الوسط-عباس المغني
كيف يمكن أن تؤثر حركة الدولار على الأسواق المحلية؟
- في الحقيقة حركة الدولار سواء صعود أو هبوط مقابل العملات الأجنبية تأثيرها بسيط جداً على الأسواق وتحديداً أسواق الأوراق المالية. والمؤثر على أسواق الأوراق المالية هو صعود وهبوط النفط أكثر من الدولار، وبما أن النفط مرتبط بالدرجة الأولى بالدولار فبالتالي يصبح التأثير غير مباشر. لذلك نلاحظ حينما ينخفض سعر النفط يبدأ الدولار يعوض خساراته مقابل العملات الأجنبية وتحديداً اليورو والين والجنيه الاسترليني.
فالعلاقة هي علاقة تأثير المباشر على الأسواق الخليجية هي أسعار الطاقة بشكل عام وأسعار النفط بشكل عام.
• ولكن بعض التجار في حال ارتفاع أسعار سلع المواد الغذائية مثلاً أو بعض السلع الأخرى كمواد البناء يرجعونها إلى ارتفاع وانخفاض الدولار.
- أحياناً تصبح بعض الارتفاعات في أسعار المواد الأولية بشكل عام الذهب، الفضة، البلاتيوم، وباقي المواد الأولية المدرجة على البورصات في العالم، أحياناً ترتفع بشكل ملحوظ نتيجة انخفاض ملحوظ للدولار في بعض الأحيان وليس دائماً، لأن هذه الأسواق خاضعة لعملية المضاربة البحتة، فالارتباطات والعلاقات تكون شبه معدومة، وهنا لابد أن يكون هناك حذر أثناء الحديث عن هل هناك أسباب عما يسمى أساسيات السوق التي تؤثر إيجاباً أو سلباً، أم هي مجرد مضاربة بحتة لا غير؟
الآن ما يحصل في الأسواق يتم ربط العلاقة حتى وإن كانت موجودة ولكن مبالغة، مثال على ذلك ينخفض الدولار 1 في المئة ترتفع المواد الأولية بنسبة 10 في المئة، فهناك تفسير لهذه العلاقة؛ هل يعقل أن ترتفع مادة خلال يوم واحد 7 في المئة لأن الدولار انخفض 1 في المئة؟ فالعملية مضاربة بحتة.
الآن هناك موضوع جداً مهم تطرقت إليه، الأسواق العالمية الآن سوف تشهد ارتفاعات حادة جداً في المواد الأولية، وربما تقرأ بشكل يومي أن سعر الذهب وغيره ارتفع، وذلك نتيجة أولاً شح في المواد والطلب عليها عالي، ثاني شيء أن التعداد السكاني العالمي زاد فوق حجمه الموجود وهو المعروض، الآن العالم خلال السنوات المقبلة – وسوف ترى ذلك بنفسك – سترى صعوداً سعرياً في كل المواد؛ الغذائية، الإنشائية، الصناعية بشكل كبير، وهذه مشكلة المشاكل القادمة للعالم, سوف تنفجر أيضاً أزمة كبيرة أكبر مما رأينا خلال السنوات القادمة نتيجة صراعات حادة للمواد الأولية.
الآن بداية الذهب مثلاً كسر حاجز الألف ويطلع فوق الألف. الآن أصبح الألف رخيصاً، وسوف يجرّ معه المواد الثانية، سوف يجرّ معه البلاديوم، البلاتيوم، الحديد، الحديد، السيلفر، سوف يجرهم معه لأنه المحرك القاعد، فبالتالي إذا ارتفعت هذه المواد سوف ترتفع معها المواد الأولية الأخرى من الأساسيات كالسكر والأرز وباقي المواد الضرورية للإنسان.
• نرجع بالنسبة إلى البحرين، هل من صالحها دولار قوي أو ضعيف؟
- البحرين من صالحها 100 في المئة دولار قوي، لأن ارتباطنا مع الدولار ارتباط أدبي وسنظل للأبد مرتبطين بالدولار، ولهذا مصلحتنا أن يكون الدولار قوياً لأن في قوة الدولار قوة للدينار البحريني.
• لكن نرى الصين واليابان وأوروبا غير مرتبطة بالدولار، لكنها تريد دولاراً قوياً.
- الصين واليابان يريدان دولاراً قوياً، فبالنسبة للصين فلديها أكبر احتياطي نقدي على شكل سندات خزينة مُودعة مع البنك الفيدرالي الأميركي، مودعة مقيّمة بـ 2 تريليون. فمن مصلحة الصين أن يكون الدولار قوياً، لأن الوان تقريباً شبه مرتبط بالدولار، فبالتالي إذا قوي الدولار صارت الاحتياطيات النقدية قوية، نتكلم عن مليارات وعن 2 تريليون. كل الأموال أو الفوائض المالية الصينية مستثمرة.
والشيء نفسه ينطبق على اليابان، فمن مصلحتها أن يكون الدولار قوي، لأن استثماراتها ومعظم الاحتياط العام بالدولار، فلمصلحة الدولتين أن يكون الدولار قوياً.
كذلك البحرين، فالصين حالها حال البحرين، ولكن الفرق أن الصين بلدة كبيرة ونحن بلدة صغيرة.
• رئيس البنك المركزي الياباني صرح قبل أيام بأنه من المحتمل أن تتدخل اليابان في سعر صرف الين، لأن انخفاض الدولار أثر على صادراتها، فهل تتوقع أن تتدخل فعلاً؟
- هذه المشكلة أبدية قائمة منذ سنوات، كلما يرتفع الدولار مقابل الين كلما صبّ ذلك في مصلحة الصادرات اليابانية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: حتى لو ارتفع الدولار مقابل الين، الذي هو في حدود 92 أو 93 على الدولار، وقد كان في يوم من الأيام 170 على الدولار، الآن 92 فالآن حتى لو وصل إلى 95 إلى 98 فلن يغيّر شيئاً لأن الين قوي جداً، وسبب قوة الين وضعف الدولار – وهذا هو السؤال – لأن الدولار مرشح للانهيار الكبير. فحينما تتعرى أميركا بالكامل، الآن أميركا تعطي حقناً لاقتصادها من خلال ضخّ أموال، طبع أموال، مساعدة الشركات، مساعدة البنوك، وهذه المساعدات هي نفس الحقن التي تعطى للإنسان المصاب بالسرطان. هذه مسكنات فقط، ولكن حينما ينفجر المرض فحينها لا تنفع معه المسكنات، وهذا ما سيحصل لأميركا، فأميركا الآن نائمة على دين عام مخيف، كارثة والكارثة القادمة هي الدين العام الأميركي، لأن الدين العام مشكلة وخدمة الدين العام مشكلة أخرى. الآن خدمة الدين مشكلة بالنسبة لأميركا. فأنت حينما تستلف فهذه مشكلة وحينما تتخلف عن الدفع فهذه مشكلة ثانية وتراكم الفوائد عليك سنة وراء سنة، فالدين العام يصعد بشكل مخيف.
ولذلك، ترى الناس الذين لهم نظرة بعيدة المدى لا يرون أن الدولار مرشح للصعود إطلاقاً، فعلى أي أساس يرتفع، وما الذي يدعو الدولار إلى الارتفاع؟ صحيح أنها دولة عظمى ودولة قوية وأكبر اقتصاد عالمي يمثل ثلث الاقتصاد العالمي، 33 في المئة من الاقتصاد العالمي من أميركا، ولكن في المقابل أميركا عائمة على دين عام، الكارثة القادمة هي الدولار، وسترى انخفاضاً حاداً جداً في الدولار، وهذا سيؤثر على العملات الخليجية وتحديداً البحرين وقطر والسعودية لأننا مرتبطون بالدولار.
• لكن هل سيسمح العالم بالانخفاض، خصوصاً كما رأينا اليابان والصين وأوروبا؟
- الأمر ليس بيدهم لأن السوق خاضعة للعرض والطلب وليس بيد أميركا. أميركا أيضاً من مصلحتها أن ترى الدولار ضعيفاً حتى تشجع على الصادرات، ولكن المشكلة عالمية أكثر مما هي محلية لأميركا أو لأوروبا. لأن المشكلة هي أن الدين العام جداً كبير.
• الآن الدين العام يبلغ 10 تريليون دولار...
- نحن أمام كارثة شئنا أم أبينا، أول شيء خلق فوضى ومن ثم إعادة تنظيم الأمور وهذا هو الطراز الأميركي الذي تعيش عليه.
• إذاً، ما هو تفسيرك لارتفاع الدولار، عندما صرح رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بأن لديه الأدوات الكفيلة بسحب السيولة التي ضخها في الأسواق المالية؟
- هذه المذكرات اليومية التي تسمعها في الأسواق، أو البيانات، أو الأخبار المطمئنة بعض الشيء، هذه تأثيرها دائماً يكون طفيف وسريع، وتدخل السوق بسرعة وتعطي تأثيراً بسيطاً ومن ثم تخرج من السوق مثل المسكنات لا أكثر ولا أقل، لأن المشكلة الكبيرة التي تواجه العالم الآن هي مشكلة الدين الأميركي. ما هو الحل؟ فشخص يدخل في السنة مليون دينار وعليه دين 200 مليون دينار، فكيف يمكن حل هذه المشكلة؟ هذه أرقام وليست فلسفة ولا شعر المتنبي: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي، وأسمعت أبياتي من به صممُ. هذا ليس شعراً. 1+1=2. لا يوجد حل إلا أن تقوم أميركا بالإنتاج وتنافس الشركات الأجنبية كاليابان وكوريا وتزيحهم من السوق وتكون مدخولاتها أقوى، ولكن في ظل المنافسة الشديدة وارتفاع أسعار الأيدي العالمة الأميركية فدراسة الجدوى كلها تصبّ في مصلحة الصينيين والدول الأخرى. فبالتالي أميركا ستراوح مكانها إلا إذا قامت بتطوير تقنيات جديدة بأن تخترق الأسواق وتستحوذ على حصة كبيرة من الأسواق العالمية، عبر إدخال تقنيات جديدة كالنانو وغيرها من التقنيات التي بها تكنولوجيا المستقبل.
أما في ظل الصناعة التقليدية الموجودة من سيارات أو قطارات أو غيرها فاليابان تفوقت عليها وكذلك الصينيون والكوريون سحقوهم ومشوا عنهم سنوات، فأميركا وضعها جداً صعب.
عمران الموسوي الخبير والمحلل المالي شكراً لك، كما نتوجه بالشكر الجزيل إلى مستمعي الوسط اون لاين، ونأمل أن نلتقي معكم في حلقة جديدة من برنامج الوسط الاقتصادي، ومني أنا عباس المغني... إلى اللقاء.