صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4614 | السبت 25 أبريل 2015م الموافق 03 جمادى الأولى 1444هـ

ما بين الحسم والتبعية العربيين

الكاتب: يعقوب سيادي - comments@alwasatnews.com

عندما وقّع الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات منفرداً، اتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر و«إسرائيل»، خلال زيارته التاريخية المشينة للقدس المحتلة، مخالفاً بذلك قرارات جامعة الدول العربية، والتكتلات العربية الإقليمية الأخرى، ومنها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وضارباً عرض الحائط، التوجهات المشتركة العامة للدول العربية، عندما كان ذلك، لم يكن هناك موقف عربي حازم، لتقوية جبهة مصر العسكرية، ودعم بنيتها الاقتصادية الداخلية، وبناء أركان قوتها، بل كانت دول الخليج، على الرغم من بعض المساعدات، التي تلبي حاجات الدول المتبرعة، لتلميع صورتها في مرآة التعاون العربي، فيكون لها موقع الوجيه، المستجابة رغباته، فقد كانت جميع هذه المساعدات مشروطة بتحقيق إما حالة أو موقف، والضرورة لأيهما ألا يناقض توجه الدولة المانحة.

في أيامها كانت وسائل الإعلام المصرية الرسمية، تتداول أن مصر ما عادت مستعدةً لتجويع شعبها بالصرف على التصنيع الحربي، وخوض الحروب نيابةً عن الدول العربية الأخرى، التي لا تشارك إلا بالمال، وهكذا أعلنها الرئيس السادات، أن مصر لن تعود مرتهنةً بمواقف الدول العربية الغنية، لقاء ما تتعطف به من المساعدات المالية، التي لا تغني ولا تسد جوع وفقر الشعب المصري؛ وأن السلام في منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً بين مصر و«إسرائيل»، سيمنح مصر من المساعدات والتسهيلات (الأميركية والأوروبية)، ما يجعل مصر تركّز عمليات استثماراتها المالية، على تسهيل حياة المواطن المصري، عوضاً عن المجهود والتصنيع الحربي، بما كانت تفرضه حالة التعاون العسكري العربي.

وفي يومها أيضاً لم يكن هناك موقف عربي حازم، بمعاقبة مصر السادات، التي منحت «إسرائيل» تسهيل وحماية مرورها في قناة السويس، مروراً ما بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، هذه التسهيلات التي لدواعي منعها على «إسرائيل»، منح الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، جزيرتي تيران وصنافير السعوديتين لمصر لكي تمنع على «إسرائيل» استخدام مينائها إيلات على خليج العقبة لغرض مرور سفنها في البحر الأحمر، المحاط غالب جانبيه بشواطئ مصر والسودان والسعودية واليمن.

الملاحظ أن هاتين الجزيرتين، احتلتهما «إسرائيل» أثناء حرب يونيو/ حزيران 1967، وقد شملتهما اتفاقية «كامب ديفيد» المصرية الإسرائيلية، الموقعة في سبتمبر/ أيلول 1978، وفصلت وضعهما اتفاقية السلام بين مصر و«إسرائيل» التي وقعها السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن في مارس/ آذار 1979، بوضعهما تحت ولاية الأمم المتحدة من بعد ضمهما إلى المنطقة (ج) من ترسيم الحدود العسكرية والمدنية بين مصر و«إسرائيل»، ليمنع تواجد مصر العسكري عليهما، نتيجة لأهميتهما في إمكانية منع «إسرائيل» من استخدام البحر الأحمر لتجارتها الدولية، إستكمالاً للفرض على مصر أيضاً، السماح لـ «إسرائيل» باستخدام قناة السويس.

والتاريخ يؤرّخ لنا الموقف الإسلامي الحاسم ضد «إسرائيل» وأميركا والغرب، بما جاء في خطاب الملك فيصل، حين أعلن إيقاف التزويد بالنفط لجميع الدول التي تؤازر «إسرائيل»، وذلك دعماً لمصر وسورية في حربهما ضد «إسرائيل» في أكتوبر/ تشرين الأول 1973، من بعد زيارة سرية لأنور السادات للرياض، للتحضير لحرب أكتوبر باعتماد سلاح النفط للضغط على أميركا والدول الأوروبية التي تساند «إسرائيل» في تعديها على المقدسات الإسلامية (المسجد الأقصى وقبة الصخرة) في القدس المحتلة.

والمعروف من بُعَيْد الحرب العالمية الأولى والثانية، أن أصبح محور النفوذ في الشرق الوسط، يتمثل في ست دول، تشكل المحور الأول مصر، «إسرائيل»، تركيا؛ وتشكّل المحور الثاني العراق، السعودية، إيران، وذلك بالوكالة عن الدول الكبرى، من حيث استثارتها للدول في ذات المحور ضد بعضها البعض، وتخويف كل دولة منها من الأخرى، من خلال وهم الرهاب، فما يقارب بين أي دولتين في أي محور، يثير خوف الثالثة، وبالتالي تظل دول كل محور في تضاد، والباقي نتركه لذكاء القارئ الكريم.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/985249.html