صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4637 | الإثنين 18 مايو 2015م الموافق 13 شعبان 1445هـ

السفير الأميركي لـ «الوسط»: إيران بحاجة لحل خلافاتها مع دول الخليج

المنامة - ريم خليفة

أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى المنامة وليام روبوك نجاح قمة كامب ديفيد التي عقدت في المنتجع الرئاسي بولاية ميرلاند بواشنطن في (13 و14 مايو/ أيار الجاري) بين الرئيس الأميركي باراك أوباما مع دول منظومة مجلس التعاون الخليجي، معلقاً أن «القمة كانت ناجحة جداً وفرصة للتحدُّث وجهاً لوجه»، مشدداً على ضرورة نزع التسلح النووي لإيران وحاجتها لحل خلافاتها مع دول الخليج العربية.

جاء ذلك في حوار أجرته «الوسط» أمس في مكتب السفير الأميركي بمقر السفارة بالعاصمة (المنامة) حول قمة كامب ديفيد.

وحول نوايا السعودية لتقوية قدراتها النووية لم يعلق السفير واكتفى بالقول إنها «شريك مهم» للولايات المتحدة الأميركية مع باقي دول الخليج.


السفير الأميركي بالمنامة في حوار مع «الوسط»:

«كامب ديفيد» قمة ناجحة جدّاً... وضرورة نزع التسلح النووي الإيراني... والسعودية شريك مهم

المنامة - ريم خليفة

أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى المنامة وليام روبوك نجاح قمة كامب ديفيد التي عقدت في المنتجع الرئاسي بولاية ميرلاند بواشنطن في (13-14 مايو/ أيار الجاري) بين الرئيس الأميركي باراك أوباما مع دول منظومة مجلس التعاون الخليجي، معلقاً: «كانت فرصة للتحدث وجهاً لوجه»، وحول نوايا المملكة العربية السعودية لتقوية قدراتها النووية لم يعلق السفير على ذلك إلا أنه شدد على أن السعودية شريك مهم للولايات المتحدة الأميركية. إلى ذلك أكد السفير على ضرورة نزع التسلح النووي الإيراني وحاجة إيران إلى الالتزام الدولي. وهذا نص الحوار كالآتي:

هل حققت قمة كامب ديفيد طموحات الرئيس باراك أوباما وخاصة في غياب عدد من قادة دول الخليج؟

- أعتقد أن قمة كامب ديفيد كانت ناجحة جدا. لدينا بالفعل علاقة واسعة وعميقة مع البحرين وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، كما لدينا مجموعة كاملة من الاتفاقيات الثنائية، أضف إلى ذلك وجود حوالي 30,000 جندي في منطقة الخليج. ونحن دائماً نتشاور مع شركائنا الخليجيين بانتظام في احتياجاتهم الأمنية، وفي مجموعة من التحديات الإقليمية.

ولذلك، فإن القمة كانت فرصة للحديث وجهاً لوجه، ولإعادة تأكيد شراكتنا طويلة الأمد مع الخليجيين، وأن نوضح، كما قال الرئيس أوباما، أن الولايات المتحدة لديها «التزام صارم بأمن شركائنا في الخليج».

كما قدمت القمة أيضاً فرصة لزيادة التعاون الأمني المكثف، وزيادة التدريبات العسكرية، وتبسيط وتسريع نقل قدرات الأسلحة الحساسة، والعمل معاً على القدرة الدفاعية المتكاملة ضد الصواريخ الباليستية، وتكثيف الجهود في مجال الأمن البحري.

ويجب أن أنوه إلى أن المناقشات أيضاً غطت جهودنا لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك ضد تنظيم داعش. ومن المقرر أن تعقد الولايات المتحدة مع دول الخليج المنتدى الثاني المعني مكافحة الإرهاب وأمن الحدود، وذلك لمتابعة الجهود السابقة في مجال مكافحة تمويل الإرهاب، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما غطت القمة التحديات الإقليمية في سورية والعراق واليمن وليبيا، وأيضاً فيما يتعلق بالحاجة إلى حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

السعودية وقدرات نووية

وهل السعودية متحفظة على الاتفاق المقرر في (30 يونيو/ حزيران المقبل) وخاصة أنها تنوي تقوية قدراتها النووية؟

- المشاركون في القمة مثلوا حكوماتهم، وقد غادروا وهم راضون. كانت هناك محادثات صريحة جدّاً وصادقة، وهذا النوع من المحادثات يمكن أن يكون فقط عندما تكون وجهاً لوجه. وفيما يتعلق بسؤالك، أنا لن أتكلم عن حكومة المملكة العربية السعودية. وسأكتفي بما كرره وقاله الرئيس أوباما عن التزامنا الصارم مع شركائنا في الخليج، وبطبيعة الحال - فإن المملكة العربية السعودية هي شريك مهم جدّاً. وأعتقد أن هناك العديد من الأهداف التي تجمعنا وتتحدث عن وجهات نظر مشتركة نشترك فيها مع السعودية، وأيضا مع البحرين، وباقي دول مجلس التعاون الخليجي.

كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس الأول (الأحد) تقول: «إنه مثلما هي العادة بالنسبة إلى اجتماعات القمة، انتهت تلك المحادثات ببيان مشترك متفائل يؤكد الشراكة القوية بين الولايات المتحدة ودول الخليج، إلا أن هذا لا يخفي وجود خلافات حادة ومستمرة، بشأن الاتفاق الذي يهدف إلى كبح جماح إيران النووية، مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها». ما تعليقكم على ذلك؟ وهل هو مؤشر على توتر العلاقات بين واشنطن ودول الخليج على رغم أن إيران رحبت بالحوار مع دول مجلس التعاون الخليجي؟

- فيما يتعلق بإيران، فمن الواضح، من البيان المشترك الذي صدر في القمة، أن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي متفقون عليه، إننا لانزال نشعر بقلق بالغ إزاء أنشطة إيران في هذه المنطقة. وقد اتفقنا جميعاً على أننا «سنعمل معاً لمواجهة نشاطات إيران التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة». نعلم أن إيران تشارك بشكل واضح في سلوك خطير ومزعزع للاستقرار في مختلف البلدان في جميع أنحاء المنطقة. وهي دولة راعية للإرهاب، وتدعم نظام الأسد في سورية وحزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة، إلى جانب أنها تساعد المتمردين الحوثيين في اليمن... ومن الطبيعي أن تقلق دول المنطقة من إيران.

وكما أوضح الرئيس أوباما، فإن إيران تشارك بالفعل في هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار من دون ترسانة نووية. ولنا أن نتخيل فقط كيف أن إيران قد تصبح أكثر استفزازية، إذا كانت متسلحة بسلاح نووي. إذا حدث ذلك، فإنه سيكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى المجتمع الدولي لمواجهة السلوك الإيراني. وهذا هو واحد من الأسباب التي تجعل هذه الصفقة الشاملة التي نسعى إليها مع إيران وهذا مهم جدا - أي منع إيران من التسلح نوويّاً وهذا من شأنه أن يزيل واحداً من أكبر الأخطار التي تهدد الأمن الإقليمي.

العقوبات على إيران

ماذا عن رفع العقوبات عن إيران؟

- لقد كان هناك واحداً من الأشياء المهمة التي حدثت في القمة، وهو شرح من قبل وزير الخزانة جاك ليو عن موضوع العقوبات على إيران. ونحن هنا نؤكد أن العقوبات لن ترفع إلا اذا قامت إيران فعلا بالالتزام بموجب ما يتطلب منها، وهو ما قاله الرئيس أوباما، ونحن جميعاً متفقون على ما اذا كنا نستطيع الحصول على صفقة قابلة للتحقق الشامل الذي يقطع مسارات إيران في الحصول على سلاح نووي، وهذا سيكون في مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي، والمنطقة بأسرها والمجتمع في العالم، وخصوصاً إذا عزز بالتوصل إلى اتفاق نهائي، والتحقق من أن إيران لا تملك سلاحاً نوويّاً، وخصوصاً أن المعايير الأساسية للإطار تنص على أن إيران لن تكون قادرة على استخدام البلوتونيوم أو اليورانيوم للحصول على قنبلة نووية. أضف إلى ذلك، أنه سيتيح الحصول على مزيد من عمليات التفتيش للبرنامج النووي الإيراني من أي بلد آخر في العالم.

الولايات المتحدة متيقظة لسلوك إيران المتهور. كما أننا حافظنا على وجودنا العسكري القوي في المنطقة، واستمرت مساعدتنا لدول مجلس التعاون الخليجي على بناء قدراتها على الردع والدفاع ضد كل أشكال العدوان الخارجي. ولقد واصلنا تنفيذاً بالكامل للعقوبات ضد إيران بسبب دعمها الإرهاب وبرنامجها الصاروخي.

إيران ترفض

هل سيحد الاتفاق النووي من قدرات إيران، وإبعادها عن السلاح النووي، الذي مازال يقلق جيرانها العرب؟

- نعلم جميعا، أن تفاصيل الاتفاق النهائي مازالت قيد التفاوض. ومع ذلك، فقد وافقت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي على أن الاتفاق سيكون في مصلحة أمن دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، والمجتمع الدولي ككل.

لكن إيران رفضت على لسان الناطق الرسمي مرضية أفخم «المزاعم حول أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة»، ووصفتها بأنها «مكررة ولا تعكس الواقع». ما رايكم في ذلك؟

- وافقت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي أيضاً في القمة على العمل معاً لمواجهة نشاطات إيران الساعية إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. وهنا من الضروري التنويه إلى أن إيران بحاجة إلى إشراك المنطقة وفقاً لمبادئ حسن الجوار، ورقابة صارمة بعدم التدخل في الشئون الداخلية، واحترام سلامتها الإقليمية، بما يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما تحتاج إيران أيضا إلى اتخاذ خطوات عملية ملموسة لبناء الثقة وحل الخلافات مع جيرانها بالطرق السلمية.

بيان القمة

الخارجية الإيرانية وصفت بيان كامب ديفيد بالمتناقض بين الأفعال والأقوال، مع تجاهل تمام لوحدة أراضي اليمن، ما رأيكم في ذلك؟

- هذا غير صحيح، فقد شددت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي على الحاجة إلى الانتقال بسرعة من العمليات العسكرية إلى عملية سياسية. وقد رحبنا بداية بوقفة إنسانية لمدة خمسة أيام؛ لتسهيل إيصال مساعدات الإغاثة إلى جميع المحتاجين. وأودُّ أن أكرر التقدير لمنحة المملكة العربية السعودية السخية بتقديمها 274 مليون دولار إلى اليمن استجابة إنسانية لطلب الأمم المتحدة. الحاضرون أكدوا أهمية العمل على منع الأسلحة التي يجرى تقديمها إلى الأطراف اليمنية المعنية أو أولئك الذين يعملون باسمهم أو بناء على توجيهاتهم.

كما أن الولايات المتحدة أكدت ضمان مساعدة دول مجلس التعاون الخليجي على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية المنبثقة عن اليمن، كما أكدت دعماً خاصّاً من أجل سلامة أراضي المملكة العربية السعودية.

كما أكد القادة أن التحول السياسي في اليمن يجب أن يكون وفقاً لمبادرة مجلس التعاون الخليجي، ونتائج الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي.

وأكد البلدان المشاركة أيضاً في الجهود الجماعية لمواجهة التهديد المشترك من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والذي يستغل الأزمة.

الخطر الداخلي

الرئيس أوباما قال في حديث إلى صحيفة «نيويورك تايمز»، وتوماس فريدمان أحد أبرز كتابها، إن إيران ليست الخطر الأكبر على دول الخليج، وإنما الخطر الداخلي المتمثل في استياء شعوبها، ما هي الحلول برأي الإدارة الأميركية وخاصة في ظل استمرار الرد العسكري والأمني بدلاً من الحل السياسي في عدد من قضايا في دول المنطقة الخليجية؟

- القادة الذين شاركوا في القمة ناقشوا أفضل السبل لمعالجة الصراعات الإقليمية في سورية والعراق واليمن، وليبيا، ونزع فتيل التوترات المتزايدة. وفي هذا السياق، قرروا مجموعة من المبادئ المشتركة، بما في ذلك الاعتراف المشترك بأنه لا يوجد حل عسكري للصراعات الأهلية المسلحة في المناطق، والتي لا يمكن حلها إلا من خلال الوسائل السياسية والسلمية، واحترام سيادة جميع الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية. كما هي الحاجة إلى الإدارة الشاملة في المجتمعات التي تعاني من الصراع، وكذلك حماية جميع الأقليات وحقوق الإنسان.

وكما قال الرئيس أوباما، فإن هذه القمة ركزت على التعاون الأمني، لكن الصحيح أيضاً أن الأمن الدائم يتضمن الحكم الذي يخدم جميع المواطنين، وتحترم فيه حقوق الإنسان العالمية. وكما نفعل في جميع أنحاء العالم، فإن الولايات المتحدة ستستمر في التحدث نيابة عن: الإدارة الشاملة، والمؤسسات التمثيلية، ومجتمعات مدنية قوية، وحقوق الإنسان، وسنعمل على توسيع الفرص التعليمية والاقتصادية؛ لتحقيق الإمكانات التي تسمح للناس وخاصة الشباب.

حل الصراع

ماذا عن الصراع العربي الإسرائيلي، لماذا لم يدرج مع باقي القضايا، كالعراق وسورية واليمن وليبيا خلال القمة؟

- ضرورة حل هذا الصراع على أساس حل عادل ودائم، اتفاق السلام الشامل الذي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة تعيش جنبا إلى جنب في سلام وأمن مع إسرائيل، وأهمية مبادرة السلام العربية للعام 2002، والحاجة الملحة للأطراف لإثبات من خلال السياسات والإجراءات التي تؤدي إلى تقدم حقيقي لتحقيق حل الدولتين.

وكما قال الرئيس أوباما، قد يبدو هذا الاحتمال بعيد المنال الآن، لكن من المهم أن نأخذ في الاعتبار ما هو صحيح وما هو ممكن.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/992192.html