صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4614 | السبت 25 أبريل 2015م الموافق 19 ذي القعدة 1444هـ

العمل الخيري... وحياة من لا حياة لهم!

الكاتب: سلمان سالم - comments@alwasatnews.com

إن تاريخ العمل الخيري التطوعي في البلاد يمتد إلى آلاف السنين، وقد عُرف عن أبناء الوطن أنهم أهل جود وكرم منذ وجودهم على هذه الأرض الطيبة، فعطاؤهم سخي وأيديهم ممتدة لكل محتاج، يقدّمون ما تجود به أنفسهم لإغاثة الفقير، فالجمعيات الخيرية التي تزيد عن 80 جمعية، تنتشر في كل محافظات البلاد، ما هي إلا ترجمة حقيقية لنبل إنسان هذه البلد وحبه للعمل الخيري.

وهناك كثيرون في بلادي يبذلون الجهود الكبيرة ويعملون ليلاً ونهاراً بصمت، من أجل إسعاد الأسر المتعففة التي دخلها المالي أشبه ما يكون بالمعدوم، ويتابعون حياتها وأوضاعها وأحوالها المعيشية والصحية والتعليمية والخدمية عن كثب، ويحافظون على عزتها وكرامتها ومشاعرها الإنسانية، ويحرصون أن لا تخدش ولا تمس بكلمةٍ تؤذيها أو تقلل من شأنها، وكل ما يريدونه هو تغيير حياة من لا حياة لهم إلى حياة أفضل مادياً ومعنوياً، واجتماعياً وثقافياً، من دون أن تثير ضجيجاً إعلامياً ولا زخماً اجتماعياً ولا منّةً على أحد، ولا تطلب جزاء ولا شكوراً من أحد، وكل ما ترجوه من وراء عملها هو رضا الله جلت عظمته.

من يشتغل في العمل الخيري ويتابع أحوال الأسر في البلاد عن قرب، يرى من أحوالها المؤلمة ما لا يراه غيره من الناس، فيطلع على أوضاعها الحياتية المأساوية بكل تفاصيلها الدقيقة، يجدها تعيش على هامش الحياة بكل معانيها الإنسانية والاجتماعية، ويجد حياتها المعيشية والاقتصادية والنفسية والمعنوية متدنية جداً، ويجدها تعاني الأمرين من دخلها المالي القليل جداً، الذي لا يلبي أدنى احتياجاتها الأساسية؛ ويجدها تعيش في مساكن غير مناسبة في أثاثها ومحتوياتها وحجمها وبيئتها الصحية؛ ويجد أن ليس بمقدورها توفير الغذاء الصحي المتكامل لأفرادها؛ ويجدها لا تمتلك اللباس اللائق لها، وتعيش الاضطراب النفسي والمعاناة، خصوصاً مع ازدياد متطلبات العصر التي أصبحت من الضروريات الملحة، وقلة الفرص المتاحة لتعليم أولادها وبناتها في الجامعات، فتعيش ألم الحرمان والضياع، حيث يحيطها الفقر من كل اتجاهات الحياة، في دخلها الشهري، وفي مأكلها ومشربها، ومسكنها وملبسها، وتواضع علاقاتها الاجتماعية، ونوعية الخدمات التي تحصل عليها، وضعف معنوياتها واضطراب نفسياتها، وفي فرحها وحزنها.

إنها حياة لا حياة فيها، فرحها نادر، وحزنها دائم، لا أحد يدعي من العاملين في جميع الجمعيات الخيرية أن المساعدات التي تقدّمها الجمعيات مهما كبرت، أنها تؤمن للأسر المتعففة حياة أفضل بنسبة كبيرة، فكل المساعدات المالية والعينية، الشهرية منها أو الموسمية التي تقدّمها، قد لا توفّر لها أكثر من 30 في المئة من احتياجاتها الأساسية، وقد تكون أقل من هذه النسبة. ومن المعروف أن الجمعيات الخيرية تبذل الجهود الكبيرة في تحصيل مواردها المالية من أهل الخير في هذا البلد الطيب، بعناوين متنوعة، أما عن طريق التبرعات أو الاشتراكات أو الصدقات أو النذور أو الحصالات التي تقوم بتوزيعها على المحلات والبقالات والمجمعات التجارية مع ضمان موافقة أصحابها شفهياً، والتي تدر عليها مبالغ جيدة، لا نبالغ إذا ما قلنا أنها تمثل 20 في المئة من إيرادات بعض الجمعيات الخيرية. ولا شك أن أي تقييد أو تعقيد أو إجراء غير واقعي تفرضه وزارة التنمية الاجتماعية على هذا المورد المالي المهم، قد يسبّب نكسةً حقيقيةً للعمل الخيري في البلاد، فالاجتماعات الدورية بين الوزارة ورؤساء الجمعيات الخيرية ضرورة ملحة لتطوير الأعمال الخيرية، ولإزالة المعوقات والمنغصات التي تتسبب في تراجع العمل الخيري في موارده المالية ومساعداته الإنسانية، ولترسيخ الإيجابيات التي تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الارتقاء بالأعمال الخيرية والجهود التطوعية في البلاد.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/985246.html