أهلاً وسهلاً بمستمعي "الوسط أونلان"، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرحب بكم معنا في حلقة جديدة من برنامج "الوسط الاقتصادي"، نتناول فيها تقريراً عن مشاكل المؤسسات الصغير في تنفيذ خطط الابتكار.
تعتبر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، البنية التحتية للاقتصاد الوطني، والمحرك الأساسي لنموه، وتمثل 80 في المئة من إجمالي المؤسسات الصناعية في البحرين، إلى جانب أنها تعمل في كل الأنشطة الاقتصادية والأساسية في الاقتصاد، وتوفر فرص عمل كثيرة، وتساهم بأكبر نسبة في توظيف الأيدي العاملة.
والابتكار أهم أداة لضمان استمرارية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأسواق عالية المنافسة، والتي يسعى فيها الزبائن للبحث عن كل ما هو جديد ويلبي رغباتهم.
ويرى اقتصاديون أن 90 في المئة من المؤسسات الصغيرة الجديدة الداخلة للسوق تحقق نجاحاً في السنة الأولى والثانية، لكنها مع مرور الوقت تخرج من السوق، إذ أن 50 في المئة من هذه لمؤسسات تفلس بعد 6 سنوات، وترتفع نسبة خروج المؤسسات من السوق إلى 80 في المئة بعد عشر سنوات من تأسيسها، بسبب ظهور منافسين، وعدم تقديم أفكار ومنتجات مبتكرة.
ويقول رائد العمل محمد يوسف: "عندما تفتح مشروع جديد غير موجود في السوق، فأنك تحقق نجاحاً كبيراً، لأنه لا يوجد في السوق إلا أنت، لكن من حولك ينظرون إليك ويعملون مثل ما تعلم".
وضرب مثلاً قائلاً: "إذا ما فتحت ورشة صناعية، وحققت نجاحاً، فأنه بعد فترة ستجد عشرات الورش بجانبك، وإذا ما تشبع السوق فأن البقاء سيكون لمن يقدم أفكار ومنتجات مبتكرة".
أما رجل أعمال محمد رضا قال: "المؤسسات الصغيرة تريد من تطوير نفسها، وتحسين وضعها، لكن التمويل يقف عائق، فإذا ما أردت تطبيق فكرة مبتكرة فأنك تحتاج إلى تمويل".
وقال محمد رضا: "الإيرادات التي أحصلها عليها تذهب للرواتب والإيجارات، ولا استطيع أن أوفر مبلغ لدعم الابتكار والإبداع في المؤسسة".
وفي الوقت الحالي تعاني المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من انحسار في السيولة؛ إذ تعمل بعض الشركات والمؤسسات بدون نقد (تعمل على الحساب)، فشراء المواد الخام على دفتر الحساب، والبيع على دفتر الحساب، وهذا لن يستمر طويلاً، لأن المؤسسات ستصل إلى حد معين، وخصوصاً عندما يتعلق توفير النقد برواتب العمال الذين إذا تأخرت عليهم لمدة شهرين أو ثلاثة سيبدأون في الإضراب عن العمل وبالتالي انهيار الشركة لعدم امتلاكها السيولة لحل مشكلاتها.
ويتفق رواد الأعمال الذين تم الاتقاء بهم، أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير قادرة على تنفيذ خطط الابتكار بسبب نقص التمويل، وعدم وجود جهة تتبنى دعم سياسة الابتكار في هذه المؤسسات.
و(ما يزيد الطين بلة) تشديد المصارف على القروض الموجهة للقطاع الخاص، وقد أوضحت بيانات مصرف البحرين المركزي، أن حجم تمويلات المصارف لقطاع الأعمال بدأت تتراجع بالسالب بدلاً من النمو بالموجب.
وتواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مشكلات تمويلية ترجع إلى تردد بعض البنوك التجارية في منح هذه المؤسسات قروضاً ائتمانية قصيرة أو طويلة الأجل ما لم تكن تلك المؤسسات تتمتع بشهره واسعة أو بضمان مؤسسة أو شخصية معروفة في الوسط التجاري.
وفي حالة قيام هذه المؤسسات بتوفير الضمانات المطلوبة للتمويل فإنها تتحمل تكلفة مرتفعة في سبيل حصولها على هذا التمويل نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة مما يرهق ميزانيات هذه المؤسسات ويستقطع جزءاً هاماً من أرباحها، وهو الأمر الذي يحد من قدرة هذه المؤسسات على توسيع طاقتها الإنتاجية وتحسين نوعية التكنولوجيا المستخدمة.
ويرى رواد أعمال أن الحل لعلاج المشكلة هو تأسيس صندوق خاص لدعم سياسات الابتكار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لمساعدتها على النمو والتطور والاستمرارية في سوق شديد المنافسة.
والابتكار أهم أداة للمؤسسات الصغيرة لتعظيم القيمة المضافة في منتجاتها، وإعطائها ميزة تنافسية تميزها عن غيرها.
ودائماً ما يردد التجار الناجحون عبارة: "ما الذي يميزك عن غيرك، إذا كنت تنتج مثلما ينتجه الآخرون؟".
وفي ختام هذه الحلقة نتوجه بالشكر الجزيل إلى مستمعي الوسط أونلاين، ونأمل أن نلتقي معكم مجدداً في حلقة جديدة من برنامج الوسط الاقتصادي ومني أنا عباس المغني