العدد 5384 - الأحد 04 يونيو 2017م الموافق 09 رمضان 1438هـ

مدونة قواعد السلوك للصحافيين المحترفين: المبادئ الأربعة للصحافة الأخلاقية

 

مقدمة

تلتزم صحيفة "الوسط" - ضمن ما تلزم به من معايير مهنية - بمدونة قواعد السلوك للصحافيين المحترفين التي أصدرتها جمعية الصحافيين المحترفين SPJ، مع تعديلات جديدة في سبتمبر/ أيلول 2014، هي عبارة عن بيان للالتزام بالمبادئ مسنودة بتفسيرات ومواقف لها علاقة بالممارسات الصحافية. وهذه المدونة ليست مجموعة من الأحكام، وانما هي دليل إرشادي لأولئك الذين ينخرطون في الصحافة ويتحملون المسئولية عن المعلومات التي يقدمونها، بغض النظر عن وسيلة النشر.

 

ويعتقد أعضاء جمعية الصحافيين المحترفين بأن التنوير العام الذي يضطلع به الصحافيون هو عمل ريادي يهدف الى تحقيق العدالة وتثبيت الأسس الديمقراطية. وتعتقد الجمعية بأن الصحافة الأخلاقية عليها أن تسعى جاهدة لضمان التبادل الحر للمعلومات الدقيقة والنزيهة والشاملة، وأن الصحافي الأخلاقي يجب ان يتصرف دائماً بنزاهة.

إن الجمعية تعلن هذه المبادئ الأربعة كأساس للصحافة الأخلاقية وتشجع على استخدامها في الممارسة العملية من قبل العاملين في جميع وسائل الإعلام.

 

المبدأ الأول: ابحث عن الحقيقة واكتب تقريراً عنها

ينبغي أن تكون الصحافة الأخلاقية دقيقة وعادلة، وينبغي أن يكون الصحافيون شرفاء وشجعان في جمع وإعداد التقارير وتفسير المعلومات. وعليه، فإن على الصحافيين:

- تحمل المسئولية عن دقة عملهم، والتحقق من المعلومات قبل نشرها، واستخدام المصادر الأصلية كلما أمكن ذلك.

- أن يتذكروا أنه لا أعذار مقبولة لعدم الدقة، سواء كان ذلك من أجل تحقيق السرعة أو ترتيب الشكل في تقديم الخبر.

- عرض الخبر ضمن سياقه، ويجب الاعتناء بصورة خاصة بمنع تحريف أو تبسيط أي قصة خبرية أثناء نشرها أو مراجعتها أو تلخيصها.

- جمع وتحديث المعلومات الصحيحة طوال فترة الخبر.

- أن يكونوا حذرين وعدم تقديم الوعود بنشر شيء ما، ولكن عليهم التأكد من الحفاظ على الوعود التي يقدمونها.

- تحديد المصادر بوضوح، إذ إن من حق الجمهور الاطلاع على أكبر قدر من المعلومات لكي يتمكنوا من تحكيم عقلهم بشأن موثوقية ودوافع تلك المصادر.

- التحقق من دوافع المصادر الخبرية قبل وعدهم بعدم الكشف عن هويتهم. كما أن عدم الكشف عن هوية المصدر ينبغي أن ينحصر بأولئك الذين قد يواجهون خطراً ما بسبب إفصاحهم عن المعلومات التي لا يمكن الحصول عليها من أي مكان آخر. كما يجب شرح السبب في عدم الكشف عن هوية المصادر.

- السعي بجد إلى السماح لمن يعنيهم الأمر بالرد على أية انتقادات أو اتهامات بارتكاب مخالفات.

- تجنب الأساليب الخفية، أو غيرها، في جمع المعلومات إلا إذا تعسرت الطرق التقليدية والمعلنة في تزويد معلومات حيوية للجمهور.

- كن يقظاً وشجاعاً عبر مساءلة من بيده السلطة، مع إعطاء صوت لمن لا صوت لهم.

- دعم التبادل المفتوح والمدني في وجهات النظر، حتى تلك الآراء التي تبدو غير محببة للصحافيين أنفسهم.

- القيام بدور الرقيب على الشئون العامة والحكومية، والسعي إلى ضمان أن كل ما يخص الجمهور من إجراءات تمرر بصورة شفافة، وأن السجلات العامة مفتوحة للجميع.

- التأكد من إمكانية الوصول إلى المواد التي تشكل مصدراً للخبر، كلما كان ذلك ملائماً ومناسباً.

- الجرأة في نشر القصة الخبرية التي توضح تنوع وحجم التجربة الإنسانية، والبحث عن قصص لأناس لا تسمع أصواتهم في العادة.

- تجنب التنميط، ويجب على الصحافيين الحذر من تأثير أفكارهم وقيمهم وتجاربهم في تحديد كيفية كتابة التقارير.

- الإشارة بوضوح إذا كان جزء من التقرير الخبري يمثل رأياً للصحافي، أو أنه جزء من حملة لصالح قضية ما.

- الابتعاد مطلقاً عن التشويه العمدي للحقائق أو السياق الخبري، بما في ذلك كيفية التعامل مع المعلومات البصرية. ويجب توضيح معاني الرسوم التوضيحية المصاحبة.

- الابتعاد مطلقاً عن سرقة جهود الآخرين، ويجب أن تشير إلى المصدر الأصلي الذي تمت الاستفادة منه في كتابة الأخبار والتقارير.

 

المبدأ الثاني: تقليل الضرر

الصحافة الأخلاقية يجب أن تتعامل مع المصادر، وأولئك الذين يكتب عنهم الخبر، والزملاء وأفراد الجمهور، بصفتهم كبشر يستحقون الاحترام. ولذا، فإن على الصحافيين:

- موازنة حاجة الجمهور للحصول على معلومات مع احتمال التسبب بضرر لهم. إن السعي وراء الأخبار ليس رخصة مفتوحة للغطرسة أو التدخل في حياة الآخرين بشكل لا مبرر له.

- إظهار التعاطف مع أولئك الذين قد يتأثرون بالتغطية الإخبارية. يجب التصرف بحساسية عند التعامل مع الأحداث، وضحايا الجرائم الجنسية، والمصادر أو الأشخاص الذين يفتقرون إلى الخبرة أو غير قادرين على إعطاء الموافقة. كما يجب الأخ بعين الاعتبار الاختلافات الثقافية في النهج وأساليب معالجة المواضيع.

- الأخذ بعين الاعتبار أن الحق في الحصول على المعلومات ليس معناه تبرير النشر أو البث من دون أية اعتبارات اخرى.

- الإدراك أن الناس العاديين لديهم حق أكبر في عدم الافصاح عن المعلومات الخاصة بهم، وهذا يختلف عن وضع الشخصيات العامة والشخصيات التي تسعى إلى الوصول إلى مواقع القوة والنفوذ أو الاهتمام. يجب موازنة عواقب نشر أو بث معلومات شخصية عن الناس العاديين.

- تجنب إرضاء الفضول المتوهج، حتى لو كان يفعل ذلك آخرون.

- موازنة حق المتهم في محاكمة عادلة مع حق الجمهور في المعرفة. يجب النظر في الآثار المترتبة على تحديد هوية المشتبه فيهم جنائياً قبل أن يواجهوا اتهامات قانونية.

- النظر في الآثار المترتبة على المدى الطويل عند نشر معلومات بصورة موسعة تحتفظ (تأرشف) بصورة دائمة. يجب تقديم معلومات محدثة وأكثر اكتمالاً بحسب مقتضى الحال.

 

المبدأ الثالث: التصرف بشكل مستقل

إن الهدف الأكبر والأساسي للصحافة الأخلاقية هو خدمة الجمهور. وذا فان على الصحافيين الالتزام بما يلي:

- تجنب تضارب المصالح، الحقيقية أو المتصورة، والكشف عن التضارب في المصالح عندما لا يمكنك تجنب نشر تقرير ما.

- رفض الهدايا، والمزايا، والرسوم، وتسهيلات السفر، والمعاملة الخاصة، وتجنب القيام بالأنشطة السياسية أو خارج المهنة الصحافية، وغيرها، والتي قد تؤثر في سلامة العمل الصحافي أو نزاهته، أو ما قد يؤدي إلى فقدان المصداقية.

- احذر من مصادر المعلومات التي تقدم المزايا أو المال. ولا تقم بدفع المال للحصول على الأخبار. ويجب تحديد المحتوى الذي توفره مصادر خارجية، سواء بأجر أو من دون أجر.

- رفض الحصول على معاملة خاصة من المعلنين، والجهات المانحة أو أي مصالح خاصة أخرى، ويجب مقاومة الضغط الداخلي والخارجي للتأثير على التغطية الخبرية.

- تمييز الأخبار عن الدعاية والإعلان، وتجنب التغطيات التي لا توضح الحدود الفاصلة بين التحرير الخبري والتحرير الإعلاني. ويجب توضيح أي محتوى إعلاني ينشر برعاية خاصة، لكي يعرف الجمهور طبيعة المادة.

 

المبدأ الرابع: العمل بمسئولية وشفافية

إن الصحافة الأخلاقية تعني تحمل مسئولية العمل وشرح القرارات للجمهور. ولذا فإن على الصحافيين القيام بما يلي:

 

- شرح الخيارات الأخلاقية والإجراءات المتبعة للجمهور. ويلزم تشجيع الحوار المدني مع الجمهور بشأن الممارسات الصحافية والتغطية والمحتوى الإخباري.

- الاستجابة السريعة للأسئلة بشأن دقة التغطيات الخبرية ووضوحها وضمان الإنصاف في إعدادها.

- الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها على وجه السرعة وبشكل بارز. يلزم شرح التصحيحات والتوضيحات بعناية وبشكل واضح.

- فضح السلوك غير الأخلاقي في الصحافة، بما في ذلك داخل المؤسسات التي يعمل بها الصحافيون.

- التقيد بالمعايير العالية نفسها التي تتوقعها من الآخرين.