صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4615 | الأحد 26 أبريل 2015م الموافق 04 ربيع الاول 1444هـ

«المراجعة» ضرورية من أجل رؤية أفضل

الكاتب: منصور الجمري - editor@alwasatnews.com

كثير من ردود الأفعال على مقال يوم أمس «مراجعة أخطاء المعارضة» ربما تكون متوقعة. إن هناك من يستفيد من استمرار جوانب من الوضع الحالي، ولكن الأكثرية نواياها سليمة وتسعى لما هو أفضل للبحرين، كلّ البحرين، والقصد من التطرق للموضوع هو إثارة الحوار البنّاء. إنني من المؤمنين بأنّ المراجعة الهادئة لما حدث في مطلع 2011 ضرورية من أجل معالجة تبعات تمسّنا جميعاً. وهذه المراجعة يجب أن تتجاوز أسلوب «الفضفضة»، إذ إن هناك من يسعى بصورة جادّة إلى تفحُّص كيف سارت الأحداث؟ ولماذا؟ وماذا بعد؟

واحدة من سلبيات ما حدث نراها في الانقسام المجتمعي، وهو انقسام كان بالإمكان أن يحدث في مطلع الخمسينات لأن أحداثاً مماثلة حلّت بالبحرين آنذاك. ففي سبتمبر/ أيلول 1953، انفجرت فتنة طائفية أثناء موسم العاشوراء، واستمرت الفتنة الطائفية قرابة العام، وكانت النخبة آنذاك قد اجتمعت إرادتها على وأد الفتنة. وبالتالي برزت أسماء من الحد والمحرق والمنامة والنعيم والسنابس وغيرها من المناطق، وأصرّت على حماية البحرين من شرور الفتن التي تقسم المجتمع، وتمكنت تلك النخبة النوعية من إبعاد الناس عن الانزلاقات التي كان بإمكانها أن تعصف بنسيج المجتمع بصورة لا تُحمَد عقباها. ولذا، فعندما حلَّ موسم العاشوراء في العام 1954 أصبحت تلك الفتنة في خبر كان، وتوجهت الجهود نحو مطالب ذات قواسم وطنية مشتركة.

هناك بلا شك فروق عديدة بين الخمسينات من القرن العشرين والفترة التي نمرُّ فيها حالياً. فالفتنة الطائفية آنذاك كانت محلية، والنخبة من الطائفتين الكريمتين كانت ترتبط بمفاهيم القومية السائدة في المنطقة العربية آنذاك. أمّا حالياً، فإنّ الفتنة الطائفية ليست محلية فقط، وإنما لها أبعاد إقليمية، وحتى دولية. مع ذلك، فإنّ مثل هذا الخطر كان يتطلب جهوداً مضاعفة لحماية الناس من الوقوع فيه، وهو ما يعني الالتفات أكثر لكلِّ كلمة، وكلِّ فكرة، وكلِّ شعار، وكلِّ نشاط، مهما صَغُر أو كبُر، لكي لا يقع الناس فريسة للوباء التفريقي الذي لا يرحم أحداً.

مراجعة هذه القضايا وغيرها تحتاج إلى الحصافة وإلى مراعاة الكثير من الأمور، ولكن في المحصلة فإنّ ما ينشده الكثيرون هو استيضاح الأمور بحثاً عن رؤية أفضل، ومن منظور تجربة ماثلة أمامنا لامست الجميع من دون استثناء. إن أيّة جهة، أو فئة، تعتقد أنها بمنأى عن الآثار السلبية المترتبة على ما حدث، أو أنها فازت على حساب غيرها، فإنها غير واقعية. إن عملية المراجعة تتطلب النظر إلى الأمور بصدق وإخلاص، تماماً كما ينظر الإنسان إلى المرآة يومياً، من أجل استخلاص النتائج والمضيّ قدماً.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/985610.html