صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4614 | السبت 25 أبريل 2015م الموافق 02 جمادى الأولى 1444هـ

اليوم العالمي للكتاب

الكاتب: سوسن دهنيم - Sawsan.Dahneem@alwasatnews.com

بدا اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف هذا العام أكثر ألقاً وزهواً، ولو إنه مازال قائماً على جهود أهلية بالدرجة الأولى، وكأن القطاع العام بمعزلٍ عن الكتاب واهتمامات القرّاء الذين يزدادون على رغم كل القطيعة التي تتحدّث عنها وسائل الإعلام، وعلى رغم المغريات الأخرى الكثيرة التي قد تبعد القارئ عن كتابه.

ما قامت به صحيفة «الوسط» من جهدٍ على مدى أعوامٍ ثلاثةٍ، والمتمثل في تنظيم معرض الكتب المستعملة، شكّل فارقاً حقيقياً في الاحتفاء بهذا اليوم، من خلال فعالية ينتظرها قطاعٌ من القراء بفارغ الصبر، خصوصاً أن أسعار الكتب في متناول الجميع، وهي كتب كثيرة وعناوين مختلفة في شتى المجالات، تتناسب مع اهتمامات الجميع. ويبدو بعضها «لقطة» كونه غير متوفرٍ أحياناً في المكتبات المحلية، ولا يتجاوز سعره دينارين أو ثلاثة، إن لم يكن ديناراً واحداً.

الفعاليات الأخرى التي قامت بها جهاتٌ مختلفة كمركز عيسى الثقافي وبعض الجمعيات الأهلية، أثارت حراكاً متصلاً بالقراءة وإن كان ليوم واحد فقط، وأثارت لدى البعض شجناً حول ابتعاد الجهات المعنية بهذا الجانب بالدرجة الأولى؛ فأين دور أسرة الأدباء والكتاب على سبيل المثال في إحياء مثل هذا اليوم والاحتفاء به، خصوصاً أن شعارها هو «الكلمة من أجل الإنسان»؟ فهل عجز الكيان الأدبي الرسمي الأول والوحيد المتخصص في البحرين، عن إقامة فعالية تذكّر بأهمية الكتاب ودوره، وتسلّط الضوء على النتاج المحلي؟ خصوصاً أن دورها في بقية الأيام انحسر تقريباً، وهو ما لمسناه في الأيام العالمية للشعر في الأعوام الأخيرة. وأين دور هيئة البحرين للثقافة والآثار في إحياء هذا اليوم ولو بفعالية واحدة، في حين أولت التراث أهمية يستحقها من خلال مهرجان التراث؟

نحن بحاجةٍ لاهتمامٍ حقيقي بالثقافة في البحرين، يبدأ من الجهات المعنية به أولاً لينطلق عبر غيرها، فما الأحداث والفعاليات الثقافية المحلية التي تقيمها الجهات الأهلية والتي في أكثرها غير رسمية إلا محاولةً لتجسير المسافة بين المبدع المحلي والجمهور، في محاولة لإعطاء المبدع المحلي دوره ومكانته عندما أغفلته الجهة الرسمية في مهرجاناتها وتناسته في فعالياتها إلا نادراً من خلال استضافة أسماء تعد على أصابع اليد الواحدة.

نحن هنا بحاجةٍ إلى فعاليات ثقافية تنبثق من ثقافة المجتمع، كحاجتنا تماماً لأن نطلع على الفعاليات العربية والعالمية من غير اقتصارنا على الأخيرة على حساب الأولى. والجميع يذكر أن الكتاب اليوم يعاني عزلةً، ولكن هل يسعى هذا «الجميع» إلى فعل ما يغيّر من هذا الواقع؟

نتمنى أن نشهد اهتماماً أكبر بالكتاب في الأعوام القادمة، وبالنتاج المحلي خصوصاً، وبالمبدع المحلي الذي مازال يحصد الجوائز والتكريم والاحتفاء به خارجاً في حين تغض بلاده الطرف عنه، وكأنه يتيم لا أهل له في داره.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/985245.html