أهلا وسهلا بكم أعزائي المستمعين في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي "شئون بلدية" الذي يعده ويبثه لكم صادق الحلواجي عبر الوسط اون لاين.
تحدثنا إلى رئيس مجلس بلدي المنطقة الشمالية يوسف البوري، وأفادنا بالتالي:
أنا لم أفاجئ بما توصلت إليه لجنة التحقيق في المدينة الشمالية، كل هذه الأمور كنا على دراية واستنتاجناها من خلال متابعتنا وحراكنا لموضوع المدينة الشمالية، وكل النتائج التي توصلت إليها. وكنت أتمنى من اللجنة أن تكون أكثر شفافية وتضع النقاط على الحروف خصوصا فيما يتعلق بالإخفاق الذي صاحب مشروع المدينة الشمالية، وتوضح الجهة التي تقف وراء الإخفاق الحقيقي.
نحن كنا ندرك بأن لا وجود لمخطط تفصيلي لمشروع المدينة الشمالية، وهذا لأمر اتضح من خلال التخبط الذي لازم المشروع، والتصريحات المتناقضة من كافة الأطراف، مرة شقق ومرة وحدات، حتى نوعية الوحدات ونوعياتها ومساحتها اتضح أن هذه الأمور الآن للعلن ما كنا نصرح به سابقا أنه كان هناك سراب، واليوم هذا السراب تحقق؛ مدينة لا يوجد بها مخطط تفصيلي! الأمر كله كان مجرد مهزلة وضحك على العقول وليس هناك جدية.
آن الأوان الآن أن نتكلم بكل جرأة وبكل صراحة وبكل شفافية، هذه الأوهام التي سقناها وساقوها طوال هذه السنوات للأسف، يجب الآن المواطن أن يطلع عليها، لأننا اليوم لا نتحدث عن مصير مواطن، وإن كان مصير المواطن له بالغ الأهمية، نتكلم عن 75 ألف مواطن عاشوا أحلاما طوال تسع سنوات وتطمينات وسراب لا ينال في الواقع، كل يوم تخرج هذه الجهات وتقول بأن هذا المشروع وعاشوا على هذا الحلم واستقرار يرون فيه بيت العمر، وإذا اليوم تتضح الحقيقة بأنه لا يوجد مخطط حقيقي تفصيلي لمشروع المدينة الشمالية.
الأدهى من هذا، وأنا أتحمل، أن مشروع المدينة الشمالية جُمّد وكان هناك توجه إلى تجميد المشروع وإلغائه بالكامل، وهذا ما أثرناه، ولولا الحراك الذي بذله المجلس البلدي بالتعاون مع النواب ومؤسسات المجتمع المدني لما عادت الروح والتفاؤل إلى هذا المشروع.
المشروع – للأسف – جُمّد وما الأراضي التي وُزعت، وهي حقيقة وإن استرجعت فيما سبق، في 2008 استرجعت هذه الأراضي وصدرت الوثيقة آنذاك. هناك كثيرا من الأسئلة تبحث عن إجابة وما أفصحت عنها للأسف لجنة التحقيق؛ أين موازنة المشروع؟ أين الموازنة التي رصدت للمشروع؟ لا يمكن لمشروع يوضع حجر أساسه في 2001 ولا يرى النور طوال 9 سنوات. هذا مؤشر بأنه لا يوجد هناك توجه حقيقي لبناء المشروع، لذا النية كانت موجودة وبعد سنوات من وُضع حجر الأساس كان هناك تراجع حقيقي وتجميد للمشروع.
حراك المجلس البلدي في 2007 أوجد إحراجا لهذه الجهات خصوصا حينما تحركنا على أكثر من صعيد، واستخدمنا حركة الشارع للتعبير عن هذا الجانب، وبالتالي أنا لا أرى أن وزارة الإسكان هي المسئولة، وإذا رجعنا إلى سنوات سابقة فإن هذه المهمة أعطيت في العام 2004 إلى لجنة الإسكان والإعمار لتتولى أمر المشاريع الإسكانية ومن ضمنها لجنة مشروع المدينة الشمالية، الذي حدث أنه في 2007، وأنا لن أتكلم في 2005 ارجعوا إلى تصريحات لجنة الإسكان والإعمار والتطمينات، لكن في مارس 2007 أنا كنت شاهد عيان في اجتماع لجنة الإسكان والإعمار بأن هناك 3 آلاف وحدة سوف تبنى في سبتمبر 2007.
هذه كلها للأسف تلاشت، رُميت الكرة بعد 4 سنوات تولت خلالها لجنة الإسكان والإعمار الأمر وأعادت المشروع كما كان ورُميت الكرة في ملعب وزارة الإسكان.
اليوم علينا أن نسمّي الجهات بأسمائها؛ وزارة الإسكان للأسف هي كبش الفداء في مشروع المدينة الشمالية، المسئول الحقيقي عن الإخفاق هي لجنة الإسكان والإعمار، كان على اللجنة أن تقرّ بهذه الحقيقة، وزارة الإسكان كانت طوال 4 سنوات من عايش تلك الفترة يرى أن وزارة الإسكان كانت غائبة، والأمور تُدار من قبل اللجنة ومقرريها، وفي أواخر 2008 حينما حُلّت اللجنة رُميت الكرة في ملعب وزارة الإسكان، نتحدث عن سنة في عهدة وزارة الإسكان، وعلينا أن نكون منصفين اليوم ونحن نتحدث عن هذا الموضوع.
• برأيك إذا؛ ما هو سبب عدم إيجاد هذا المخطط، وخصوصا أنه لا يتعارض مع موازنات أو يتعارض مع قوانين أو تشريعات بحاجة إلى توفيرها أو إيجادها؟
- أنا قلت بأن ليس هناك توجه حقيقي، في البداية كان هناك توجه لإقامة المدينة الشمالية، لكن بعد 4 سنوات من وضع حجر الأساس تبدلت النية وكان التوجه الحقيقي هو إلغاء المشروع وتحويله إلى مشروع استثماري وتوزيع بعض الأراضي الخاصة وضعها كأملاك خاصة، وهذا ما كشفناه وهذا ما أثرناه في هذا الشأن، تم التراجع حتى مع وجود المستثمرين الذين وُعدوا بالحصول على مشاريع بالمدينة الشمالية، بعضهم راجع المجلس البلدي، وهذه هي الحقيقة، لا يوجد توجه حقيقي لبناء المشروع، ومن ثم اليوم الحقيقة حينما تتضح أنه لا يوجد مخطط تفصيلي لمشروع المدينة الشمالية فهو يؤكد ما قلناه سابقا والهواجس التي كانت تعترينا.
اليوم، النقطة الهامة والأبرز، ما أعلنته لجنة التحقيق هو عدم وجود مخطط تفصيلي، الأمر كان – للأسف – مهزلة، وأعتقد أن هذا المواطن الذي صبر هذه السنوات لا يستحق هذه المهزلة ويطالب اليوم بأن يستعيد شيئا من كرامته وشيئا من حقوقه، ومحاسبة المسئولين ومن كانوا وراء هذا الإخفاق، وأن يكون هناك الآن توجه حقيقي وترجمة حقيقية وسريعة لمسح هذه السنوات وتعويض هؤلاء الذين انتظروا هذه السنوات العجاف وتحقيق حلمهم، عبر تشكيل لجنة لإدارة مشروع المدينة الشمالية وهو ما نادينا به مطلع 2007 بأن تشكل لجنة لإدارة المدينة الشمالية تشترك فيها كل الجهات ذات العلاقة؛ المجلس البلدي، وزارة الإسكان، الكهرباء، الأشغال، الطرق، وكل هذه الجهات، وتحدد المشروع وزارة البلديات وتبيّن بما فيها المشاريع الاستثمارية التي يجب أن تكون تصبّ في مصلحة المواطن وليس على حساب المواطن.
اليوم نتكلم حتى السواحل الموجودة من ضمن المدينة هي جهات خاصة، المشروع كله تحوّل إلى مشروع خاص قبل سنوات ولكن بعد التصعيد الكبير الذي أثاره المجلس كان هناك تراجع. اليوم علينا البدء في إنشاء لجنة لإدارة المشروع حتى يرى المشروع النور، إذا بقى الموضوع مجرد توصيات وأهدى إلى جهة معينة فإن المشروع لن يرى النور أبدا.
• المشروع بهيئته الحالية بشكل عام، ألا يعتبر ذلك مشككا في مصداقية الكثير من الوعود بشأن إنشاء الوحدات الإسكانية، بالإضافة إلى زيارة رئيس الوزراء أكثر من مرة للمشروع قبل فترة؟
- طبعا لابد أن زيارة رئيس الوزراء أوجدت نوعا من الخدمات، يمكن من خلال محطة الكهرباء الرئيسية وما إلى ذلك، اليوم المواطن يشعر بالإحباط، ونحن كمجلس نشعر بالأسى لأن هذه الحقيقة، وإن كنا أدركناها في وقت ما، ولكن اليوم المواطن يشعر بالإحباط، وكثير هي الوعود، وفيما سبق قلنا بأن بلادنا تسير على الوعود ووعود ووعود، وهو من أكبر المشاريع التي كان يحلم بها المواطن وأكثر مشروع رُوّج له وأعطيت له تطمينات تلو التطمينات، الوعود لم تعد تدغدغ مشاعر المواطن اليوم، لأنه يسمع كثيرا ولا يرى إلا القليل، فبالتالي يجب أن نمسح هذه الصفحة السوداء ونطويها، لأنها تمثل نقطة سلبية ونقطة عار علينا ونحن نتكلم عن تنمية وعن تنمية حضرية وتنمية مستدامة ونتكلم عن استراتيجية 20 و30 ونحن لا نزال نخفق في إقامة مشروع إسكاني، دولة صغيرة نامية فقيرة متخلفة تنشئ الكثير من المشاريع الإسكانية في غضون أشهر وسنوات، بينما بلد يتحدث عن استراتيجيات مازال يعيش التخبط من مشروع إلى آخر.
سنة كاملة كنا نحلم باستراتيجية للإسكان وفجأة وفي لحظة، وهي من أيّدت، أنا لا ألوم وزارة الإسكان وأقولها بصراحة، حينما تحدثنا عن استراتيجية البناء الذكي، البناء الذكي أُقرّ من الدولة وروّجت له الدولة وأعطيت وزارة الإسكان الضوء الأخضر لأن تنطلق وتروّج وتعقد اتفاقيات ومن ثم في لحظة معينة يتم نسف المشروع وإلغاؤه، وتمرّ سنة وتتوقف كل المشاريع الإسكانية بسبب عدم وجود استراتيجية والتخبط الكثير.
هذه الوعود الآن يدفع المواطن ثمنها، كل يوم نتحول إلى استراتيجية والمشاريع متوقفة، أمامنا الكثير، هناك ميزانية 240 مليون أمام وزارة الإسكان، بينما المشاريع معطلة لأننا كل يوم نبحث عن استراتيجية معينة، ولكن هذه الاستراتيجيات من دون إشراك المجلس النيابي والمجالس البلدية وإشراك المواطن فيها، تبقى استراتيجيات فاشلة، لأن في كل الاستراتيجيات في العالم هناك أجندة وهناك ملامح رئيسية وخطوط عريضة لا يمكن التنصل منها، هي الشركاء الحقيقيون في كل استراتيجية.
اليوم ما نراه هو استراتيجية حكومية بحتة تُكتب وتُمحى في لحظة والمواطن يقف يتفرج، وهو من يدفع الثمن.
أقول: اتقوا الله في هذا المواطن الذي تزداد معاناته يوما بعد يوم، وهو يعيش أوضاعا صعبة تنعكس على واقعه الاجتماعي والثقافي والسياسي والنفسي... اتقوا الله، لديكم الآن 47 ألف طلب إسكاني في دولة لا يُقارن حجمها بأي دولة، المشكلة الإسكانية في البحرين تتفاقم، وهذا الرقم قياسا إلى عدد السكان مخيف، والبحرين من أكثر الدول إخفاقا في المجالات الإسكانية، وأكبر عدد تمتلكه البحرين للطلبات الإسكانية، البحرين روّجت لنفسها أخيرا كان في مؤتمر التنمية الحضرية الذي كان في الصين في 2008 وقالت بأن استراتيجيتها أن الطلبات الإسكانية تصل إلى 5 سنوات مدة الانتظار، ولكن في ظل هذا التخبط اليوم المواطن ينتظر 18 و19 سنة تتحدث عن طلبات 92 لم يحصلوا، الواقعية تقول عليك بالتدرج، إذا كانت الطلبات وفترة الانتظار 19سنة عليك أن تدرج إلى 12 سنة ومن ثم 6 سنوات، ولكن للأسف دائما نتكلم من أجل الاستهلاك ووعود، شعبكم ملّ هذه الوعود وملّ هذا التخبط، يريد أن يرى حلولا واقعية وعملية تنقله من الواقع المزري الذي يعيشه المواطن البحريني.
• برأيك، في ظل كل هذا الحديث عن وهذه التفاصيل عن المشروع، نحن نتكلم الآن عن الجهة التي ستبدأ بالخطوة الأولى، إن كان هنا