الوسط-عباس المغني
نرحب بكم معنا في برنامج الوسط الاقتصادي
نتحدث في حلقة هذا اليوم عن الاستراتيجية الوطنية لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشكل هذه المؤسسات بين 85 و90 في المئة من إجمالي الشركات العاملة في البحرين، وتوظف مئات الآلاف من العمال.
على رغم أهمية هذه الشركات للاقتصاد الوطني، هل هناك استراتيجية وطنية موحدة لتنمية هذه المؤسسات؟ وكيف يمكن دعم هذه المؤسسات؟ ولماذا لا تخصص الحكومة جزءا من مشترياتها للشركات الصغيرة والمتوسطة كدعم؟
نستضيف معنا في حلقة هذا اليوم رئيس جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين عبدالحسن الديري... نرحب بضيفنا الكريم، ونبادره بالسؤال:
• هل هناك استراتيجية وطنية لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين؟
- طبعا حتى الآن ليس هناك استراتيجية موحدة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين، ولكن جاري العمل على ذلك من خلال انبثاق لجنة وطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين والتي أنشئت برئاسة سعادة وزير الصناعة والتجارة الدكتور حسن فخرو خلال شهر يونيو الماضي. وهذه الاستراتيجية الأمل فيها كبير وهي تجمع تقريبا جميع الأطراف العاملة والممثلة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المملكة.
وسوف تعمل هذه الاستراتيجية على إيجاد تعريف موحد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين والتي تصل نسبتها الآن حسب إحصاءات هيئة سوق العمل قبل شهرين إلى 98.8 في المئة، وهذه نسبة جدا كبيرة وحسبما أتذكر العدد يفوق 38 ألفا من إجمالي المؤسسات العاملة في المملكة، وبالتالي هناك ضرورة أن يكون هناك تعريف موحد تعمل عليه جميع الأطراف المهتمة بتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
• في الوقت الحالي لا يوجد تعريف محدد؟
- إلى حد الآن ليس هناك تعريف واحد موحد معمول به من جميع الأطراف في البحرين، ولكن الأمل معقود على هذه اللجنة. وبالفعل تم الاتفاق على أن تكون هناك لجنة فرعية، وهذه اللجنة الفرعية أنا متفائل بها وكلي أمل أن يكون هناك اجتماع لهذه اللجنة الفرعية خلال هذا الأسبوع. الحمد لله رب العالمين الجهود أدت أُكلها وسوف يكون الاجتماع الأول لهذه اللجنة الفرعية المعنية بإيجاد تعريف موحد وشامل للمؤسسات المتوسطة والصغيرة في البحرين. وإن شاء الله نتأمل من هذه اللجنة الفرعية أن تخرج برؤى موحدة لهذا التعريف بحيث أن يكون هذا التعريف شاملا ومرنا أيضا في نفس الوقت، مثلما تم الاتفاق عليه في اللجنة الوطنية التنسيقية للمؤسسات الصغيرة، والمرئيات التي سوف تخرج بها هذه اللجنة الفرعية سوف تقدمها وتطرحها للاجتماع القادم للجنة الأم.
• سابقا كنت تطرح بعض نقاط الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من ضمنها كوتا من مشتريات الحكومة، كيف تعلق هذا الأمر؟
- طبعا هذه أحد أوجه الدعم التي بالإمكان للحكومة أن تقدمها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهذا طبعا ليس بجديد فهذا معمول به إقليميا على مستوى المنطقة في الإمارات وتحديدا في دبي منذ العام 2000-2001 حيث تم تخصيص ما نسبته 5 في المئة من مشتريات الحكومة لتكون عن طريق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهذه النسبة (50 في المئة) جدا زهيدة، ولكن تأثيرها لإنعاش هذه المؤسسات هو جدا كبير.
فبإمكان حكومة مملكة البحرين أيضا بأن تخصص أيضا نسبة مماثلة (5 في المئة) أو حتى 10 في المئة من مشتريات الحكومة لتكون عن طريق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهذا سوف يكون الأثر الكبير لإنعاش وتطوير وتقديم الدعم، وهذه أحد أوجه الدعم التي يمكن للحكومة أن تقدمه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
• هل قدمت هذا المقترح إلى الجهات الرسمية؟
- طبعا تم تقديم هذا المقترح في اجتماع اللجنة الأم لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وحقيقة سعادة وزير الصناعة والتجارة لم يرفض هذا المقترح وإنما وجّه إلى دراسته أكثر وأكثر، وأعتقد أن هناك الكثير من الفعاليات التي تدعو إلى هذا الشيء وتم تقديم هذا المقترح بشكل رسمي، وأعتقد أن إحدى توصيات المؤتمر الأسبوع الماضي المؤتمر الذي عقدته جمعية إدارة الأعمال أيضا أن يكون هناك دعم عن طريق تخصيص جزء من مشتريات الحكومة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين.
• وهل هناك مقترح آخر لدعم المؤسسات؟
- أيضا في هذا المجال، قبل أن أذهب إلى المقترح الآخر، أحب التنويه بأن في الولايات المتحدة الأميركية النسبة ليست 5 في المئة ولا 10 في المئة بل أكثر من ذلك، النسبة تفوق 20 في المئة وتصل إلى 23 في المئة من مشتريات الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة الأميركية هي عن طريق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وفي بلد مزدهر وكبير ويعد الاقتصاد الأول مثل أميركا الذي يعمل بهذا الشيء يجب علينا نحن أيضا أن نحدو حدوهم ونخصص هذه النسبة، طبعا لا نستطيع أن نقول 20 في المئة ولكن على الأقل 10 في المئة تكون للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
هناك أيضا اقتراح آخر وتقدمت به شخصيا في المؤتمر الأسبوع الماضي وهو تخصيص وترغيب المؤسسات الكبيرة بأن تخصص جزءا من إنتاجها – ولنفترض 10 في المئة – ليكون عن طريق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما معناه أن يكون هناك ترغيب من الحكومة لهذه الشركات الكبيرة بأن تخصص جزءا من إنتاجها، أن يكون عن طريق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وفي هذا دعم للمؤسسات الصغيرة وفي نفس الوقت أيضا هناك مصلحة بطريق مباشر أو غير مباشر للمؤسسات الكبيرة حيث إن في ذلك مصلحة للطرفين، فالإنتاج سوف يكون أرخص حينما يكون عن طريق المؤسسات الصغيرة وسوف يكون هناك تخصص في هذا المجال، وهذا شيء ليس بجديد. فالآن شركة نفط البحرين (بابكو) تعمل بهذا الشيء منذ سنوات طويلة منذ أن قامت بإعادة هيكلة العمل في الشركة بداية التسعينات لمواجهة الأزمة المالية في ذلك الوقت، فقامت بتخصيص الكثير وخصخصة الكثير من أعمالها لتكون عن طريق المقاولين الصغار، وقد استفادت الشركة بشكل كبير من ذلك، حيث قللت التكلفة وحصل هناك تركيز على الشركة وبالتالي صارت هناك فائدة مشتركة للشركة الكبيرة (بابكو) وأيضا للشركات الصغيرة التي تعمل والتي الآن لا مجال لذكرها.
ولكن هذه هي أوجه الدعم التي ممكن أن تقدمها الشركات الكبيرة، وهذه أيضاَ من باب المسئولية الاجتماعية والاقتصادية لهذه الشركات الكبيرة.
وأيضا أن تقوم الحكومة بالتالي بترغيب هذه الشركات عن طريق تقديم تسهيلات لها، فالشركات التي تقوم بتخصيص جزء من إنتاجها عن طريق المؤسسات الصغيرة تقوم الحكومة بتقديم تسهيلات لها وبالتالي ترغبها بأن تشرك المؤسسات الصغيرة في إنتاجها.
• في ظل الأزمة العالمية، هل تأثرت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين؟
- بلاشك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حالها حال أي من مؤسسات اقتصادية قد تأثرت وبدرجات متفاوتة، ولكن بشكل عام نسبة تأثر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالأزمة الاقتصادية هي أقل منها كما تأثرت المؤسسات الكبيرة بهذه الأزمة. فنأمل أن تكون الأزمة قد شارفت على الانتهاء، فهناك آراء الخبراء والمحللين الاقتصاديين ترى أن العام القادم عام 2010 هو عام خير وازدهار ورخاء.
• عبدالحسن الديري رئيس جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ شكرا لك... كما نتوجه الشكر الجزيل إلى مستمعي الوسط اون لاين، ونأمل أن نلتقي معكم مجددا في حلقة جديدة من برنامج الوسط الاقتصادي، ومني أنا عباس المغني، إلى اللقاء