فيما تُباع اليوم لوحاتهم بالملايين، فمقياس المدخول المادي لنجاح الفرد من فشله ليس صحيحاً، فعظماء التاريخ ماتوا وهم فقراء».

السمك المشوي هي الوجبة المفضلة لقاهري الذي لا يزال يعتمد على عمته كمرجع في عملية الطبخ، إذ يؤكد: «حتى يومنا هذا أنا من يقوم بإعداد الطعام في المنزل، فزوجتي تقول إنها مستعدة لتنظيف الحي بأكمله ولا أن تطهي لنا البيض مع الطماط».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/945549.html