صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4548 | الأربعاء 18 فبراير 2015م الموافق 12 شعبان 1445هـ

البرلماني لا يذهب السلمانية

الكاتب: عقيل ميرزا - aqeel.mirza@alwasatnews.com

يقف النواب هذه الأيام وقفة رجل واحد ضد فرض رسوم صحية على الشركات مقابل الخدمات الصحية لموظفي هذه الشركات من الأجانب أو البحرينيين.

في هذا الموضوع يحلو لي أن أكون حكومياً أكثر من الحكومة، حيث أن العامل الأجنبي يكلف وزارة الصحة سنوياً أكثر من 100 دينار، بينما القرار الحكومي الجديد يفرض رسوماً قدرها 72 ديناراً فقط، على العامل الأجنبي الواحد مقابل كل الخدمات الصحية التي يتلقاها من حبة البندول إلى عيادة قسم الأورام، إلى قسم العناية المركزة الذي يصل فيه مبلغ الحقنة الواحدة آلاف الدنانير.

تمنّيت لو أن هذه الثورة البرلمانية اشتعلت من أجل تحسين الخدمات الصحية للمواطنين وليس الحط منها وإضعافها من خلال الاحتجاج على الحكومة لأنها تُدَفِّع التجار مبلغاً لا يشكل نصف كلفة العامل الأجنبي مقابل الرعاية الصحية التي يزاحم المواطنين في تلقّيها.

ربما يعلم الجميع أن النائب البرلماني لا يتمتع بحصانة قانونية فقط، بل يتمتع بحصانة صحية أيضاً، فهو يحمل بوليصة تأمين ذهبية، توفر له أفضل الخدمات الصحية في كل المستشفيات، فهو لا يحتاج أن يتأفف في طابور بمركز صحي، أو صيدلية، وأكثر من نصف هذا الطابور هم من الأجانب الذين يحتج مجلس النواب على تدفيع شركاتهم كلفة علاجهم في مستشفيات الحكومة، والنائب البرلماني طبعاً لا ينتظر موعداً في قسم القلب أو العظام أو حتى الأورام يصل إلى عدة شهور بل يزيد عن السنة أحياناً، والنائب البرلماني لا ينتظر سريراً لأيام في الطوارئ.

مزاحمة الأجانب للمواطنين في الاستفادة من الخدمات الصحية لا يؤثر على الخدمات الصحية لأصحاب السعادة النواب، بل يؤثر على الرعاية الصحية التي يتلقاها عموم المواطنين، وأتمنى أن لا يكون ذلك هو سبب موقفهم البطولي من فرض هذه الرسوم.

العذر الذي ساقه النواب بأن الرسوم الصحية ستهرب المستثمرين مضحك حتى الغثيان؛ لأن الزيادة الجديدة تساوي ديناراً واحداً على كل عامل أجنبي والبحرين ليست في حاجة إلى استثمار يعجز عن دفع دينار واحد!

أقف مع النواب في موقفهم الرافض للرسوم المفروضة على العامل البحريني؛ لأنّ الدولة عليها واجب توفير العلاج المجاني ليس للبحريني الذي يعمل في القطاع العام، وإنما يشمل ذلك البحريني الذي يعمل في القطاع الخاص أيضاً بل البحريني الذي لا يعمل كذلك، وفرض رسوم على العاملين في القطاع الخاص هو تمييز حتى لو كانت الشركات هي من تدفع هذه الرسوم، وحجة أن هذا القرار قديم ومعمول به من عقود لا تكفي للتدليل على صحته أو دستوريته.

أمّا العامل الأجنبي فيجب على الشركات أن تدفع تكاليف توفير الرعاية الصحية له كاملة حتى لا يكون ذلك على حساب المواطن.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/963117.html