صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4539 | الإثنين 09 فبراير 2015م الموافق 05 شوال 1445هـ

الأوروبيون يصنعون ولا يجنسون

الكاتب: محمد عباس - mohd.abbas@alwasatnews.com

محاولة الربط الدائم بين التجنيس الرياضي في بعض دولنا العربية والتجنيس الرياضي في أوروبا أو محاولة تعليل الأول من خلال اثبات الثاني هي محاولة غير منطقية بل هي «كلمة حق يراد بها باطل».

لأن الفروقات بين التجنيسين كالفرق بين التصنيع والاستيراد، فالتجربة واسلوب العمل ونوعية المنتج مختلفين تماما ولا يقاسان ببعضهما بعضا.

فالأوربيون حقيقة لا يجنسون رياضيا وإنما يصنعون رياضيين عالميين بغض النظر عن أصولهم إن كانت زنجية أو شركسية، وهم هنا يفتخرون بصناعتهم الوطنية كون منتجها متلائم ثقافيا وحضاريا ولغويا وتمثيليا مع «بلد الانتاج» وليس مع «بلد الخام».

باختصار تجربتنا في بعض الدول الخليجية العربية هي تجربة مختلفة تماما، هي تجربة ربما تقاس بتجربة اليابان في كرة القدم بداية التسعينات من القرن الماضي عندما قامت بالاستعانة بعدد من اللاعبين البرازيليين وتجنيسهم بغية تمثيل منتخبها وتطوير كرة القدم فيها.

هذه التجربة هي الأقرب لنا وليس التجربة الأوروبية، وبالتالي عندما نريد أن نقيم عملنا في التجنيس الرياضي لا يمكن قياسه بالأضداد وإنما بالمتماثلين!.

البعض ادعى مثلا أن المنتخب الألماني الفائز بكأس العالم أصول بعض لاعبيه غير ألمانية ولا خلاف في ذلك، ولكن الحقيقة الناصعة أن هؤلاء صناعة ألمانية خالصة، ولدوا هناك وترعرعوا ووفرت لهم البيئة القادرة على إبراز إمكاناتهم فتشربوا ثقافة البلد ولغته وحضارته فهم ألمانيون شكلا ومنطقا وتمثيلا وارتباطا.

في الأصول يختلف الناس وليس في ذلك فضل لأحد على آخر لأنه أمر خارج الإرادة البشرية ومتعلق بإرادة الخالق سبحانه وتعالى، ولكنهم يختلفون في صناعة الظروف وتهيئة البيئة الرياضية التي تنتج الأبطال، فالأفارقة الذين ساعدوا فرنسا للفوز بكأس العالم ليسوا أفارقة حقيقة إلا في اللون أما في سائر الأمور فهم فرنسيون حتى النخاع، ولو ولدوا في بلاد أصولهم لكانوا ربما انخرطوا في مجالات مختلفة تماما عن المجال الرياضي كالمجال الزراعي أو لكانوا جنودا في الحروب الأهلية.

عندما يحق لنا أن نفتخر حقا فإننا يجب أن نفتخر بما نصنع مهما كان بسيطا وليس بما نستورد مهما كان ثمينا، وليس معنى هذا الانتقاص من الاستيراد لأن كل الدول حول العالم تستورد وإنما الانتقاص هنا بأن نقيس ما نستورده بما يصنعه الآخرون.

غياب أداة القياس العلمية يؤدي إلى غياب التقييم الواقعي فتكون نتائجنا دائما تدور في حلقة مفرغة ويختلط علينا حينها الوسائل بالأهداف، إذ ليس المطلوب أن نقدم تبريرات بقياسات غير منطقية وإنما المطلوب أن نقدم رؤية بقياس واحد لعمل استراتيجي رياضي حقيقي، عندها فقط تكون وسائلنا موصلة لأهدافنا.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/960256.html