الوسط - عباس المغني
تناول برنامج «الوسط الاقتصادي» الذي يبث اليوم الأحد على الموقع الإلكتروني لصحيفة «الوسط» قطاع الإنشاءات من محورين، الأول يحاول الإجابة عن سؤال «إلى متى سيستمر الركود في قطاع الإنشاءات بالبحرين»، والثاني يحاول الإجابة عن سؤال «متى سيبدأ الانتعاش في القطاع؟
ونقل البرنامج رؤى مستثمرين ورجال أعمال، إذ رأوا أن الركود في قطاع الإنشاءات سيستمر مع غياب الجدوى الاقتصادية للمشروعات، وأن الأسواق ستبدأ بالانتعاش مع عودة الجدوى الاقتصادية للمشاريع.
فما يجري في الوقت الحاضر من خوف وكساد هو نتيجة لانعدام الجدوى الاقتصادية للمشاريع التي تترتب عليها تكاليف باهظة ولا تعود بالربحية المرضية للمستثمرين.
ويقول مستثمرون: «عندما تريد تنفيذ مشروعات عقارية، فإنك تحتاج إلى 40 و50 سنة حتى تستطيع استرداد مبلغ الاستثمار، بسبب تكاليف الأرض ومواد البناء، وما تطلبه شركات الإنشاء والمقاولات من أجر لقاء التنفيذ.
كما أن قدرة المواطنين على بناء منازل لهم انهارت أمام التكاليف التي أثقلتهم بالديون ودفعتهم للتقشف للوفاء بالتزاماتهم تجاه البنوك.
وقال مستثمر: «عندما تنخفض أسعار الأراضي ومواد البناء، وعقود المقاولات، ستعود الجدوى الاقتصادية للمشاريع»، في إشارة إلى أن المستثمرين يراقبون الأسعار والتكاليف التي تعتبر أهم العناصر في تقييم الجدوى لأي مشروع يخرج إلى حيز التنفيذ.
ومن المؤشرات التي توحي بعودة نشاط سوق الإنشاءات، تراجع أسعار مواد البناء، إذ انخفض سعر الاسمنت 35 في المئة، والكنكريت 50 في المئة، وكذلك أسعار الخرسانة والطابوق والأسقف الجاهزة وغيرها من المنتجات الداخلة في عملية البناء والتشييد.
إلا أن أسعار الحديد شهدت ارتفاعاً لتصل إلى 290 ديناراً للطن، فيما اعتبر مراقبون الصعود بمثابة «السباحة عكس التيار»، وسرعان ما سترتد إلى مستويات متدنية.
وقال مقاول: «أسعار الحديد تستند على مقومات هشة تتعلق بالمواد الخام، والمضاربات في البورصات العالمية، لا على الطلب الحقيقي الذي يأتي من قبل قطاع البناء والتشييد، وهو ما يعني أن الأسعار ستنهار من جديد».
ومن المؤشرات الإيجابية، قيام شركات البناء والمقاولات بتخفيض قيمة عقود أعمالها نتيجة الكساد في محاولة لجذب الزبائن الذين يتناقصون في السوق بسبب التكاليف التي تفوق قدرتهم المالية.
وقال المقاول إبراهيم طاهر: «شركات البناء قبل 2009 كانت تفرض عقودا مرتفعة، وترفض الكثير من الطلبات، أما اليوم فإن الشركات تذهب إلى الزبائن وتقدم لهم تخفيضا وإغراءات».
وأضاف «إن شركات المقاولات في الوقت الحالي تريد البقاء، وتعمل بأسعار متدنية، كانت لا تقبلها أثناء الانتعاش الاقتصادي».
أما الهاجس الوحيد الذي مازال يقف مشكلا مصدر خوف من انعدام الجدوى الاقتصادية هو أسعار الأراضي، حيث يقول مستثمرون: «إن شراء أرض لبناء عمارة عليها بملايين الدنانير، تحتاج إلى مدة تصل إلى 30 و35 سنة لاسترداد قيمة الأرض وحدها، وذلك عند تأجير العمارة بالكامل دون فترات خلو للمساحة المؤجرة».
ويراقب المستثمرون أسعار الأراضي باعتبارها أهم مؤشر لعودة الجدوى الاقتصادية للمشروعات الإنشائية.
وعند انخفاض قيمة الأراضي سيبدأ الأمل في قطاع الإنشاءات، إذ إن انخفاض سعر الأراضي إلى 5 دنانير للقدم، سيشجع الآلاف المواطنين إلى الشراء وبناء منازل، حيث إن هذه الأسعار في نطاق قدرتهم المالية.
كما أن تراجع سعر الأراضي الاستثمارية بين 10 و20 دينارا، سيدفع مئات المستثمرين إلى شراء الأراضي وتطويرها؛ لأنها ستكون ذات جدوى اقتصادية تعود بأرباح مغرية على استثماراتهم نتيجة انخفاض التكاليف الكلية.
إلا أن السؤال الذي ينتظر المستثمرون إجابته هو متى ستنخفض أسعار الأراضي إلى مستويات معقولة توازن بين تكاليف التطوير، وتحقيق الإيرادات والأرباح للمستثمرين.
ويتوقع أن تهبط أسعار الأراضي عندما تجف السيولة لدى الملاك، والعقاريين الذين تطالبهم البنوك للوفاء بديونهم، بنهاية العام 2010 أو في منتصف العام 2011. ومن ثم يبدأ الأمل في قطاع الإنشاءات وتزداد الطمأنينة لدى المستثمرين ويعم التفاؤل في السوق في العام 2012.
وحسب دورة سوق الإنشاءات في البحرين، بدأت بتفاؤل المستثمرين في 2003، واقتناعهم في 2004، وزيادة الحماس والتسابق في 2005، والانتعاش في 2006 والذروة في 2007 والتشبع في 2008، ثم بدأت علامات التراجع، إذ ظهرت الحيرة لدى المستثمرين بنهاية 2008، ثم القلق والخوف في 2009، والكساد والإحباط في 2010، ويتوقع أن يصل قطاع الإنشاءات إلى مرحلة اليأس في نهاية العام 2010، ومن ثم عودة الأمل في منتصف 2011، والطمأنينة والتفاؤل 2012