صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4494 | الجمعة 26 ديسمبر 2014م الموافق 07 رمضان 1444هـ

بحرينيون يبحثون عن لقمة العيش بين قبور الموتى

حتماً لا جديد في القول إن «الحاجة هي أُمُّ الاختراع»، إلا أن المؤكد أن الحديث عن مشروع تجاري يقدم من خلاله عاطلون بحرينيون «خدمة العناية بالقبور»، سيعني حديثاً مفاجئاً للبعض وصادماً لآخرين.

وسيتهاوى هنا، الجدل الدائر حول النسبة الحقيقية للبطالة في البحرين، أمام الواقع المعيشي الذي بات بيئة خصبة لولادة ظواهر جديدة على البحرين، الدولة النفطية القابعة في قلب الخليج.

ولن يتطلب التثبت من ذلك، كثيراً من العناء، إذ يكفي أن يُيَمِّمَ المرء وجهه شطر بعض مقابر البحرين، ليرى بأم عينيه بعض القبور وقد انتصب أعلاها إعلان يقول: «مجموعة حاضرين - للعناية بالقبور أسبوعيّاً بسعر رمزي – دعماً للعاطلين».


لا مزاح في الموضوع... وخدمة القبر الواحد بـ 8 دنانير شهرياً

البطالة تقذف وليدها... «حاضرين»... بحرينيون يبحثون عن لقمة العيش بين قبور الموتى

الوسط - محمد العلوي

حتماً لا جديد في القول أن «الحاجة هي أم الاختراع»، إلا أن المؤكد أن الحديث عن مشروع تجاري يقدم من خلاله عاطلون بحرينيون «خدمة العناية بالقبور»، سيعني حديثاً مفاجئاً للبعض وصادماً لآخرين.

وسيتهاوى هنا، الجدل الدائر حول النسبة الحقيقية للبطالة في البحرين، أمام الواقع المعيشي والذي بات بيئة خصبة لولادة ظواهر جديدة على البحرين، الدولة النفطية القابعة في قلب الخليج.

ولن يتطلب التثبت من ذلك، كثيراً من العناء، إذ يكفي أن ييمم المرء وجهه شطر بعض مقابر البحرين، ليرى بأم عينيه بعض القبور وقد انتصب أعلاها إعلان يقول: «مجموعة حاضرين - للعناية بالقبور أسبوعياً بسعر رمزي - دعماً للعاطلين».

وسعياً للحصول على استيضاح «المشروع الغريب»، التقت «الوسط» بالمنسق العام لمجموعة «حاضرين»، والذي فضل الاحتفاظ باسمه، مستعيضاً عن ذلك بتفاعل كبير مع الأسئلة، في رغبة فسرها بقوله: «سيتيح لنا اللقاء الرد على بعض اللبس الذي اكتنف المشروع».

الحوار التالي، يتضمن التفاصيل:

البداية، توجب علينا معرفة متى ولد المشروع، كيف، ولماذا؟

- ولد مشروعنا، الذي يعتبر فكرة بحرينية خالصة، مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2014، أما السبب وراء ذلك فيتمثل في السعي للخروج على التقليد في ابتكار مصدر دخل مباح لعدد من العاطلين عن العمل.

ظهرت الفكرة، من قناعة تامة بعدم قدرتنا على توفير الوظائف لهذه الفئة، وفي سياق البحث عن حل مؤقت وغير مستهلك، توصلنا إلى إمكانية خدمة هؤلاء، وفي جميع المناطق، عبر المقابر التي تتواجد بطبيعة الحال في كل منطقة.

هل يعني هذا أن القائمين على المشروع، هم من العاطلين؟

- نعم، والعمل يدار من قبل مجموعة.

وما هو نوع الخدمة التي تقدمونها؟

- نتكفل بخدمة القبر من خلال الاتفاق مع أهل الفقيد، وذلك من خلال التردد على القبر مرة واحدة أسبوعياً، لنباشر عملية تنظيف القبر ووضع نبتة «المشموم» عليه بالإضافة إلى صب الماء وقراءة الفاتحة، وكل ذلك مقابل مبلغ لا يتجاوز الـ 8 دنانير شهرياً.

وكيف وجدتم تفاعل البحرينيين مع المشروع؟

- جاءتنا الكثير من الاتصالات، الغالبية منها تتساءل عن ما إذا كان الموضوع مجرد مزحة، ونحن نتفهم ذلك، بسبب غرابة الفكرة وحداثتها.

مقابل ذلك، تردنا اتصالات أخرى تثني على المشروع وتطلب خدماته، وبشكل عام فإن توقعاتنا تشير إلى أن الطلب سيزداد شيئاً فشيئاً.

هل أثار المشروع ردود أفعال سلبية؟

- إلى حد ما، فالبعض ظن للوهلة الأولى أن المشروع سيمثل بديلاً لزيارة أهل الفقيد لعزيزهم، وهو فهم خاطئ، على اعتبار أن الخدمة تأتي في سياق مساعدة الأهل على خدمة قبر فقيدهم، لا أن تحل محلهم.

وكم تبلغ عدد القبور التي تخدمونها حالياً؟

- العدد يتفاوت من منطقة لأخرى، ولدينا حالياً العشرات من القبور المتواجدة في عدد من المناطق، من بينها مقبرة المنامة ومقبرة أبوعنبرة في البلاد القديم، كما أن الاتصالات التي تردنا في ازدياد ومن الطائفتين الكريمتين، آخرها جاءنا من بعض الأهالي في البسيتين.

وكم يبلغ عدد أعضاء المجموعة؟

- عددنا في الوقت الحالي يتراوح مابين 7 إلى 10 أشخاص، وباب الزيادة يبقى مفتوحاً، تماشياً مع توجهنا للمزيد من المقابر في الفترة المقبلة، بما في ذلك مقبرة سترة، وعالي، وفي كل مكان نتواجد نحرص على أن يكون أعضاؤنا من أبناء المنطقة.

هل نحن أمام مهنة «قيم» للمقابر، تماماً كما هو الحال مع المساجد؟

- ليس بوسعنا قول ذلك، على اعتبار أن مسئوليتنا محصورة في نطاق خاص ومحدد.

من بين ما يثير الفضول، السؤال عن عمرك وعن مستواك التعليمي...

- عمري 44 عاماً، وتعليمي في مستوى شهادة الثانوية العامة.

وهل أنت عاطل عن العمل، وأنت في هذا العمر المتقدم نوعاً ما؟

- نعم، أنا عاطل، ولكنني في الوقت ذاته قادر على تدبير أموري، ولست مكتفٍ بالجلوس في البيت.

من المؤكد أن المشروع يحمل بين جنبيه، الكثير من الرسائل، فهل موضوع البطالة، هو إحداها؟

- يمكننا القول في هذا الصدد، أن توفير الوظيفة للمواطن هي مسئولية تقع على عاتق الدولة بموجب الدستور، ولكن هذا لا يعني بقاء العاطل عن العمل في حالة انتظار، فأبواب الحياة مفتوحة وأبواب الرزق مشرعة للساعين.

ونحن في مجموعة «حاضرين» نكدح من أجل لقمة العيش، حتى لو جاء الرزق عبر أبواب المقابر.

السؤال هنا، هل وصل الحال بنا في البحرين إلى أن يبحث أبناؤها عن رزقهم بين قبور الموتى؟

- إجابتنا على ذلك، نوردها من خلال القول بأننا نسعى للحصول على لقمة العيش بالحلال ولا عيب في ذلك، والعمل الشريف يبقى مصدر فخر واعتزاز لصاحبه، إن كان ذلك بين المكاتب أو كان بين القبور، وخير ما نستشهد به في هذا السياق الشعر المنسوب للإمام على (ع)، والذي يقول فيه:

لنقل الصخر من قمم الجبال

أحب إلي من منن الرجال

يقول الناس لي في الكسب عار

فقلت العار في ذل السؤال

وعليه، فإننا نعتبر العمل الذي نقوم به عبادة.

يبدو من حديثك أنك على قدر من العلم والثقافة، فهل يعني ذلك أن مشروعكم ليس مشروعاً للبسطاء؟

- ليس بالضرورة، فالفرد قد يحتاج لمصدر دخل، وقد يكون مثقفاً وصاحب علم، إلا أن الدنيا لم تفتح ذراعيها له، وبالتالي فإننا نؤكد أن مشروعنا لا تقتصر عضويته على البسطاء، والدليل اهتمامات الأعضاء الحاليين والتي تطال جوانب أدبية والكترونية.

حسناً، لو أردنا الاقتراب أكثر من عملكم داخل المجموعة، فكيف يسير العمل؟ هل لديكم هيكل إداري ينظم عملكم؟

- لا شك في ذلك، فالعمل لا يمكن له أن يسير بصورة تلقائية، فلدينا منصب المنسق العام للمجموعة، ودوره يتمثل في الربط بين المناطق والأعضاء المعنيين بالعمل فيها.

بالعودة لمسألة ردود الأفعال المجتمعية حيال المشروع، هل تمت دراسة جميع الجوانب، بما في ذلك الجانب الديني؟

- قبل إطلاق المشروع، اطلعنا على المسألة من ناحيتها الشرعية، والتي تدور في إطار الاستحباب، ونحن ملتزمون التزاماً تاماً بذلك، بل إننا نرفض بعض الطلبات التي قد تردنا والتي لا تتناسب مع الجانبين الشرعي والقانوني، بما في ذلك الضوابط المحددة من قبل إدارة الأوقاف المعنية بالإشراف على المقابر.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/947754.html