صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4614 | السبت 25 أبريل 2015م الموافق 05 رجب 1444هـ

إلى متى سيبقى البوفيه والطعام الوسيلة المسيطرة لإحياء الحفلات المملة؟

الكاتب: سهيلة آل صفر - suhyla.alsafar@alwasatnews.com

كيف للأفكار المُحَفزة أن تُحيي السهرات عوضاً عن تناول الطعام كوسيلةٍ اجتماعية للترفيه؟ سأكتب اليوم عن الفرح والبهجة وطريقة تفاعل مجتمعاتنا المحلية مع تبادل السهرات الاجتماعية، والتي باتت مملة بسبب محدودية تفاعل الأفراد معها مقارنةً بتفاعلاتهم مع التواصلات الاجتماعية، فالملل أو عدم وجود حافز آخر لمن يحضرها، غير تناول الطعام، والتخمة والسمنة التي تأتينا من مثل هذه الدعوات، والموائد مع الأحاديث المملة والمتكررة، ولماذا بدأ تعلق الإنسان يزداد مع التواصلات الاجتماعية وارتباطها بمدى الحرية التي تضيفها إليه من الواتس آب والفيس بوك والتويتر... الخ. وربما هي التي باتت تحجب البعض وتفضيل الوحدة على الاختلاط مع الآخرين في السهرات والتي لا يضطر معها إلى رؤية الأكل والمجاملات المزيفة.

وسؤالي: هل كنتم تواعدون أنفسكم بقضاء أمسية ممتعة وفرح من خلال دعوتكم إلى سهرة اجتماعية، وأنكم مستعدون للعطاء ولديكم الكثير من الكلام الذي تودون تبادله مع الآخرين، وأصبتم بخيبة الأمل، لتجدوا أنفسكم في موقع لا تُحسَدون عليه من الملل والضجر بعد المائدة الفخمة والمليئة بكل أنواع الطعام الدسم والمخيف للصحة. وبعدها لا تعرفون كيف ستمضون تلك السويعات المتبقية من السهرة وتشعرون ذلك في عيون وتصرفات البعض وبخيبة الأمل نفسها، إما بسبب سيطرة بعض المواضيع التافهة والتي قد تكون دينية أو اجتماعية تافهة أو السياسية في أيامنا، والتي تُثير الأسى، والذي يأخذنا فيه الحوار إلى طريقٍ مسدود ومخيف بسبب أوضاعنا المُتردية والصعبة، أو بسبب التجمع النسائي في بعض السهرات للتحدث في الشئون المنزلية البحتة ومشاكل العمالة المنزلية والأطفال والمضجر أيضاً.

وأود أن أضيف ملاحظة قد تهم الكثيرين وهي الاستعداد الداخلي للإنسان المُضيف أو المُستضاف أثناء الحفلة أو المناسبات ومدى الجهد الذي يبذل في العطاء للآخرين لإرضاء الأذواق والأفكار المختلفة ودوره الهام في إحياء وإنجاح أي حفل، ليس الأكل وحده، بل يجب تحريك المواضيع الحياتية مع إشراك الآخرين للتجانس للأجواء من إضافة الموسيقى المُبهجة أو الأغاني والرقص المنوع الكلاسيكي، أو بإلقاء الطرائف والنكات مع الألعاب الجماعية الخفيفة أو بطرح الأفكار المميزة الحياتية، ما تروح هذه عن النفس المكتئبة لشد الانتباه وتضفي البهجة والحميمية كما يحدث في الكثير من بلاد العالم والإقلال من المأكولات قدر الإمكان كي لا نساهم في زيادة السمنة والأمراض في مجتمعاتنا.

ولكن ما أراه غالباً في العديد من السهرات المحلية، سواء من الجنس الواحد أو المختلطة بعد وصول بعض المدعوين تراهم يتحركون بسلبية واضحة وعدم بذل أي جُهدِ حتى للمجاملة في السهرة، بل ويتوقعون بأن تنزل معجزة من السماء لترفه عنهم وتزيل همومهم، وقد يغادرون حالاً بعد تناول الطعام. ويبدأ هؤلاء في التفتيش عن وسيلة للهرب من مأزق عدم الانسجام والغربة (على رغم تواجدهم مع الأهل والأصدقاء) وبسحب التلفون واللعب بهدوء، لتغيير المزاج الذي أصبح تائهاً (ومش تمام) في مُحاولة للعيش في الخيال وإدخال عناصر من الشبكة بالحوار ويأخذ راحته في الحرية لاحتمال تلك السويعات إلى وقت تناول العشاء، متناسين أنهم أحد عناصرالملل في المكان ببعدهم وأنانيتهم بالطرح، وعدم وضع الجهد للاهتمام برغبات الآخرين.

أليس من الضروري أن يساهم الجميع في خلق الأجواء للفرح والانبساط؟ وما هي الوسيلة لإرضاء ذلك الضجيج الداخلي والهروب لنمتع أنفسنا وقضاء أوقات أجمل في هذه المجتمعات الخائفة والمتوجسة من التغيير من التفاعل مع الآخر، والتي مازالت تعيش على وسيلة الإغداق والغرق في تناول الطعام كوسيلةٍ مجردة للسهرات والتسلية. كان الله كفيلنا للتفاهم مع عقولنا أكثر من بطوننا وأن نتخلص من محنة الغرق على موائد الطعام، إلى متى سيبقى الغذاء المحور الرئيسي في كل أنشطتنا.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/985243.html