صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4555 | الأربعاء 25 فبراير 2015م الموافق 05 شوال 1441هـ

(رسالة مواطن )... بنياتنا هوناً... هوناً

التطور سمة من سمات المجتمعات المتمدنة، و يشمل البنية التحتية، و القطاعات الصناعية و التجارية، بالإضافة إلى المجالات الصحية و التعليمية، إلا أن الكثير من شابات مجتمعنا أبين إلا أن يشذذن عن هذه القاعدة. فعلى النقيض يشهد مجتمعنا تطوراً من نوع اّخر، ألا و هو المعاكسات و التي ما عادت تقتصر على الذكور فقط كما كان سائداً في السابق، بل امتدت إلى الجنس الناعم لتنشر في مجتمعنا البحريني تخلفاً أخلاقياً غير مسبوق.

مراهقات في عمر الزهور يتجولن بلا استحياء وسط المجمعات التجارية يتغنجن في مشيهن تارة، و يستثرن من حولهن من الشباب بنظراتهن تارة أخرى، غير آبهات بقيم وعادات مجتمعنا و قبلهما تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.

فتيات في مقتبل العمر يتسكعن بين مقهى هنا و آخر هناك يتلذذن باجتذاب مرتادي هذه المقاهي.

مقاعد الدراسة، بيوت العلم التي تمثل مصنع شباب الأمة باتت مرتعاً لتعلم قيم جديدة ما عهدتها هذه الأماكن المقدسة، فإن استنكرت أفعالهن تأتي تبريراتهن، هذا صديقي، لا بأس بأن أتسامر معه لساعات طوال بغرض الدراسة، أو أخلو معه لعمل البحوث دون علم أهلي.

على الجانب الآخر وفي تلك الغرف المظلمة تُفتح "الكامات" ويتم تبادل الصور و "الفيديوهات" والغرق مع الشباب في الأحاديث المحرمة دون اكتراث لشرف رب هذا البيت الذي نسى أو تناسى مراقبتهن فوصلن لهذه المراحل المتقدمة من الإنحلال الأخلاقي.

هذه صور بسيطة وغيض من فيض لما يحدث من حولنا، تتعدد أسبابه من إهمال واضح للأبوين وعدم اكتراثهما بالتربية المبنية على أسس دينية وقيم أخلاقية اتسم بها مجتمعنا المحافظ على مدار السنين، واستبدالها بطرق دخيلة على مجتمعاتنا لا تمت البتة لأبسط مبادئ ديننا الإسلامي بل استوردت من مجتمعات تختلف تماماً عنا وعن عاداتنا وتقاليدنا. ثم يأتي الانفتاح التكنولوجي على العالم عبر الهاتف النقال الذي أصبح في متناول الأطفال حتى قبل أن يبلغوا الحلم، هذا الجهاز الذي من خلاله فكوا شفرة التواصل بلا فواصل، فأصبحت الفتاة تقلد المغنيات والممثلات الأجنبيات ليس فقط عبر أفلامهن وأغانيهن بل عبر سبر حياتهن الخاصة المليئة بالمجون الفكري قبل الأخلاقي.

الفتيات هذه الأيام يعرفن مكونات وجبة عشاء "جنيفر أنستون" ومع من سافرت وماذا لبست وإن سألتهن ما هي أركان الإسلام ما عرفن كم عددها حتى.

إن كان لجيل أبنائنا عنوان فهو جيل التواصل الإلكتروني، جيل "الفيس بوك" و "الإنستغرام"، جيل يقضي جل وقته محدقاً بهاتفه النقال للمعرفة حيناً وللتسلية حيناً وللمحرمات أحياناً كثيرة. جيل يتنفس "الإنستغرام" و "الفيسبوك" و "سكايب" و "تويتر" وغيرها من التطبيقات التي تزداد يومياً وبدل من استخدامها للتواصل بين الأهل والأصحاب أصبحت بيوتاً للدعارة ومستنقعات للرذيلة، فمن خلالها تنجرف المراهقات لإغراءات مرضى باعوا دينهم من أجل دنياهم و غرائزهم التي باتت تتحكم فيهم و تحكم على مستقبل هؤلاء الضحايا بالإعدام.

الآباء والأمهات قلبوا قلوب بناتكم، إرووا عقولهن، اجعلوا قلوبهن مطمئنة، ساندوهن واسندوهن، كونوا لهن أصدقاء قبل أن تكونوا آباء و أمهات، خذوا بأيديهن نحو الصلاح قبل أن تصلو لمرحله اللا إصلاح، عززوا قيمكم فيهن كونوا مرآة لهن تعكس تربية آبائكم لكم، استنطقوهن خيرًا، اهدوهن ميزاناً يزن فيه أفعالهن، أقوالهن وتصرفاتهن، كونوا لهن بوصلة تصل بهن بر الأمان وإلا سيغرقن فالأمواج عاتية وتحديات هذا الزمن ومغرياته كبيرة.

المعلمون والمعلمات هن بناتكم، هن نتاج عملكم، هن خلاصة تربيتكم – فأحسنوها - أتقنوا عملكم وأكملوه بغرس القيم قبل غرس المعرفة، فهما كما تعلمون متلازمان ولا يفترقان، فالبنت في المدرسة والجامعة أمانة في أعناقكم. اعلموا أن المجتمع يثق بأنكم قادرون على المساهمة في إبعاد بناتنا عن مغريات الحياة وسبل الرذيلة فما عاد مجتمعنا مغلقاً، وما عادت الأسر تجد سهولة في تربية بناتها وسط هذا المجتمع المنفتح كل الانفتاح على كل ما يسهل وقوع البنات فريسة لتلك الذئاب البشرية التي تتحين الفرصة لافتراس ضعيفات النفوس وجرهن لمستنقعات الرذيلة.

أما أنتن يا أيها الفتيات يا من ضربتن بعفتكن عرض الحائط ووقعتن فريسة سهلة لضعاف النفوس لا أجد غير هذه الآية الكريمة رقم 31 من سورة النور لأقدمها لكم كنصيحة فباب التوبة عند رب العالمين لا تغلق "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون"

 

حسين البري

 


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/965551.html