الوسط - المحرر الاقتصادي
تناول برنامج «الوسط الاقتصادي» الذي يبث اليوم (الأحد) على الموقع الإلكتروني لصحيفة «الوسط» أدوات السياسة المالية وتأثيرها على حركة الاقتصاد الوطني في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية، إلى جانب أهمية الإنفاق الحكومي في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية.
ونقل البرنامج عن أصحاب أعمال ومستثمرين رؤيتهم بأن حكومة البحرين مطالبة بتفعيل السياسة المالية بشكل أكبر في الوقت الحالي لتحفيز الاقتصاد الوطني في ظل الركود العالمي.
ودائماً ما يشتكي أرباب العمل من تراجع الطلب في السوق بشكل حاد، وأن الشركات غير قادرة على تسويق منتجاتها، وأنها تضطر إلى بيع منتجاتها بسعر الكلفة أو بالخسارة وبالتالي خوض صراع بين الاستمرار أو إعلان الإفلاس.
وتعاني الشركات خصوصاً الصغيرة والمتوسطة من انحسار في السيولة؛ إذ تعمل بعض الشركات والمؤسسات بدون نقد (تعمل على الحساب)، فشراء المواد الخام على دفتر الحساب، والبيع على دفتر الحساب، وهذا لن يستمر طويلاً، لأن المؤسسات ستصل إلى حد معين، وخصوصاً عندما يتعلق توفير النقد برواتب العمال الذين إذا تأخرت عليهم لمدة شهرين أو ثلاثة سيبدأون في الإضراب عن العمل وبالتالي انهيار الشركة لعدم امتلاكها السيولة لحل مشكلاتها، ولعل أبرز مثال ما حدث لـ «صحيفة الوقت».
وما (يزيد الطين بلة) تشديد المصارف على القروض الموجهة للقطاع الخاص، وقد أوضحت بيانات مصرف البحرين المركزي، أن حجم تمويلات المصارف لقطاع الأعمال بدأت تتراجع بالسالب بدلاً من النمو بالموجب.
ويرى مستثمرون وأصحاب أعمال، أن على الحكومة تفعيل السياسة المالية لتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي؛ ما يؤدي إلى إنعاش القطاعات الاقتصادية من خلال إعادة التوازن بين العرض الكلي والطلب الكلي.
ويمكن للحكومة التأثير على الاقتصاد الوطني وإدارته باستخدام السياسة المالية وأدوات كتوزيع الضرائب وتوزيع الإنفاق وطريقة التعامل مع الدَّين العام أو فوائض الأعوام السابقة.
ويرى اقتصاديون أن حجم الإنفاق الحكومي وكيفية توزيعه على النشاطات المختلفة داخل الدولة له تأثير على تلك النشاطات وكذلك التأثير على نشاط معين سيؤثر على الأنشطة الأخرى المرتبطة به.
وتستطيع الحكومة تحفيز عشرات القطاعات الاقتصادية من خلال زيادة الإنفاق في قطاع الإسكان وبناء آلاف الوحدات السكنية؛ إذ إن تنشيط قطاع الإنشاءات سيؤدي إلى تنشيط قطاعات اقتصادية أخرى مرتبطة مثل: أدوات البناء، الخرسانة، الألمنيوم، الأدوات الكهربائية، الديكور والجبس والصباغة، مواد الأرضيات والدهانات والسجاد والمفروشات، النجارة، والصناعات الهندسية الأخرى مثل المكيفات إلى جانب الكثير من الصناعات المرتبة بالعمران كقطاع النقل والخدمات اللوجستية. وعندما ينتعش قطاع الإنشاءات ستزدهر معه الصناعات الأخرى كسلسلة مترابطة مع بعضها بعضاً، وبالتالي خلق مزيد من وظائف العمل التي تساهم في تحسين مستوى المعيشة. وهو يحقق للدولة أهدافها الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب إنجاح سياستها الاقتصادية المتبعة، وكذلك رفع معنويات المستثمرين.
وقال مراقبون، إن تأخر وزارة الإسكان في طرح المشروعات الإسكانية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. ودعوا إلى إعادة توزيع الإنفاق على أنشطة اقتصادية لها أثر كبير في تحفيز الاقتصاد وإيجاد نشاطات استثمارية تستوعب البطالة. في إشارة إلى هيئة الكهرباء والماء التي أرست مناقصات تقدر بأكثر من 500 مليون دولار على شركات أجنبية في العام 2009 وهو ما يعني خروج الأموال وعدم استفادة الاقتصاد الوطني من أموال يمكن أن تنعش الأسواق المحلية. كما يمكن لحكومة البحرين أن تستخدم سياسة تخفيض الضرائب أو الرسوم الجمركية على بعض السلع والخدمات التي تعتبر عنصراً أساسياً في صناعات وطنية مثل خام الألمنيوم والحديد، والأسمنت والحديد والكونكريت.
فمثلاً، إعفاء شركات النقل البحري مؤقتاً من رسوم استخدام الرصيف البالغة 300 فلس عن كل طن يستورد أو يستخرج من مواد البناء سواء الكونكريت، الرمال، الأسمنت وغيرها من المواد، ستساهم في إنقاذ قطاع النقل البحري الذي تقدر الاستثمارات فيه بنحو 300 مليون دولار.
إذ إن الرسوم، يمكن أن تخفف التكاليف، وتقلل الخسائر، إلى جانب استغلالها في دفع الديون والقروض، وبالتالي التخفيف من الضغوط التي تمارسها المصارف، التي دائماً ما تهدد وتستخدم سلاح بيع الأصول للحصول على أموالها.
وإن من شأن تخفيف الرسوم، أن يقلل من تكاليف الصناعات الوطنية، ويزيد قدرتها في تقديم أسعار تنافسية، ويعزز من موقعها في السوق.
كما أن انخفاض التكاليف يؤدي إلى تقديم منتجات بأسعار منخفضة، ما يدفع إلى المزيد من الاستهلاك والإنفاق، وبالتالي انتعاش حركة البيع والشراء في الأسواق.
ويؤكد اقتصاديون أن قيام دولة ما بخفض الضريبة على السلع الموجهة لذوي الدخل المنخفض سيساعد ذلك على زيادة استهلاكهم أو انفاقهم الاستهلاكي بالقدر نفسه الذي تم تخفيضه، بينما لو تم رفعها على السلع الموجهة لذوي الدخل المرتفع فإن ذلك لن يؤثر على استهلاكهم المرتفع أصلاً ولكن سيؤثر على مدخراتهم مع عدم تغير إنفاقهم الاستهلاكي وبقائه بالمستوى نفسه.