اعداد وتقديم : سعيد محمد
يبدأ العامل الآسيوي "عباس" عمله في الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً، ولأن طبيعة عمله تجعله وسط لهيب الحر، فإنه يقتنص الفرصة للاستراحة بين الفينة والأخرى لكنه يعود مجدداً لمواجهة الحر كلما ازدادت درجات الحرارة والرطوبة.
وفي مواقع مختلفة، يعمل الآلاف من العمال تحت أشعة الشمس المباشرة، وكما هو الحال في الأيام الماضية، فإن درجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية جعلت من الوضع صعباً للغاية خاصةً مع الارتفاع الملحوظ في درجات الرطوبة، لكن التزام الكثير من المنشآت والقطاعات باحتياطات السلامة لوقاية العمال من مخاطر الإجهاد وضربات الشمس أسهم كثيراً في انخفاض احتمال الخطر.
وليس العمال الآسيويون وحدهم من تتطلب طبيعة عملهم البقاء لمدد طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، فهناك شريحة من البحرينيين في مهن مختلف، ومنهم رجال المرور والشرطة والحراس والمشرفين في مواقع الإنشاءات وعدد من الفنيين، يبذلون ما وسعهم من جهد لإنجاز عملهم في طقس مرتفع الحرارة.
ويقول أحد الفنيين التابعين لوزارة الأشغال يعمل في مجال صيانة الإشارات الضوئية إن الكثير من البحرينيين اعتادوا على العمل في مثل هذه الظروف، وكما هو الحال معه، فإنه يتولى مهمة تصليح الأعطاب في الإشارات الضوئية في شوارع مختلفة، وهذا الوضع يستمر حتى في شهر رمضان المبارك الذي بات قدومه وشيكاً، لكنه يرى أن المسئولين يضعون في الاعتبار مثل هذه الظروف، ويحاولون تقديم ما أمكن من تسهيلات للفنيين.
وفي قطاعات متعددة أكبرها قطاع الإنشاءات والمقاولات يعمل فيها العمال تحت أشعة الشمس المباشرة، إلا أنه من المهم التذكير بالقرار رقم (24) المتعلق بحظر العمل وقت الظهيرة في الفترة ما بين الساعة 12 وحتى الساعة 4 عصرا خلال شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب والصادر في العام 2008 حيث لم يتم خلال ذلك العام تسجيل أية إصابة بضربات شمسية بسبب تشديد الرقابة خلاف ما كان عليه الوضع في العام 2007، بل، وتم إيقاف 4 شركات إنشائية لمخالفتها اشتراطات السلامة، كان من ضمنها وقف العمل في بعض المباني التي شملتها الزيارات التفتيشية إلى حين زوال أسباب المخالفات والمخاطر.
وحسب مدير إدارة التفتيش والنقابات العمالية بالوكالة بوزارة العمل أحمد جعفر الحايكي، فإن وزارة العمل لا تتهاون بشأن إيقاف العمل وتسجيل المخالفة في حال ضبطت مخالفات لم يعمل صاحب المنشأة على تعديلها، وهي التي تكون فيها ظروف العمل خطيرة ويتعرض العمال فيها لخطر الإعاقة الكاملة، وأن الوزارة لا تسعى لإيقاف أي مشروع، لكنها تسعى للحفاظ على العمال وسلامتهم لخلق سوق عمل بعيد عن الحوادث بقدر الإمكان.
وضمن توجهات وزارة العمل لرفع مستوى الوعي الوقائي في مواقع العمل وتفعيل إجراءات السلامة والصحة المهنية والتأكد من تطبيقها، تعقد لقاءات مع عدد من إدارات الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع التشييد والبناء لبحث المخالفات المتعلقة بالسلامة وازدياد معدلات الحوادث المهنية في القطاع والحاجة الملحة إلى التعريف بأهمية السلامة وكيفية تفادي المخالفات المهنية المتكررة من خلال التفتيش على كل المشاريع الإنشائية الكبرى، وذلك للتأكد من التزام هذه المنشآت بمعايير السلامة والصحة المهنية وضمان توفير ظروف عمل ملائمة بهدف تقليل حوادث وإصابات العمل