صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4548 | الأربعاء 18 فبراير 2015م الموافق 06 رمضان 1444هـ

مع «الطوفة»!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

عادةً ما نسمع مقولة في أوساطنا، بأنّ هذا الشخص يمشي مع «الطوفة»، وتدل هذه المقولة على أنّ الشخص المعني شخص هادئ بعيد عن النّاس وعن مشكلاتهم، ويجانب الحائط دائماً، ولا أحد يعرف عنه شيئاً، وعادة ما يكون لديه صمت اختياري، وأسرار جمّة، حتى إذا خرج من البيت يتستّر، لكي لا يعلم أحد بخروجه ودخوله!

ولا نعلم إن كانت مجاورة «الطوفة» أمر صحيح، ولكن صاحب هذه الشخصية يعتقد بأنّ هذه المجاورة والصداقة «للطوفة» هي وقاية لكثير من المشكلات، من بينها مشكلات اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، وتجعل صاحبها مرتاحاً من الأزمات!

هل الراحة الحقيقية هي البعد عن النّاس ومجاورة «الطوفة»؟ فلقد خُلقنا شعوباً وقبائل لنتعارف، والدنيا مليئة بالأحداث، وما هذه الشخصيات التي لا تتدخّل في أي حدث، وليس لها رأي في أي موضوع، ما هي إلاّ شخصيات سلبية تعيش على قرارات الآخرين، حتى لا تتضرّر مشاعرهم. وقد اُبتلينا بكثير من أولئك السلبيين الذين يمشون كالأغنام، لا حراك لهم ولا قرار ولا رأي، ويعتمدون على الآخرين في قراراتهم، وهم أساس دمار الدول والمجتمعات.

هل تريد أن تكون مع «الطوفة»، أم تكون شخصاً فعّالاً في المجتمع؟ هل تريد أن ترى حقوقك تذهب من تحت قدمك أم تأخذ موقفاً في قراراتك؟ أنت الوحيد الذي تبني حياتك، وأنت من تتنازل عن حقوقك، فتذكّر ذلك دائماً قبل أن تبتعد عن اتّخاذ قرار معيّن.

والسؤال الأهم: هل هناك أشخاص مثل هذه الشريحة التي تكلّمنا عنها؟ وهل هناك في أيّامنا هذه من لا يريد حقّه؟ وهل هناك من يسكت عن حقّه ولا يتكلّم؟ لا نعتقد بأنّ هناك من يسكت عن حقّه في هذا الوقت، بل نجد أنّ من يسكت عن حقّه في بعض الأحيان، إنّما هو يمارس دوراً من تحت الطاولة ونحن لا نعلم!

لا نعتقد بأنّ مجاورة «الطوف» أو عدم اتّخاذ قرار أو الالتفاف على موضوع سيجنّبنا المشكلات، بل إنّ المشكلات تزيد وتتراكم بسبب هذا النوع من الشخصيات، التي لا نعلم إن كانت تتظاهر بالحياد أو البراءة أو عدم الاكتراث أو الخوف من المصائب، أو أنّها شخصيّات شمعية، أي تخفي وراءها شخصيات أخرى عدوانية لا يعلمها أحد.

قد يكون حديثنا مبهماً، ولكن هناك معانٍ في طيّاته نتمنّى على من يحمل شخصية كالشخصية التي تناولناها أن يراجع حياته، حتى لا يخسر أكثر ممّا خسر، لأنّ ليس هناك طعم للحياة من دون مشكلات وأزمات وفرج وهم، وفرح وحزن، وكل ما تحمله المشاعر الإنسانية، لأنّ هذه هي سنّة الحياة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/963115.html