صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4595 | الإثنين 06 أبريل 2015م الموافق 17 ذي القعدة 1445هـ

مبروك فوزك يا الحدّي

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

مبروك فوزك يا الفريق الحدّي، فمباراتك يوم أمس الأوّل كانت مباراة تاريخية، ولولا حكمة الفاضل أحمد المسلم وجميع منتسبي نادي الحد واللاعبين المتميّزين، لما شهدنا هذا الفوز وهذا التألّق والتميّز.

لقد توج فريق الحد كأبطال في فوزهم على فريق البسيتين، وما حصولهم على كأس الملك إلا البدايات للنجاح، فهم سيبدأون المسير في حصد الجوائز ليس على المستوى المحلّي بل على المستوى الإقليمي أيضاً.

منذ زمن بعيد لم نشهد الفرحة الحدّية، ولم نجتمع على فرح، بل كانت المآسي هي التي تجمعنا، أمّا في تلك الليلة فإنّ الجميع خرج مشجّعاً الفريق الحدّاوي، ومن ثمّ خرج فرحاً بما قدّمه هذه الفريق، وهي نقطة تُحسب لجميع من ساهم في ذلك الانجاز الكبير، حتى يخرج فريق الحد بالمستوى الرائع، ويقارع نادي المحرّق والرفاع، وينتصر.

لم نتوقّع هذه الفرحة، ويا ليتها تدوم، فلقد غزانا الهم والحزن ومراقبة السياسة، وانشغلنا عن الأمور الاجتماعية والرياضية التي تُفرحنا، وابتعدنا عن الفرح والأمل، وأصبحنا في رتابة لا نتناغى إلاّ مع هواتفنا من أجل معلومة سياسية أو أمنية ننشرها أو نستلمها!

أحمد المسلّم عرف كيف يُدير نادي الحد، واستقطب جميع اللاعبين المتميّزين، سواءً من داخل الحد أو خارجها، فلعب فريق الحد على أنّه من عائلة واحدة لا تخرّب عليه الطائفية التي حاول البعض خلقها، ولم تؤثّر عليه الفئوية التي نادى البعض بها أمام النادي، ولم يهتم جميع العاملين في النادي للصوت المنادي بالتمييز والتقسيم، بل أصبحوا خليّةً واحدةً بعيداً عن الترّهات والطفيليات التي تسيّس جميع الأمور الحياتية، ومن بينها الرياضة.

لقد تعالى العاملون في نادي الحد عن تلك الأصوات البشعة، وترفّعوا عمّا يدور حولهم، وحصدوا النجاح تلو النجاح، وأصبحت الحد بين ليلة وضحاها حديث النوادي والقنوات الأخبارية، وحديث النّاس، في مدى تقدّم مستواهم وحضورهم في الملعب.

هل نستطيع القيام بما قام به نادي الحد برئاسة أحمد المسلّم؟ هل سنتّحد مرّةً أخرى ونلتحم؟ هل سنبتعد عن الطفيليات التي تقتات على آلام الشعب؟ ومتى سنشهد انفراجاً سياسياً كالانفراج الكروي الذي صنعه أبناء الحد بمعيّة أبناء البحرين؟

إنّنا نؤمن بأنّ الإصلاح والمصالحة والوحدة الوطنية وعدم ضرب مكوّنات المجتمع البحريني، والإبقاء على النسيج الاجتماعي الذي حكم وحمى البحرين لعقودٍ طويلة، هو ما يجعل بيتنا الداخلي متيناً وقوياً ضد الأطماع والمؤامرات التي تُحاك ضدّنا، وإن كنّا نأخذ العبرة من فريق الحد اليوم، فإنّنا سنكون عبرةً للآخرين في تقوية جبهتنا الداخلية، إن استطعنا التخلّص من مشكلاتنا وأزماتنا عن طريق المصالحة، فأنّى لنا هذا؟

ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر، وذلك حبّاً في الوطن وأهله.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/979145.html