صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4518 | الإثنين 19 يناير 2015م الموافق 18 ذي القعدة 1445هـ

وزير الداخلية... وضع اليد على الجرح

الكاتب: قاسم حسين - Kassim.Hussain@alwasatnews.com

لقد وضع وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة اليد على الجرح، حين أشار إلى «ضرورة العمل على كسر الحاجز النفسي في مراجعة مراكز الشرطة والمحافظة على المستوى الحضاري في التعامل مع جميع المترددين عليها من مواطنين ومقيمين، مع الالتزام بالقانون واللوائح في معاملة الجميع».

لاشك في أن هذا التصريح يأتي عن معرفةٍ تامةٍ بطبيعة الجمهور، وتشخيصٍ دقيقٍ لما آلت إليه الأوضاع. ولن أتكلّم عن العلاقة التي يشوبها الشك على مستوى جماعي، بل سأتكلّم عن قضايا يومية، يواجهها المواطن حين يدخل للمؤسسات الرسمية، فيشعر في الكثير منها بالغربة والجفاء، إن لم يكن سوء المعاملة.

في محفظتي، مازلت أحتفظ ببطاقة مراجعة صادرة بتاريخ 1 سبتمبر 2011، عن «مديرية شرطة المحافظة الشمالية»، مركز الخميس، خاصة بمتابعة قضية «إتلاف سيارة»، حيث كانت تتعرّض سيارات الأهالي في تلك الفترة وفي عدة مناطق، إلى عمليات إتلاف متعمدة. ومن عائلتي تعرّضت ست سيارات للإتلاف المتعمد، بينها سيارتان مسجلتان باسمي، ولم يكن يجرؤ الأهالي على الإشارة للجهات الفاعلة، وعند تسجيل البلاغ يرفض رجل الأمن الإشارة إليها.

هذا ما كان قبل ثلاث سنوات، أما قبل ثلاثة أشهر، فتعرّضت سيارتي إلى حادث مروري، ودعوت الطرف الآخر (وهو أحد منتسبي الداخلية) للذهاب إلى المرور، فرفض وأصر على الذهاب إلى مركز الرفاع الشرقي، حيث وقع الحادث، وأصررت عليه مرتين ولكنه رفض بدعوى معرفته بالقانون، فسلّمت بالأمر وذهبت إلى هناك.

أثناء تسجيل أقوال الطرفين المباشرين بالحادث، تدخل للتأثير على أقوالهما، ودعاني للحديث فامتنعت تماماً وقلت: «إنني أحترم ما يحكم به المختصون الفنيون، وكلنا نخضع للقانون».

بعد أسبوعين من المتابعة، تسلّمت تقريراً بالحادث، يشير بوضوح إلى سبب الاصطدام، وهو عدم انتباه السيارة الأخرى، مع ذكر الأضرار التي لحقت بسيارتي وسيارته. ولعدم اتفاق الطرفين تم نقل القضية إلى النيابة العامة.

تفاصيل ما جرى في النيابة يؤكّد تماماً ما ذكره سعادة الوزير، من «ضرورة العمل على كسر الحاجز النفسي في مراجعة مراكز الشرطة والمحافظة على المستوى الحضاري في التعامل مع جميع المترددين عليها». حيث يتم معاملتك كمتهم، وليس كمجني عليه يتابع قضية مرورية حُوّلت للفصل فيها. وبعد أسابيع من المراجعة، تفاجأ بتعليق القضية، وتسأل عن السبب، فيُقال لك: قدّم تظلماً.

الموظف هناك، يسألك عن الحادث والتلفيات، ويعطيك استمارة نموذجية خاصة بالتظلمات، والمفاجأة بعد أسبوعين، حيث يرفض التظلم، ويقال لك: راجع نيابة المرور. وتراجعهم ثلاث مرات، وفي الأسبوع الأخير (الخميس الماضي) يتم تحويلك من مكتب إلى مكتب، ومن قسم إلى قسم. لقد مررت يومها على سبعة أشخاص، وكان عليّ أن أشرح قضيتي لسبعة أشخاص. لقد تنقلت من نيابة المرور وطفت ببقية الأقسام التي لم أعرف بوجود بعضها: من الاستشارات، إلى قسم الحوادث، حيث اكتشفت وجود قسمين أحدهما للحوادث الخطيرة وآخر للحوادث البسيطة. ثم نصحني أحدهم بالذهاب إلى قسم المخالفات، ومن هناك دعيت للذهاب إلى قسم الحوادث المرورية الرئيسي. ومن هناك حوّلت إلى أحد المكاتب حيث حولني الضابط هناك على مكتب آخر، فدعيت للانتظار.

في كل هذه المحطات السبع كان عليّ أن أعيد شرح الحادث مرةً بعد أخرى: «سيارة صدمت سيارتي وأريد تقريراً فنياً منصفاً لتصليحها... إلخ»! وبعد نصف ساعةٍ من الانتظار في المكتب الأخير حولت الموظفة التقرير المختصر إلى الضابط الذي حضر تواً، ومن دون أن يقرأه قال لي: «اذهب إلى النيابة العامة». فقلت له: «أنا جئت من هناك وهم أرسلوني لكم»، فأعاد كلامه: «اذهب إلى هناك». خرجت من المبنى إلى السيارة مباشرةً، وفي قناعتي أنني لو بقيت في هذه الدائرة التي ألفّ فيها منذ الصباح الباكر، فلن أخرج منها حتى يوم القيامة!

هذه قصة واقعية لطرفٍ متضرّر من حادث مروري، تم تسجيله ببلاغ رسمي (رقم 2529/2014 د) بتاريخ 17 نوفمبر 2014، في مركز الرفاع الشرقي، مازالت معلّقةً ومن دون اكتراث. وبعيداً عن الجانب الشخصي وضياع الأوقات في مراجعة مختلف الجهات دون جدوى، فإنّها تؤكد صحة ودقة ما ذهب إليه وزير الداخلية، من «ضرورة العمل على كسر الحاجز النفسي في مراجعة مراكز الشرطة والمحافظة على المستوى الحضاري في التعامل مع جميع المترددين عليها، مع الالتزام بالقانون واللوائح في معاملة الجميع».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/954171.html