صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4538 | الأحد 08 فبراير 2015م الموافق 21 ذي القعدة 1444هـ

دموع أنجلينا جولي... وملذات أثرياء العرب

الكاتب: هاني الريس - comments@alwasatnews.com

تحدت النجمة العالمية وسفيرة النوايا الحسنة للمفوضية العليا لشئون اللاجئين في الأمم المتحدة أنجلينا جولي، كافة المناشدات والدعوات الكثيرة، التي حثتها على عدم زيارة مخيمات اللاجئين العراقيين والسوريين، الذين أصبحوا ضحايا أعمال تنظيم «دولة داعش» الإرهابية، خوفاً من تعرض حياتها للتهديدات المتكررة من قبل عناصر هذا التنظيم.

وقامت في الآونة الأخيرة بالعديد من الجولات التفقدية على مختلف مخيمات اللاجئين والمشردين العراقيين والسوريين، التي شيدتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في العراق وسورية ولبنان والأردن وتركيا، كان آخرها جولتها السريعة في مخيم خانكي للنازحين الأيزيديين، والتي ظهرت فيها تغالب دموع الحزن والألم والحسرة، بعد استماعها لشكوى مؤثرة من إحدى النازحات الأيزيديات في المخيم، انتشرت وقائعها من خلال لقطات فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، واهتزت لمجرد مشاهدة مجرياتها مشاعر ملايين البشر حول العالم.

وكانت النجمة السينمائية العالمية الساحرة، التي اشتهرت أيضاً بأعمالها الخيرية والإنسانية الكثيرة وتعاطفها مع الفقراء والمسحوقين في مختلف بقاع العالم، واختيرت عدة مرات لنيل جائزة المرأة الأكثر تأثيراً على المستوى العالمي، وحصلت على لقب «نجمة الإنسانية» من خلال استطلاع رأي أجراه موقع «اليرت نت» وأول شخصية عالمية تمنح جائزة «مواطن العالم» من رابطة المراسلين الصحافيين بالأمم المتحدة للعام 2003 تقديراً لخدماتها الإنسانية، قبل أن تعيّن سفيرة للنوايا الحسنة للمفوضية السامية لشئون اللاجئين. وهي تضع الأعمال الخيرية والخدمات الإنسانية فوق مستوى المعتقدات والأيدلوجيات وحتى الأديان، كما كانت تنفق أكثر من ثلث دخلها من أرباح أفلامها السينمائية العالمية للأعمال الإنسانية، ومنحت تبرعات مالية وعينية هائلة لمئات الآلاف من اللاجئين العراقيين والسوريين داخل البلدين وفي أنحاء أخرى من العالم، قُدّرت بـ 21 مليون دولار خلال ثمان سنوات، بالإضافة إلى المواد الغذائية والأدوية والمساعدات المعنوية الأخرى، التي كانت تصل بشكل مستمر لكل المناطق الفقيرة في العالم.

وقالت جولي في إحدى مقالاتها الصحافية في صحيفة «نيويورك تايمز» إنها «زارت مخيمات اللاجئين في العراق وسورية على مدى أكثر من خمس سنوات منذ العام 2007، ولكنها لم ترَ مثل تلك الأهوال المأساوية التي عاني منها النازحون هناك، حيث تعرض كل هؤلاء لمختلف الممارسات الوحشية على أيدي العناصر الإرهابية فيما يطلق عليهم «بالتنظيمات الإسلامية». وأضافت: «حرصت على زيارة مخيمات اللاجئين لسنوات عديدة، وحاولت تقديم الدعم والتضامن المعنوي من خلال سماعي القصص المروّعة للاجئين في تلك المخيمات، ولكن زيارتي الأخيرة التزمت الصمت خلالها، فماذا أقول لأم تنهمر الدموع من عينيها وهي تروي قصة اختطاف عناصر (داعش) لابنتها؟ وكيف تتمنى لو أنها اختطفت معها حتى لو تم اغتصابها وتعذيبها، بدلاً من البقاء بعيدة عن ابنتها».

وتساءلت جولي: «من يستطيع أن يلوم كل هؤلاء المشردين والنازحين عن أوطانهم بشكل قسري، على اعتقادهم بأننا قد تخلينا عنهم في محنتهم، لأن المساعدات الإنسانية التي يتم تقديمها للاجئين هي جزء بسيط للغاية من كل احتياجاتهم الأساسية والفعلية، وبالإضافة إلى ذلك لم نر هناك إحراز أي تقدم بشأن نهاية كل تلك المآسي الكبيرة، ورغم كافة الجهود المبذولة والنوايا الحسنة. لقد فشلنا في أداء الواجب الإنساني والأخلاقي تجاه دعم قضايا النازحين والمشردين في العالم».

وفي مقابل إصرار «نجمة الإنسانية» على مواقف «التحدي الشجاعة» في مواجهة تهديدات عناصر التنظيمات الاسلامية المسلحة في العراق وسورية، وذرف دموع الحزن والأسى الحقيقية على الأبرياء الذين عصفت بهم رياح الحروب الضروس والنزاعات المسلحة، وألقت بهم في متاهات وزوايا التهجير والتشريد القاسية والمؤلمة، في مختلف المخيمات الموحشة والكئيبة، وتكريس جهودها المعنوية وإمكاناتها المادية لتقديم الخدمات الخيرية والإنسانية للنازحين والمشردين العراقيين والسوريين، بينما يتمتع أثرياء العرب، التي قدرت مجلة «فوربس» الأميركية الشهرية، المعنية بنشر إحصاءات الثروات ومراقبة نمو المؤسسات التجارية والمالية حول العالم، في سياق تصنيفها لمستويات الأثرياء في العالم لسنة 2014 ، بأكثر من 166.07 مليار دولار ومن بينهم 45 شخصاً يملكون مليارات الدولارات وتبلغ ثرواتهم مجتمعة قرابة 147.7 مليار دولار، في بحبوحة «نعيم الدنيا» الزائلة، من دون أية مبالاة عاطفية وإنسانية، أو حتى ذرة حزن بسيطة للغاية، تجاه كل هؤلاء الضحايا، الذين هُجّروا وشُرّدوا من أوطانهم بشكل تعسفي نتيجة الحروب الدامية، حيث يظلون يراكمون تلك الثروات الكبيرة في خزائن البنوك العالمية، ويلهون بفوائدها المضاعفة على موائد الشهوات والملذات والترف والبذخ، والعربدة الأخلاقية، تاركين من خلفهم معاناة الأطفال والنساء والشباب والكهول، الذين يلاقون يومياً المزيد من العذابات والقهر، في مخيمات بائسة وخالية حتى من أبسط الخدمات الصحية، لتُترك مسئولية كل ذلك على عاتق المنظمات الخيرية والإنسانية الدولية، أو بعض الشخصيات العالمية الثرية الأخرى، ذات النزعة الأخلاقية والقلوب الرحيمة والضمير الإنساني، والرغبة الحقيقية في تقديم خدمات إنسانية للبؤساء والمهجرين والمشردين في العالم.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/959957.html