اعداد وتقديم : حبيب حيدر
الثقافة والإعلام تحتفي بوكيلها السابق
جعفر العلوي : تاء الشباب أخر أحلام البنكي
أقامت وزارة الثقافة والإعلام حفلاً تأبينياً لوكيل الوزارة السابق الراحل محمد أحمد البنكي، بحضور وزيرة الثقافة والإعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة ووكيل وزارة الثقافة والإعلام عيسى أمين وعدد من أسرة الفقيد والمثقفين والمسئولين والأصدقاء.
وعلى هامش الاحتفالية التقينا بعضو تاء الشباب جعفر العلوي الذي تحدث عن دور البنكي في صناعة وتنشيط تاء الشباب.
تاء الشباب أخر أحلام البنكي
في البداية أشار جعفر العلوي إلى تاء الشباب هو الحلم الذي تحقق في آخر محطات البنكي منتقلاً من محطة الحلم والمغايرة إلى الرهان على تحقيق الذات بعيداً عن كل رؤية سابقة إلى رؤية تعبر عن الشباب أنفسهم.
وأكد العلوي أنه كانت الفكرة أن نخرج بشيء مختلف، اتفقنا منذ البداية على ذلك، لكننا لم نستوعب مبكراً فكرة "المختلف" التي كان يتحدث عنها الأستاذ محمد البنكي، حاولنا بكل الطرق أن نلامس فكرة الاختلاف التي كانت تراوده. والاختلاف بالمناسبة مفهوم بارز في تناولات البنكي لفلسفة المفكر الفرنسي جاك دريدا. ربما أراد لنا أن نكون إسقاطاً لتناوله ذلك، وليس في ذلك توجيهاً بقدر ما يحمل تحفيزاً لنا للحفاظ على فكرة التعددية وفهمها بمنظورها الإيجابي، وبالتالي استثمارها في فضاء حواري ونقاشي لا يصدر أحكاماً ولا تعميمات حوامة، ولكنه يصنع نموذجاً تعددياً في مجتمع شبابي صغيرة هو هذه المجموعة، ويتوسع في كل الاتجاهات، ليشكل بلداً يفيض ثقافة وفكراً، كما أحب أن يعبر دائماً.
وأضاف العلوي أن تاء الشباب مشروع شبابي انطلق الصيف الماضي، وكان نتاج هذا الملمح. وكان نتاج جيل الميثاق الذي أراده البنكي أن يكون حاضراً وشاهداً على مرحلة جديدة من تاريخ البحرين قادها جلالة الملك منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد، ليستمر أبناء هذا الوطن في التفكير بروح جديدة، وفي أفق مفتوح في كل مجالات الثقافة والإعلام والإبداع، هذه القافلة الشرارة، التي بإمكانها أن تصير وتدعم استراتيجية البلد في مراحل لاحقة. أطلقها محمد، وآمنت بها وزيرة الثقافة والإعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة. ودعمتها إلى أقصى حدود الدعم.
البنكي: أنتم جيل طالع لا تحملوا خيباتنا
"واستعاد العلوي كلمات للبنكي وهو يحفز مجموع تاء الشباب "قد تبدو السطور التالية أقرب إلى الحلم لكنكم وحدكم بإمكانكم تحويل الكلمات إلى حقائق، لا تظنوا أن الكبار لا يحلمون، كل شيء يبدأ بالحلم، رتابة الحياة تجعل العيش ضيقاً لولا فسحة الأمل، والأمل حلم والحلم أمل. نحب بلدنا نريد أن نفعل له الكثير بعيداً عن السياسة بعيداً عن المتاجرات والمزايدات نريد أن نرجح بحرينيين قلوبنا على بعض، أنتم جيل طالع لا تحملوا خيباتنا واستراباتنا في بعض، عالجوا المشاكل بالحب، لتكن مبادراتكم من أجل الوطن على طريقتكم الخاصة".
وأضاف العلوي، بهذه الروح الشفافة الكبيرة، صار تاء الشباب هاجساً كبيراً، بحجم أهمية تأسيسه كنواة ثقافية لجيل ثقافي لا يدير بالاً للسياسة. لا يدخل في مواقفها المبنية على أسس أيديولوجيا ومصالح، وصار كل ما لدى التاء مغترب تماماً عن متاهات الأيديولوجيا التي تفرق. هذا الهاجس يضعنا أمام حيرة السؤال عن القادم. ومحاولة ألا يخرج عن هذه المناخات لا رغبة في الحفاظ على روح الأب في العمل، وإنما بقناعة أن الجمال... سينقذ العالم، بتعبير دوستوفكسي.
وختم العلوي "بالروح ذاتها التي بدأنا بها، وبالعدوى الجميلة التي كنت تحفزنا دائماً على نشرها بين أقراننا، عدوى الحب، عدوى الثقافة، عدوى الموسيقى والشعر والجمال، عدوى الجنون الذي صرنا نفاخر به. وبقدر افتقادنا لروحك الجميلة سيكون علينا أن نقترب منك أكثر. من كتاباتك. من عباراتك الجدلية في مراسلاتنا على المجموعة البريدية في فضاء الانترنت، سنبحث فيك أكثر وسنذهب بتأويلاتنا إلى حيث لم تكن تمنعنا. أن نذهب في أفقنا بعيداً، نستثمر الشك، لنصل إلى اليقين، نحبك. هكذا... لا لشيء نقوله فيحد مساحات الحب بيننا. نحبك... ولا يسأل العاشقون السبب"