العدد 5384 - السبت 03 يونيو 2017م الموافق 08 رمضان 1438هـ

تحسن أسعار النفط يزيد الإنفاق الحكومي وثقة المستثمرين باقتصاد البحرين

الوسط – المحرر الاقتصادي

this will be replaced by the SWF.
الوسط الاقتصادي


الوسط – المحرر الاقتصادي
[ يناقش برنامج "الوسط الاقتصادي" اليوم (الأحد) على "الوسط أون لاين" تأثير أسعار النفط على الاقتصاد الوطني؛ إذ تشكل الايرادات النفطية 77 في المئة من إيرادات الحكومة، وكذلك الانفاق الحكومي. وتعتمد القطاعات الاقتصادية بشكل كبير على ذلك الإنفاق. لقد وصل سعر برميل النفط إلى 147 دولاراً في يوليو/ تموز 2008 ليبلغ أدنى مستوى له عند 37 دولاراً للبرميل في ديسمبر/ كانون الأول 2008، ثم بدأت الأسعار في التحسن مطلع العام 2009 بوصولها إلى 40 دولاراً، وزادت في تحسنها حتى وصلت في يوليو الماضي إلى 70 دولاراً للبرميل. ويوم أمس الأول (الجمعة) استقرت عند 67 دولاراً للبرميل. تبرز تساؤلات عدة بشأن المآل الذي ستصل إليه الأسعار، منها، ما هو تأثير التذبذب في أسعار النفط على الاقتصاد الوطني؟ وما هو انعكاسه على حركة النمو في القطاعات الاقتصادية الأخرى؟ وما هو تأثير هذا التذبذب على موازنات الدولة؛ إذ تم إعدادها على أساس 40 دولاراً للبرمي؟ وهل التحسن في الأسعار سيؤدي إلى انخفاض العجز وتحويله إلى فائض؟
نستضيف الخبير الاقتصادي، جعفر الصايغ ونبادره بالسؤال:


[ كيف تقرأ حركة أسعار النفط في الأسواق العالمية؟

- في ظل الأزمة المالية العالمية، يفترض أن انخفاض أسعار النفط كان متوقعاً وسترتفع مع تحسن الاقتصاد، وابتعاد الاقتصاد العالمي عن الركود؛ لأنه في ظل وجود ركود اقتصادي، ستكون هناك قلة في السيولة؛ مايعني انخفاضاً في الاستهلاك، وعدم الثقة في الاقتصاد، ولكن على رغم هذا الركود الاقتصادي واستمرار الأزمة المالية وانعدام الثقة؛ إلا أننا نرى أسعار النفط ارتفعت في الآونة الاخيرة، وهذا يعكس البعد الاستراتيجي والأهمية الاستراتيجية لهذه السلعة.
وبالفعل، أظهرت التصورات أخيراً عكس ما كان متوقعاً؛ إذ توقع كثيرون أن تبقى أسعار النفط بحدود 40 دولاراً، أوبالقرب من ذلك.
إن أسعار النفط ستبقى في حدود الـ 40 دولاراً أو قريباً من ذلك؛ لأن المهم في الأمر أن الأسعار تلك ابتعدت عن التوقعات التي برزت بشأن الأزمة المالية؛ وعلى رغم الأزمة المالية ظلت أسعار النفط مرتفعة، وهي الآن في تذبذب.

[ هل تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في حدود الـ 70 دولاراً؟

- نعم، سيستمر التذبذب ما بين 60 و 90 دولاراً. أنا أرى أن السعر الحقيقي لسعر النفط هو ما فوق الـ 70 و 80 دولاراً. لأن هناك دولاً مثل الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا تتجه إلى خيارات الطاقة البديلة، مثل الطاقة الشمسية واستخدام الإيثانول واستخراج الطاقة من مواد غذائية؟ وهناك محاولات منذ 30، 40 سنة للابتعاد عن الاعتماد على النفط في أوروبا وفي أميركا ولكن هذه المحاولات تحسنت وستؤدي نسبياً إلى التأثير على أسعار النفط، وعبر التاريخ لم نر أسعار النفط تتأثر بمحاولات استكشاف بدائل أخرى للطاقة. ولكن لم تكتشف الدول الكبرى مصدراً آخر للنفط؛ إذ لايزال النفط هو السلعة المنفردة.

[ بالنسبة إلى الأسعار الحالية للنفط، هل تتوقع أن يكون لها تأثير على الاقتصاد البحريني؟

- الاقتصاد البحريني، مثله مثل بقية الاقتصادات، يعتمد على النفط، فإذا انخفضت الأسعار سيؤدي ذلك إلى عجوزات وبشكل سلبي على الاقتصاد البحريني. فلو انخفضت الأسعار إلى ما دون 40 دولاراً، على سبيل المثال، فإن ذلك سيترك أثره في التحول الاقتصادي البحريني إلى مراتب أدنى بسبب ارتباطه بهذه السلعة، على رغم أن الاقتصاد البحريني متنوع نسبياً، بسبب وجود القطاع المصرفي وقطاع الخدمات، مقارنة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باستثناء دبي، ولكن هذه الاقتصادات والقطاعان المالي والخدماتي، تذهب في اعتماها بشكل مباشر أو غير مباشر على أسعار النفط، ولذلك نستطيع القول، إن الاقتصاد البحريني ككل يعتمد على تطورات أسعار النفط، إذا تحسنت الأسعار ازداد الانفاق الحكومي والمصروفات الحكومية والاقتصاد البحريني يعتمد على المصروفات الحكومية بشكل رئيسي وهو المحرك للاقتصاد، عندها سنرى تحسناً في المشروعات وسنرى تحسناً في الحركة الاقتصادية وازدياد الثقة لدى المستثمرين،

[ كان سعر برميل النفط 40 دولاراً في مطلع العام الجاري ثم تحسن تدريجياً إلى أن وصل السعر في الأشهر الماضية إلى 70 دولاراً، فيما هو الآن أقل من 70 - في حدود 68 دولاراً - هل تتوقع استمرار هذا الارتفاع؛ مايؤدي بالتالي إلى تقليص العجوزات في الموازنة العامة للبحرين؟
- علينا ألا ننسى أن الموازنة العامة للدولة بنيت على أساس 40 دولاراً، وكان في الأساس 60 دولاراً، وبسبب انخفاض الأسعار إتم تعديل الأسعار إلى 40. على إثر ذلك، أصبح هناك عجز مالي بمقدار 450 مليون دينار، وتمويل العجز بمقدار الـ 450 مليون دينار على أساس أن تكون أسعار النفط في حدود 40 دولاراً؛ لأن الوضع تحسن إلى ما قبل فترة إعداد موازنة الدولة وارتفعت الآن إلى 70 دولاراً، وأنا اعتبره نسبياً أفضل في الوضع المالي للبحرين، وخاصة بالنظر إلى ما قبل إعداد الموازنة العامة، ولكن لو انخفظ إلى مادون الـ 70 دولاراً فسيؤدي ذلك إلى عجز وبالتالي يؤدي إلى تقلص المصروفات الحكومية. وعلينا ألا ننسى أن الاقتصاد البحريني مثل اقتصاات دول مجلس التعاون يعتمد بشكل كبير على المصروفات الحكومية وعلى الدور الحكومي، فالقطاع العام هو الذي يتبنى مجمل مشاريع البنية التحية الكبيرة وهذه كلها يتم تمويلها من قبل الدولة، وكل ذلك مرتبط بشكل رئيسي بأسعار النفط، فإذا انخفضت أسعار النفط ستكون الدولة عاجزة عن تمويل المشروعات والاستثمارات وما شابه ذلك، فكلما ارتفعت أسعار النفط كلما رأينا ارتفاعاً في الانفاق على مشاريع البنية التحية وزيادة في الحركة الاقتصادية.
 

 

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5384