العدد 5384 - السبت 03 يونيو 2017م الموافق 08 رمضان 1438هـ

في برنامج مسامرات ثقافية ... شوقي بزيع: يضيء بيت الشعر ويخيط قمصان يوسف

اعداد وتقديم : حبيب حيدر

this will be replaced by the SWF.
في برنامج مسامرات ثقافية ... شوقي بزيع: يضيء بيت الشعر ويخيط قمصان يوسف

أضاء الشاعر اللبناني شوقي بزيع بقناديل من حروفه بيت الشعر البحريني في أمسية حضرها مجموعة من الشعراء والمثقفين ومحبي الشعر، إذ قدّم بزيع مجموعة من قصائده متراوحا بين بوح جميل وسرد ينسج من خلاله جمله الشعرية، وقرأ من قصائده الزنزلخت، والخروب، والسنديان، و ليلة ديك الجن الأخيرة، وقمصان يوسف، وتعديل طفيف.

وفتح بزيع مع كل قصيدة أفقا من سرد مبرق يلاطف به حضوره فيضيء النص بما يسوقه من أجواء يستفتح بها القصيدة إذ قرأ قصيدة ليلة ديك الجن الأخير مقدما إياها بأن كل شاعر فيه جزء من ديك الجن حيث يولع بالحب ويكاد أن يفتك بالمحبوب، وقرأ كذلك قصيدة قمصان يوسف إذ رأى أن البطل الحقيق في سرد القرآن الكريم لحكاية يوسف هي القمصان فمع ورود كل قميص تتحول الحكاية إلى مفصل جديد في سرد الأحداث، وهي لفتة شعرية بعثت فيه أن يقولها شعرا في ثلاث لفتات هي قميص التجربة إذ جيء عليه بدم كذب، وقميص الشهوة إذ قدت زليخة قميصه من دبر، وقميص الرؤية إذ أرجع به إلى أبيه يعقوب البصر، وقرأ كذلك قصيدة تعديل طفيف التي تستوظف حكاية راع بسيط من الجنوب عاش سبعين سنة مصرا على عدم مغادرة قريته فاستشهد وهو واقف إذ استحضره بزيع ليغني من خلاله حكايات البسطاء.

"غامصاً كان

وحيداً يرهف السمع لأقصى عشبة تسقط عن ظهر الينابيع

ويصغي لأنين القصب المفطوم

عن ثدي الهواء

لم يكن يذكر من أعوامه السبعين

إلا المسرب الضيق بين البيت والتابوت

أو بين ثغاء الروح والماعز

لم يبحث عن الأفكار في القاموس

بل يستولد الأزهار من كم الفضاء

ويوازي ما تصب الشمس

في معطفه الرث من الألوان

كي لا يدعيها الشعراء"

ويبرع بزيع في وقفة أخرى بإشعال السنديان ليغني للصوت الذي يهب النهار المشمس بين شتائين، ويبكي على ما لم يصنع بعد، بأكاليل تضيء شبابيك فلسطين وتنقلها من خيوط النسيان إلى جرأة الشعر، لنقرأ معه حروفا من وصايا الأنبياء ويغسلنا بماء يرشح من حزن التماثيل، أو كمراثي زينب في رزء محرم، وهي ترثي بلادا أسقطت في بحر دم، وصوت نجهش به في برد المخيم كنايات فوق ليل يتهدم.

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5384