العدد 5384 - السبت 03 يونيو 2017م الموافق 08 رمضان 1438هـ

في برنامج الوسط الاقتصادي ... العاطلين الجامعيين من زاوية اقتصادية

اعداد وتقديم : عباس المغني

this will be replaced by the SWF.
العاطلين الجامعيين من زاوية اقتصادية

يعرف العاطل عن العمل حسب منظمة العمل الدولية هو كل قادر على العمل وراغب فيه، ويبحث عنه، ويقبله عند مستوى الأجر السائد، ولكن دون جدوى. من خلال هذا التعريف يتضح أنه ليس كل من لا يعمل عاطل فالتلاميذ والمعاقون والمسنون والمتقاعدون ومن هم في غنى عن العمل لا يتم اعتبارهم عاطلين عن العمل.

وحسب البيانات الرسمية لمملكة البحرين يوجد أكثر من 4 آلاف جامعي عاطل عن العمل، ولهم مهارات وقدرات وعلوم في مختلف التخصصات التي قد تسد حاجيات سوق العمل.

والعاطلون الجامعيون هم طاقات إنتاجية معطلة يمكن أن تساهم في الاقتصاد الوطني بمئات الملايين من الدنانير في حال تم تشغيلهم بالشكل الصحيح.

فتوظيف 4 آلاف جامعي براتب 500 دينار قد تكلف 24 مليون دينار، ولكن من خلال إنفاقهم لهذه الأموال في السوق المحلي، وستؤدي إلى نمو حركة البيع والشراء، ونمو الطلب على السلع والخدمات، وتضاعف المبلغ مع حركة دوران الأموال لأكثر من 10 أضعاف لتضيف 240 مليون دينار للناتج المحلي الإجمالي.

الاقتصاد يستفيد بشكل كبير من توظيف المواطنين، إذ إن المواطن عندما يعمل ويتسلم راتبه الشهري، سوف ينفقه من خلال عمليات الشراء لسد احتياجاته، وبالتالي تدور هذه الأموال وتتحرك في السوق المحلية ويتحسن مناخ الأعمال وترتفع معنويات التجار، وينمو الاقتصاد الوطني بشكل مستدام من خلال اعتماده على الطلب المحلي.

كما أن توظيف العاطلين الجامعيين يمكن أن يقلل من تحويلات العمالة الأجنبية التي تبلغ 523 مليون دينار (1.4 مليار دولار) سنوياً، وهي مبالغ ضخمة تخرج دون أن يستفيد منها الاقتصاد الوطني".

ويمتد تأثير توظيف العاطلين عن العامل إلى السوق المالي، وذلك من خلال فتح حسابات في البنوك وادخار الأموال، ومن ثم تقوم البنوك بإعادة توزيعها وضخها في الاقتصاد على هيئة قروض للأفراد والشركات.

وتشكل الودائع العصب الرئيسي لعمل البنوك التجاري، وإذا لم تكن هناك ودائع، فلن تكون هناك قروض، وبالتالي فإن دخول قوة جديدة لسوق العمل قادرة على الادخار، هو توفير المزيد من السيولة للقطاع المصرفي، تمكنه من أداء وظيفته الحقيقية في الاقتصاد، بما يساعد المؤسسات والشركات في الحصول على التمويل اللازم للإنتاج والتطوير والتوسع.

والداخلون سوق العمل الجدد يعتبرون قوة شرائية جديدة تتمثل في زيادة الإنفاق الاستهلاكي كمحفز للنمو الاقتصادي، بما ينعكس على ضخ استثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية وتوليد المزيد من الوظائف وجذب رؤوس أموال ودخول مستثمرين جدد للسوق المحلي.

ويرى اقتصاديون أنّ بقاء شريحة مهمة من المتعلمين والمهنيين خارج دائرة الاقتصاد يؤدي لفقدانهم مهاراتهم التي تعلّموها وسينسون جزءاً كبيراً مما تعلّموه، وبالتالي تصبح هذه الطاقات التي أنفق على تأهيلها مبالغ طائلة من الحكومة من خلال الجامعات والمعاهد والمدارس، خسارة كبيرة من خلال غيابهم عن دورة الاقتصاد الحالية.

ويقول مراقبون كيف تريد الحكومة تحقيق نمو اقتصادي مستدام إذا كان المواطن عاطلاً عن العمل، والأموال التي يولدها الاقتصاد يتم تحويلها إلى بلدان أخرى من قبل العمالة الأجنبية؟

كيف يريد التجار أن تروج بضاعتهم ويحققوا أرباحاً، إذا كان المواطن لا يعمل، ومن يعمل راتبه متواضع؟ فمن سيشتري المنتجات ومن سيحرك السوق؟ فكلما زاد توظيف البحرينيين وارتفعت رواتبهم كلما زاد الإنفاق وتحرك الاقتصاد من خلال عمليات البيع والشراء بين المواطن والتاجر.

ويرى اقتصاديون أن الاقتصاد الوطني يدفع ضريبة عدم استغلال الأيدي العاملة الوطنية التي تعتبر أهم عنصر في الإنتاج في اقتصاد أي دولة في العالم.

ويجمع الاقتصاديون على أهمية توظيف العاطلين والاستفادة من طاقتهم الإنتاجية في المكان الذي يناسبهم، وأن يتم توظيفهم على أساس زيادة الإنتاج، وليس التوظيف لمجرد التوظيف لأنه يخلق مشكلة البطالة المقنعة وهي نوع من أنواع الفساد، وهدر للمال العام إذ يحصل مجموعة من العمال على أجور أو رواتب دون مقابل من العمل أو الجهد الذي تتطلبه الوظيفة، وهي نسبة إذا تم سحبها من مجال العمل لا يترتب على خروجها أي نقص في إجمالي إنتاج الشركة أو المؤسسة التي هم موظفون فيها وربما زاد الإنتاج عما لو ظلوا في وظائفهم

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5384